لاجئون صوماليون: الحرب شردتهم وصحراء اليمن لم ترحمهم

مخيم خراز للاجئين (اليمن) - من كريستيان شيز
رواية تحلم بالهجرة الى تكساس

الفارون من 'الجحيم' في الصومال يقضون ايامهم وسط شمس صحراء عدن الحارقة ويحلمون بالهجرة الى اميركا في يوم ما.
يقع مخيم خراز للاجئين الذي يضم آلاف الصوماليين في منطقة نائية وسط الرمال والحصى بعيدا عن كل مظاهر الحياة على بعد نحو 140 كلم غرب ميناء عدن جنوب اليمن.
ويقطن في المخيم اكثر من ثمانية آلاف صومالي تمكنوا بعد المخاطرة بحياتهم، من الفرار من بلدهم المدمر بسبب حرب اهلية، وهم يمضون ايامهم في ملل تحت شمس لاهبة على امل الذهاب يوما الى بلد اخر يستقبلهم بسبب عدم التمكن من العودة الى الديار.
وقال تيوفيلوس فودونو مدير مكتب المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين في عدن على الساحل الجنوبي لليمن انه رغم كون اليمن احد افقر دول العالم، فانه "البلد الوحيد في الجزيرة العربية الذي قبل استقبال اللاجئين" الصوماليين.
يشار الى انه في 2005 كان هناك اكثر من 81 الف لاجئ مسجلين لدى المفوضية بينهم 79 الف لاجئ صومالي.
ويحصل كل صومالي يصل الى السواحل اليمنية بصورة تلقائية على صفة لاجئ ويمكنه ان يختار بين الاقامة في مخيم خراز او في بلدة يمنية. ويمثل هؤلاء "اللاجئون الحضر" اغلبية اللاجئين ويبلغ عددهم 70 الفا.
واصبحت عدن التي يبلغ عدد سكانها 14 الف نسمة "صومالا صغيرة".
وتتيح زيارة مخيم خراز الذي تديره مفوضية الامم المتحدة للاجئين التعرف على حجم مأساة اللاجئين الذين يطول امد مرورهم على الاراضي اليمنية بسبب تواصل المعارك في الصومال.
ففي قاعة درس صغيرة هيأتها منظمة "ردا بارنن" (انقذوا الاطفال) غير الحكومية السويدية جلس 70 طفلا متلاصقين على مقاعد.
وكانت نهاية درس العلوم في قسم الصف الاول الابتدائي في احدى المدرستين الموجودتين في المخيم. ويؤم هذه المدرسة التي تعتمد برنامج تعليم صومالي 1100 طالب في حين تقدم المدرسة الثانية تعليما يمنيا.
ويسود زي ازرق كحلي. والتزاما بالتقاليد الاسلامية يوضع الطلاب في جانب من القسم في حين وضعت الطالبات اللواتي غطين رؤوسهن في الناحية الثانية منه.
ويقول اسماعيل ابوبكر احمد (50 عاما) الذي هرب من مقديشو في 1992 بعد عام من انطلاق الحرب الاهلية "الحجاب يعني الاسرة".
ويضيف واصفا حاله منذ مغادرته الصومال الى اليمن "منذ ذلك التاريخ اعيش حياة مؤقتة (..) وخسرت 15 عاما (من عمري)".
ويزيد هذا الاحساس بالعيش المؤقت الذي لا ينتهي، من مشاعر القلق.
وتجسد حكاية راوية محمد (21 عاما) التي غادرت الصومال في 1998 مأساة كل اللاجئين الصوماليين.
وكانت راوية المتحدرة من مقديشو، التحقت مع امها بميناء بوساسو في بوتلاند (شمال شرق الصومال) التي تشكل ممرا لتجارة تهريب اللاجئين التي تقوم بها عصابات صومالية لا تتورع عن استغلال اللاجئين واساءة معاملتهم.
وصعدت مقابل 50 دولارا مع زهاء مائة راكب على متن سفينة متهالكة لم يلبث محركها ان تعطل.
وبعد رحلة استمرت ثلاثة ايام، وصلت الى منطقة "بئر علي" على الساحل الجنوبي لليمن حيث تكفلت مفوضية اللاجئين بها ونقلتها الى مخيم للاجئين.
ولا يتمكن كثيرون من بلوغ الساحل اليمني ويقضون غرقا في مياه خليج عدن. ويقول فودونو انه تم انتشال 188 جثة في كانون الثاني/يناير و33 جثة في شباط/فبراير.
وتقول راوية ان وضعها افضل من اليمنيين الذين يعيشون في القرى المجاورة المعدمين تماما.
غير انها تضيف بحزن "انا لاجئة. ولا يمكنني التفكير في المستقبل طالما اني لاجئة".
وتشير الى ان المستقبل بالنسبة اليها لا يعني العودة الى الصومال بل الى بلد آخر، كندا مثلا او تكساس كما تقول.
وتعلق عائشة سعيد المسؤولة عن فرع عدن في المنظمة غير الحكومية السويدية "مثل كل اللاجئين انهم يريدون الذهاب الى اميركا".
وتضيف "في الواقع هم عالقون لانه (مخيم خراز) منطقة نائية (..) انهم مصدومون لانه لا يمكنهم العثور على عمل".
وتم نقل المخيم في 2001 الى هذه المنطقة الصحراوية البعيدة عن المدينة بمبادرة من السلطات اليمنية التي عزت الامر "لاسباب امنية"، كما يقول فودونو مضيفا "لسنا راضين عن ذلك لانه يشكل عقوبة للاجئين".