كيلو ينجح في الصلح بين الأكراد ومعارضي الأسد العرب

الاتفاق معرّض للخروقات

بيروت - توقفت المعارك بين المقاتلين العرب المعارضين للنظام السوري والمقاتلين الاكراد في مدينة راس العين في شمال سوريا بعد ثلاثة اشهر من التوتر، بعد التوصل الى اتفاق بين الطرفين بوساطة المعارض المسيحي ميشال كيلو.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين بعد دخول مقاتلين اسلاميين مدينة راس العين ذات الغالبية الكردية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وسيطروا على معبر استراتيجي على الحدود التركية.

واستمرت المعارك تعنف حينا وتتراجع احيانا حتى اسبوع مضى.

والمدينة التي تسكنها غالبية من الاكراد كانت موطنا لنحو 55 الف شخص من اتنيات واديان مختلفة من بينهم عرب سنة ومسيحيون وارمن.

ويقول ناشطون ان نحو 65% من سكان المدينة فروا بسبب القتال، ومن بقي في المدينة يعانون من نقص في الطعام والمواد الاساسية.

وبدأت المفاوضات بوساطة المعارض السوري المستقل ميشال كيلو بين الطرفين المتحاربين قبل 15 يوما، وانتهت باتفاق اعلن عنه الاحد بين المجلس العسكري في المنطقة التابع للجيش السوري الحر ولجان الحماية الشعبية الكردية.

وقال كيلو ان "الجيش السوري الحر وقع اتفاقا بالنيابة عن جميع الجماعات المسلحة باستثناء جبهة النصرة التي لم تشارك في الجولة الاخيرة من القتال. ولكن جبهة النصرة شاركت في المحادثات وهي موافقة على مضمونها وهي الضامنة لعدم انتهاك الاتفاق".

وأضاف ان كتيبة "غرباء الشام" التي تعد ثاني اكبر مجموعة اسلامية مسلحة بعد جبهة النصرة في المنطقة، تؤيد الاتفاق ايضا.

ومن ابرز النقاط الواردة في الاتفاق "اعادة انتشار القوات العسكرية وازالة المظاهر المسلحة من المدينة".

واكد كيلو انه "لا يوجد حاليا سوى عدد قليل جدا من المقاتلين في راس العين".

واتفق المقاتلون الاكراد والمسلحون المعارضون على توحيد جهود قواتهما ضد القوات السورية النظامية.

وجاء في نص الاتفاق ان الطرفين يتعهدان بـ"التعاون والتنسيق بين الجيش السوري الحر وقوات الحماية الشعبية لتحرير المدن غير المحررة والتي ما زالت تحت سيطرة النظام" السوري، في ما سمي "معركة الكرامة ضد النظام الدموي التسلطي البغيض لبناء سوريا الحرة تتمتع كل مكوناتها بحقوقها المشروعة تحت شعار سوريا لكل السوريين".

ومثل الجيش الحر في المفاوضات العقيد حسن العبدالله وفهد الجاعد من جبهة النصرة، بينما مثل الاكراد جوان ابراهيم من لجان الحماية الشعبية، ومحمد صالح عطية من المجلس الوطني الكردي اضافة الى ممثلين عن الهيئة الكردية العليا.

وتضم شمال وشمال شرق سوريا معظم افراد الاقلية الكردية البالغ عددهم مليوني شخص.

وشارك الاكراد بحذر في الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس السوري بشار الاسد، ولكنهم حملوا السلاح لطرد المعارضين المسلحين من مناطقهم خشية ان يجلب ذلك عليهم اعمال عنف كمعظم انحاء البلاد.

واتهم المقاتلون المعارضون الاكراد مرارا بالتعاون مع النظام بعد انسحاب القوات النظامية من مناطقهم في بداية النزاع المسلح من دون اي مواجهات.

وقال كيلو ان اتفاق الاحد يعد خطوة مهمة رغم انه اقر بان "اي اتفاق يمكن ان يتعرض لخروقات".

وقبل شهر، دعا المجلس الوطني الكردي في راس العين المعارضة السورية الى التدخل لوضع حد للقتال الجاري في المدينة.

وقال كيلو "شعرنا انه يتعين علينا ان نفعل شيئا لانهاء هذا الجنون. وابلغنا الجانبين باننا يمكن ان نتوصل الى اتفاق يرضي الطرفين.. ووافق جميع المقاتلين على الانسحاب من المدينة ومواجهة النظام معا".

وصرح ناشط كردي من راس العين ان الاحزاب الكردية تامل في ان يضمن الائتلاف الوطني السوري المعارض التزام المقاتلين بالاتفاق لتبديد مخاوف السكان.

وقال الناشط الذي يقدم نفسه باسم هافيدار لوكالة فرانس برس عبر سكايب "انتهت العداوات بين الطرفين قبل اسبوع. ومنذ ذلك الوقت الامور هادئة.. ولم تقع مواجهات بعد الاتفاق".

غير ان منشقا كرديا بارزا معارضا للنظام عبر عن شك في صمود الاتفاق.

وقال مسعود عكو ان "غرباء الشام يعتقدون ان جميع الاكراد موالون للنظام وليسوا اسلاميين بالشكل الذي يرضيهم".

واضاف بعد مشاركته في المحادثات التي ادت الى الاتفاق "يمكن لاي من الجانبين ان ينتهك الاتفاق في اي وقت".

وتابع "ان المجلس العسكري للجيش السوري الحر ليس قويا في المنطقة، وقيادته اطلقت تصريحات متضاربة في الماضي. وفي رايي فان هذا الاتفاق فارغ".