لؤلؤة في 'دبي الثقافية': الرواية تعيش اليوم مجدا غير مسبوق

كتب ـ أحمد فضل شبلول
ليس على حساب الشعر

يؤكد الشاعر سيف المري في أجراسه "كيف نصنع ثقافة جادة وملتزمة ومسؤولة" أن المثقفين العرب وحدهم ـ ودون دعم مادي ومعنوي ومنهج فكري واضح ـ لن يكون باستطاعتهم عمل أي شيء، حتى لو كان ذلك مجرد رمي حجر في بركة الثقافة العربية الراكدة، والتي إن ظلت على ما هي عليه، فإنها ستأسن، وستملؤها الطحالب والطفيليات القاتلة.
ويتساءل رئيس تحرير مجلة "دبي الثقافية" في عدد سبتمبر/أيلول 2010: هل من حراك ثقافي جديد مدعوم من القطاع العام، وممول من القطاع الخاص، ينقذ ثقافتنا العربية من هذا الوضع المأزوم، والذي من غير الواضح أوان انكشاف كربته، أم سنظل على ما نحن عليه حتى تسلخ الثقافة الغربية جلودنا؟
وتكتب نجاح إبراهيم عن "أورفة" المدينة السورية (أثينة العالم الآرامي) التي ينشدها عبق التاريخ وأبت أن تشارك النمرود في حرق سيدنا إبراهيم، وأمت الأقوام والأديان في عصر المأمون، وتجمع شخصيتها مزيجا رائعا من الآرامية التركية والعربية.
ويزور عبدالرحمن المختاري مدينة "أغمات" المغربية أول عاصمة للمرابطين والتي تجمع مزيجا من الثقافتين العربية والأمازيغية، وفيها أَسَر ابن تاشفين غريمه المعتمد وكتب ابن عباد أجمل أشعاره، وقد اكتشف فيها أقدم حمام مغربي فأعادها ذلك إلى الواجهة.
ويكتب يحيى البطاط عن "المعدان" أبناء القصب والماء في عالم الأهوار الساحر حيث استوطنه العراقيون القدماء منذ آلاف السنين ويؤكد الباحثون أن سكان هذه المناطق هم أحفاد السومريين الذين أسسوا في جنوب العراق واحدة من أهم وأقدم الحضارات النهرية في العالم.
وعن مسلسل "باب الحارة" تجري غالية خوجة تحقيقا صحفيا يرى أن المسلسل اتجه إلى الإطالة والحشو فابتعد عن التشويق.
وعن المكتبة الوطنية الروسية يكتب د. معمر الفار مؤكدا أن المكتبة دعامة أساسية للتقدم العلمي والحضاري وأنها تعكس تاريخ الشعب الروسي وثقافته، وأن مطبوعاتها كتبت بـ 347 لغة عالمية، وتضم 800 ألف كتاب عن الإسلام وعقائده، ويحظى قسم اللغة العربية فيها بمكانة مرموقة.
وترى أسماء غريب أن ظهور آلة التصوير الضوئي أغنت تجربة جوفاني فيرغا الروائية، بينما يكتب د. عبدالله علي إبراهيم مقاربة بين الشاعرين كبلنغ والسوداني صلاح أحمد إبراهيم، مشيرا إلى أن قصيدة "الفزي وزي" صورت مواجهة المهدية للبريطانيين. ويعترف الدكتور جابر عصفور أنه أُعجب بشعر محمد عفيفي مطر واختلف معه فكريا وسياسيا وأدبيا، ويؤكد على أن مطر قيمة وموهبة شعرية منفردة.
وتشير د. إيناس حسني إلى أن الثقافة الأندلسية لعبت دورا مهما في نقل العناصر الفنية الإسلامية، وأن النهضة الأوروبية تدين في نشأتها بالكثير للثقافة العربية الإسلامية.
ويكتب ياسين عدنان عن العم الطاهر وطار الذي يغادرنا بعد صراعه مع المرض، وبعد مسيرة حافلة بالعطاء قاوم فيها البيروقراطية والفرنكوفونية وبعض المعربين، وأسس "الجاحظية" ونجح في تفعيلها رغم الحصار، وكان يخشى أن تتحول الجزائر إلى "سينغالا" أبيض، وظل فاعلا متمسكا بهويته وخصوصية شخصيته.
ويحاور محمد غبريس الناقد الدكتور عبدالواحد لؤلؤة الذي يصرح بأنه لا يوجد ناقد عربي يستحق الاسم منذ القرن الرابع الهجري، ويعترف بأن الرواية تعيش اليوم مجدا غير مسبوق ولكن ليس على حساب الشعر. ويرى أن هناك عددا من أصحاب المواهب المحدودة يدعو لكتابة الشعر غير الموزون وغير المقفى، ويقول عنه "شعر حر" وهو عبارة عن صفصفة كلمات دون معنى وهلوسات لا تطاق.
وفي مجال الموسيقى والتراث يكتب إلياس سحاب عن محمد الموجي التوأم الفني لعبدالحليم حافظ، وقد اغترفا من ينبوع مدرسة عبدالوهاب الفنية، وكان عبدالحليم يخاصمه إذا لحن لغيره، وعتب عليه عبدالوهاب لأنه أرهق حنجرة أم كلثوم في "أسأل روحك". في حين يكتب عبدالستار النقاطي عن الفنان التونسي محمد الجموسي الذي وهب حياته للفن وكان مبدعا بصيغة الجمع، وذلك بمناسبة مرور مائة عام على مولده.
ويختم نواف يونس عدد سبتمبر/أيلول من "دبي الثقافية" بمقال عن الثقافة الفاعلة مشيرا إلى أنه لا أحد يجهل ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية في العالم من آثار السياسة العولمية، إلا أن الأهم والأدهى في الأمر كله هو أثر هذه السياسات على الثقافة وخصوصا الهوية والقيم والأخلاقيات الإنسانية.
وقد حفل العدد الجديد من "دبي الثقافية" بأقلام عديدة منها: بلال البدور، وتهاني سنديان، وجمال مطر، وحاتم الصكر، وسالم الزمر، وشهاب غانم، وعمر عبدالعزيز، ومحمد علي شمس الدين، والمنصف المزغني، وأحمد عبدالمعطي حجازي، وإبراهيم الكوني، ود. عبدالسلام المسدي، ود. عبدالعزيز المقالح وغيرهم.
وبجانب المواد الثقافية الأخرى التي يزخر بها العدد 64 من "دبي الثقافية" تهدي المجلة كتاب دبي الثقافية وهو "فضاء لغبار الطلع" للشاعر أدونيس. أحمد فضل شبلول ـ الكويت