كي تصبح نائباً إجعل سلاح المقاومة علكتك المفضلة

بقلم: حسين مروة

في موسم الانتخابات ُتفتح علينا مواسم كثيرة منها السلبي ومنها الايجابي، ومن هذة المواسم موسم الشتائم وإطلاق النار.. موسم كرم الضيافة ومآدب الزفت..وأما زحمة المنابر فحدث فلا حرج.. فمنذ ايام قليلة طل علينا ومن على إحدى الفضائيات المعتبرة احد الجدد على المسرح السياسي اللبناني حين كان يتململ خلالها تململ المحتار من أسئلة محاوره كاشفاً عن محدودية ثقافته السياسية التي يغلب عليها النفس الطائفي وتفتقد احياناً كثيرة الى ابسط المعلومات، فكان باستمرار يحاول الرد على الاسئلة وكأنه ذلك السياسي المخضرم.. لكنه ضاع فضيّع معه المشاهد فصار السؤال جوابا، والحنكة عجزا. فكان العجز هو الطاغي على اجوبته حتى نهاية المقابلة. فكان يحاول ان يأخذ المحاور باستمرار الى مكان آخر يريحه، ليس حنكة منه بقدر ما هو عجز وتهرب من الاسئلة. تعمد تجاهله المحاور مراراً لعدم إحراجه ولسان حال المحاور يقول: "كيف يكون هذا الرجل ممن يحددون مصير بلدهم؟ هذا ليس بإمكانه إلا ان يدير طائفة ببعض شيوخها من المعجبين بموائد السلاطين"، معتمداً بذلك على المناخ الطائفي الذي غذاه وحلفائه ببدعة ـ الهلال الشيعي القادم من إيران ـ على ظهر صاروخ رعد الذي دحر أعتى جيوش المنطقة من جنوب لبنان والتي ترى فيه إسرائيل رادع رعب لها بينما ترى فيه سلطة الاكثرية النيابية في لبنان هلال من أهلة الشيعة يزعج صداه هذا الزعيم في هذه الطائفة او تلك القبيلة التي يرفع بعض ابنائها زعيمهم عالياً بقدر نبرته الطائفية التي يطلقها على مسامعهم كلما دعت ضرورات التحالف ما يدفعه الى جعل المقاومة علكة في فمه ويحول منبره الى متراس لاطلاق النار عليها من ذخائر تفوح منها رائحة النفط التي اخذت من عقولهم مأخذاً فصار العاقل منهم يتنفس الطائفية.
نعم فالمنصب يستحق التلوث والنوم في الفضائيات التلفزيونية وعلى المنابر فمن "طلب العلا سهر الليالي.." وفي الليالي يُحمّل سلاح المقاومة كل مصائب لبنان الاقتصادية والسياسية فيتطاول عليها بعض الصبية الجدد من حديثي الهوى السياسي ممن برزوا اخيراً على شواهد الاضرحة الذين لا يدركون من السياسة إلا إسمها اللاهثين وراء منصب ابيض ليوم اسود، من الذين تملكتهم فوبيا سلاح المقاومة الذي يخوفون به اللبنانيين ويبرئون إسرائيل تبرئة عمياء من اي عدوان تلمح له في الوقت الذي تتعرض فيه المقاومة الى اشرس الهجمات. وفي الوقت الذي تجري فيه إسرائيل اضخم مناوراتها في تاريخ المنطقة واكبتها حركة مكثفة للعملاء ما ادى على ما يبدو إلى إنكشاف أمرها كماً ونوعاً، كان من الاجدى ان تكون حافزاً لتكاتف جميع الاطراف لدرء خطر ما يُحضّر للبنان بأكمله من دون إستثناء طائفة او حزبا او تيارا. اخيراً نتمنى ان تنتج هذه الانتخابات اشخاصا بمستوى الوطن والتهديدات التي تواجهه، وان تنتج أشخاصاً لا تخدعهم الدول الكبرى بوعودها ولو صدرت من اعلى منابر العالم لانها تبيع وتشتري ضعاف الدول بالواسطة او عن ُبعد ويبقى شعارها إزدواجية المعايير ماركة مسجلة لا تنطلي إلا على البسطاء، ونحن لا نريد ان يحكمنا بسطاء.

حسين مروة، المانيا