لأول مرة منذ ثلاثين عاماً: مصر تغازل إيران لاستئناف العلاقات الدبلوماسية

القاهرة ـ من منى سالم
مصر تشترط تغيير اسم شارع الاسلامبولي قبل التطبيع

أعلنت مصر الاثنين انها ستوفد للمرة الاولى مسؤولا الى طهران لبحث امكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بين البلدين منذ قرابة ثلاثين عاماً.
واعلن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان موفداً رسمياً من وزارته سيتوجه الى طهران خلال الايام المقبلة لبحث "العلاقات الثنائية" وذلك في اول زيارة من نوعها يقوم بها مسؤول مصري الى ايران منذ القطيعة الدبلوماسية بين البلدين عام 1980.
وقال ابو الغيط للصحافيين ان "مساعد وزير الخارجية حسين ضرار سيتوجه الى ايران والهند حاملا رسالتين منه الى نظيريه الهندي والايراني تتعلقان بالعلاقات الثنائية".
واضاف ابو الغيط ان "الجولة ستتم خلال اليومين المقبلين".
وزار بعض وزراء الخارجية المصريين طهران خلال السنوات الماضية للمشاركة في مؤتمرات واجتماعات اقليمية او دولية كما استقبلت القاهرة اكثر من مرة مسؤولين ايرانيين من بينهم وزراء خارجية الا انها لم تبادر من قبل الى ارسال اي موفد رسمي الى طهران للبحث في العلاقات الثنائية وسبل استئنافها.
واكد ابو الغيط ان رسالته الى نظيره الايراني منوشهر متكي "تأتي في اطار الحوار المصري-الايراني".
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي اعلن في في 18 ايلول/سبتمبر الماضي ان القاهرة وطهران ستباشران حواراً تمهيداً لاحتمال استئناف العلاقات الدبلوماسية.
وقال زكي اثر محادثات جرت بين مساعد وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي ومسؤولين في وزارة الخارجية المصرية خلال زيارة قام بها وفد ايراني الى مصر انه "تم الاتفاق على مواصلة الحوار بين الجانبين وبالذات في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية على مستوى كبار المسؤولين ثم وزيري الخارجية".
والتقى عرقجي اثناء تلك الزيارة السفير حسين ضرار وهو المسؤول نفسه الذي سيتوجه الى طهران.
ويذكر ان طهران قطعت علاقاتها الديبلوماسية مع مصر في 1980 بعد الثورة الاسلامية احتجاجاً على استقبال مصر لشاه ايران المخلوع ولاعتراف القاهرة باسرائيل.
واستقبلت مصر بعد قيام الثورة الاسلامية شاه ايران السابق علي رضا بهلوي الذي دفن بعد وفاته في مقبرة اسرة محمد علي في مسجد الرفاعي بالقاهرة.
ومنذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تقوم في كل منهما شعبة لتمثيل مصالح البلد الاخر.
وكانت القاهرة حتى مطلع القرن الحالي ترفض استئناف العلاقات الدبلوماسية مع طهران بسبب شكوكها في دعم ايران للحركات الاسلامية المتطرفة بما فيها الجماعات المسلحة التي نشطت في مصر في تسعينات القرن الماضي.
وطالبت مصر مراراً بازالة اسم خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس المصري الراحل انور السادات عام 1981 عن احد شوارع طهران كشرط مسبق لاي محادثات حول تطبيع العلاقات.
واعربت مصر اخيراً عن قلقلها من تنامي النفوذ الايراني في المنطقة وخصوصا في العراق الا انها، مثل دول خليجية اخرى من بينها السعودية اكدت معارضتها لاي عمل عسكري ضد ايران وطالبت بالحاح بحل سياسي لازمة الملف النووي الايراني محذرة من انعكاسات خطيرة لاي نزاع عسكري جديد في المنطقة.
وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل حذر في مقابلة نشرتها مجلة تايم الاميركية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي من ان نزاعاً عسكرياً مع ايران "سيكون كارثة للمجتمع الدولي ولدولها".
وفي الثاني من كانون الاول/ديسمبر الجاري اعلنت وزارة التجارة والصناعة المصرية ان مصر تبحث امكانية استيراد القمح الايراني، في مؤشر على تحسن العلاقات بين البلدين.
واكد وزير التجارة والصناعة المصري رشيد محمد رشيد ان "الفترة المقبلة ستشهد بدء مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين مصر وايران".
وجاءت تصريحاته عقب محادثات اجراها مع وزير الصناعة والمعادن الايراني علي اكبر مهرابيان الذي يقوم بأول زيارة لوزير صناعة ايراني لمصر السبت.