كي لا نظلم الصفويين: العراقيون يحسنون أيضا قتل بعضهم البعض

بقلم: كاظم الربيعي

أحد أهم المصطلحات التي انتشرت في العراق بعد الاحتلال وخاصة في فترة الاحتراب الطائفي (2005-2007) هو مصطلح "الصفويين"، وقد اقترن هذا الاسم التاريخي مع رموز وأقطاب الأحزاب الدينية الحاكمة التي نفذت من خلال مليشياتها أبشع عمليات التطهير الديني ضد المدنيين السنة في العراق.
وسبب الربط بين الصفويين وحُكام بغداد في الوقت الحالي هو أن قادة إيران من الأسرة الصفوية، قاموا بشن حملات كثيرة وكبيرة على العراق وخاصة على مدنه الثلاث الكبرى الرئيسة (البصرة وبغداد والموصل) واحتلوا بغداد أكثر من مرة وأحدثوا فيها من الفساد والخراب والقتل والاهانة للمقدسات ما هو مسطر في كتب التاريخ، وحكام بغداد اليوم على صلة وثيقة باهل السلطة في إيران ويتمتعون بأقوى دعم منهم.
وقد دأب المرددون لهذا المصطلح التي أردف دائما بمصطلح الفرس على التأكيد على أن من يقوم على قتل الناس وهدم مساجدهم ومعابدهم هم من الأغراب ومن خارج العراق، وان العراقيين لا يقومون بمثل هذه الأفعال المشينة.
وفي هذا ابتعاد كبير عن الحقيقة وتعمد لإخفاء ملامح المشهد الدامي الواضحة، فذوي الضحايا وأهل الشكوى من ظلم الحُكم الطائفي في العراق يعلمون جيدا أن من يقف وراء مأساتهم هم من أبناء قومهم ممن ينتمون الى عشائر عربية أصيلة ويحملون ألقاب (الساعدي واللامي والموسوي والاعرجي والتميمي والكعبي والعوادي) وغيرها من أسماء العشائر العربية.
وفي الجانب المقابل أيضا فإن المتطرفين والغلاة في التكفير واستحلال الدماء فإنما هم يحملون أسماء عشائر عربية أصيلة عُرفت بتاريخها المشرق وبرجالاتها التي ساهموا في بناء حضارة العراق ونهضته كـ(السامرائي والدليمي والجميلي والدايني والجنابي والراوي والمشهداني) وإن كان فكر التطرف وثقافة الذبح هو من بضاعة الوافدين العرب على العراق من الجزائريين والسعوديين والمصريين وغيرهم ممن كانوا يشرعون القتل والعقوبة لأبسط الأسباب، وأحيانا دون أسباب!
الفساد والشر موجود في كل قوم مهما كان جنسهم ولونهم، فمن الظلم ان نُلقي بتبعته على الفرس والصفويين، وأداة التنفيذ هم عرب أقحاح ولولاهم لم يكن لإيران اليد الطولى في العراق.
هذا الأمر يضطرنا إلى التسليم بان الفكر الديني الذي يدعو الى قتل المخالف واستحلال كل حرماته ومقدساته لا يتعلق بقوم ولا يرتبط بجنس او عرق بشري معين، فلا فرق بين تميمي أو شيرازي إذا تحكم بهما هاجس القضاء على المخالف وهاجت في صدريهما نار الحقد والرغبة في الاجتثاث.
المقصود من هذا الكلام أنه إذا أردنا تشخيص المشكلة وتحليل جذور الداء لا ينبغي النظر الى الخارج وإعماء البصر عن الداخل، فما الفائدة من القول بأن أهل القتل هم من الأغراب والدخلاء وليسوا من العراقيين ولا من ثقافتهم في شيء؟
لم يجعل الله لجنس بشري شرف أو خاصية تجعله مميزا من أبناء جنسه، وإنما وضع مرجعا وحيداً للتفاضل والتمايز وهو المبادئ الصالحة وحكم العدل، فلا ينبغي أن نتعصب لشيء من الأجناس والأقوام والألوان والمهمة الملقاة على عاتق المفكرين والعقلاء من ابناء الأمة هو نبذ ومحاربة الفكر الذي لا يطيق الآخر ولا يتقبله ويستهدف مساجده وأئمته ومبادئه، وينبش في التاريخ ليطلب الثأر من أقوام مضى على موتهم أكثر من1000 سنة، وعندما لا يجد غريمه المزعوم يبدأ في قتل من يدعي أنهم أتباعه.

كاظم الربيعي