كيّ الثدي يحمي الفتيات الأفريقيات من بوكو حرام

جريمة من خمس ضد المرأة لا يبلّغ عنها

دوالا ـ تنتشر عادة استئصال ثدي الفتيات باستخدام مكواة ساخنة من الحجر لحمايتهن من قبضة تنظيم بوكو حرام الجهادي، في مناطق الحرب بالكاميرون.

وقال تقرير نشره موقع دايلي بيست الأميركي إن بحثا صادرا عن منظمة غير حكومية تهتم بتمكين وتنمية النساء في الكاميرون أكد أن واحدة من بين كل 4 نساء تتعرض لذلك الإجراء وأن الأم هي التي تمارس ذلك بغرض حماية الفتيات.

وقد شبهت وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها الصادر عام 2014 حول حقوق الإنسان "كيّ الثديين" بختان الإناث الأكثر شيوعا.

وبحسب التقرير فإن "هذا الإجراء له تبعات بدنية ونفسية مؤلمة".

وتذكر الأمم المتحدة أن إجراء تسطيح الثدي يؤثر على 3.8 مليون امرأة حول العالم.

ورغم أن التقرير الذي أعدته الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يشير إلى أن تلك الممارسات "نادرة"، إلا أن الصحافة المحلية بالكاميرون تذكر أن 50 بالمئة من الفتيات يخضعن لتلك الممارسات يوميا.

وكان كيّ الثديين يُمارس في الماضي بهدف تحسين در الحليب لدى الأم المرضعة، ولكن الفكرة تغيرت مع تزايد حالات الاغتصاب بالبلاد.

وترتدي الفتيات من العائلات الثرية أحزمة عريضة تضغط على الثدي وتمنع نموه.

ورغم انتشار ذلك التقليد في الكاميرون، إلا أنه تم توثيق العديد من الممارسات المماثلة في نيجيريا وتوغو وجمهورية غينيا وساحل العاج وجنوب أفريقيا.

وقد اعتبر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن كيّ الثديين يمثل إحدى الجرائم الخمس التي لا يتم الإبلاغ عنها فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة.

وكشفت نتائج الوكالة الألمانية للتنمية الدولية أن 39 بالمئة من نساء الكاميرون يعارضن ممارسات كيّ الثدي بينما 41 بالمئة يؤيدنها.

ويقول نشطاء حقوق الإنسان أن الإجراء يؤثر على النساء في كافة الأقاليم العشرة بالكاميرون وتخضع له أكثر من 200 مجموعة عرقية بالدولة.

وتعتبر غريس تشامي (16 عاما) من بلدة إكوم بنيجيريا، واحدة من تلك الحالات التي رصدها التقرير، فحينما وصلت تشامي إلى سن البلوغ في الـ9 من عمرها، شرعت أمها في تعذيبها أملا في حمايتها.

وفي السابعة من صباح كل يوم، كانت أمها تأخذ إحدى المدقات الحجرية المستخدمة في طحن الطعام وتقوم بتسخينها على الفحم، ثم تضعها على ثديي غريس في محاولة منها لتسويتهما بجسدها.

وتتذكر غريس كيف أن أمها كانت تفعل ذلك يوميا على مدار ثلاثة أشهر داخل مطبخ يقع خلف المنزل. وكان شقيق غريس يمسك بقدميها حتى لا تفرّ.

وذكرت غريس أنها لا تزال تعاني من الصدمة، وأن أمها قد فعلت ذلك بها حتى تجعلها غير مرغوب فيها، وتقضي على إمكانية أن تصبح حبلى في مرحلة مبكرة من حياتها.

ولم تكن غريس هي الفتاة الوحيدة التي تعرضت لذلك. فعادة كيّ الثديين معروفة في الكاميرون منذ سنوات، ويبدو أنها تنتشر بين الآباء الذين يأملون في حماية بناتهن من قبضة الجهاديين في بوكوحرام.

وتذكر مريم ـ مصففة الشعر الكاميرونية التي هاجرت إلى إكوم ـ قائلة "تتطلب العملية استخدام أي قطع معدنية. ومن المتوقع أن تذيب الحرارة الناجمة عن تلك الأدوات المعدنية دهون الثدي وتمنعه من البروز".

وأضافت مريم أنه يمكن أيضا استخدام وسائل أخرى لتنفيذ هذه الممارسة.

وتابعت "يفضل معظم الناس لف ضمادات مرنة ضيقة للغاية حول صدر بناتهن أثناء الليل ولكن ذلك يزعج الفتيات للغاية.. وقد استخدمت مع فتياتي قشرة جوز الهند أو الأحجار المنبسطة لتحقيق ذلك".

ويعد كيّ الثدي أقل شيوعا في الإقليم الشمالي للكاميرون حيث يعيش مسلمو الكاميرون. ومنذ عام 2011، خضع أقل من 10 بالمئة من الفتيات المراهقات بذلك الإقليم لذلك الإجراء.

وربما تغير الواقع الآن، حيث أن تواجد المجموعات الجهادية لبوكو حرام في الشمال قد أدى إلى تزايد هذه الظاهرة.

وذكرت إحدى الأمهات التي بدأت في تنفيذ تلك الممارسة مع ابنتها، أنها تفعل ذلك في محاولة منها للحد من جاذبية ابنتها أمام أعضاء بوكو حرام، الذين يختطفون الفتيات ويجبرونهن على الزواج.

وذكرت سيدة أخرى أنها وشقيقتها مارستا كيّ الثديين على بناتهما، لأن المتطرفين يختطفون الفتيات في البلدة التي يعيشان بها.

وفي ولاية بورنو الواقعة شمال نيجيريا، حيث تأسست بوكو حرام، ذكر أحد أعضاء جماعات القصاص التابعة للدولة أن بعض الفتيات الهاربات من جحيم الحرب في أقصى شمال الكاميرون قد أخبرن جماعته أن الآباء هم من يمارسون عمليات الكيّ، بعدما بدأ الجهاديون في اختطاف الفتيات المراهقات بالإقليم.

وأصبح الآباء في شمال الكاميرون يشعرون بالذعر الشديد حينما يبدأ الثديان لدى بناتهم في النمو والبروز، وخاصة منذ أن أعلن على نطاق واسع خلال فبراير/شباط عن اختطاف ثماني فتيات بين 11-14 عاما.

وكان إجراء كيّ الثديين غير معروف في الإقليم ذي الأغلبية المسلمة حتى بدأت جماعة بوكو حرام في إقامة قاعدة لها في أقصى شمال البلاد.

ويذكر المواطنون الآن أن الآباء يقنعون أنفسهم بممارسة ذلك الإجراء على بناتهم.

ومثلما يحاول الآباء منع اختطاف الفتيات وزواجهن من المتطرفين في شمال الكاميرون، تحاول العديد من الفتيات تسوية صدورهن بأنفسهن سعيا وراء الفرار من الزواج المبكر ومواصلة تعليمهن.

وقام نشطاء حقوق الطفل في الكاميرون بإطلاق حملات توعية بالمدارس والكنائس وعبر وسائل الإعلام بهدف لفت الانتباه للتبعات البدنية والنفسية المؤلمة لإجراء كيّ الثدي، وهو الإجراء الذي كان يتم سرا لحين افتضاحه من قبل المجتمع الدولي عام 2006.