كيف ينظر سكان بغداد إلى مجلس الحكم الجديد؟

بغداد - من نادرة صولي
هل يلبي المجلس الجديد طموحات العراقيين؟

شكك سكان بغداد السنة والشيعة الذين يحاولون الاستمرار في الحياة في مدينة محرومة من كل ما هو اساسي، في فاعلية مجلس الحكم الانتقالي في العراق الذي ولد الاحد، معربين عن املهم في الوقت نفسه بان ينجح المجلس في تحسين حياتهم اليومية.
وتقول زهرة ابو علي التي ترتدي التشادور الاسود في مدينة الصدر، الضاحية الفقيرة شرق بغداد، "لا اعلم ماذا افكر في هذا المجلس. ولكن ان شاء الله ينجح".
وتقف زهرة وهي تحمل طفلها المريض تنتظر دورها منذ ساعتين في احد المستوصفات.
وتتردد العبارة ذاتها على السنة العديدين: الحكم يعني النظام والخدمات العامة لا سيما الماء والكهرباء والامن.
ويقول بائع الصحف محيي الدين فاضل في هذه الضاحية المزدحمة بالسكان، انه سمع الخبر الاحد عبر تلفزيون "الاعلام" الايراني الذي يبث بالعربية. ورأى ان مشكلة العراق "لا تكمن في تمثيل هذه الطائفة ام تلك في حكومة انما في غياب الخدمات العامة".
ويقول الميكانيكي جميل ناصر (30 عاما) "لا يوجد انقسام في العراق. كلنا اخوة لدينا المعاناة نفسها".
ويشير بيده الى الشوارع التي تجتاحها مياه الصرف الصحي والنفايات التي تخرج منها روائح كريهة، بالاضافة الى صفوف الانتظار الطويلة امام محطات المحروقات.
ويحمل جميل ناصر على الولايات المتحدة ووسائل الاعلام التي تحاول، بحسب رأيه، "تغذية الانقسام وخلق تمييز بين العراقيين".
وقال ان "الانقسام من عمل الشيطان".
وللمرة الاولى في تاريخ العراق، يصل الى السلطة مجلس حكم تتمثل فيه الطوائف الدينية والاتنية المختلفة.
ويشكو يعقوب حسن من جهته من الارتفاع الكبير في اسعار البنزين. ويقول "تباع صفيحة البنزين اليوم بثلاثة الاف دينار عراقي، اي بعشر مرات اكثر مما كان عليه ثمنها خلال الحرب، اذ كان سعرها يقتصر على 350 دينارا".
ويضيف انه لا يتم تزويد الافران حتى بالمحروقات. ويتحسر على الايام الماضية عندما "كان النظام سائدا حتى لو كان الحكم مستبدا".
ويحلم خلف عطية (23 عاما) وهو عاطل عن العمل من جهته، بان يتمكن من جني المال ومن اقتناء سيارة ومنزل. ويقول "ما نريده هو العيش بكرامة".
وعلى بعد بضعة كيلومترات من المكان يتناقض حي الاعظمية السني الفخم في وسط بغداد بنظافته، مع مدينة الصدر.
ويقول محمود طه حمدون وهو يجلس الى طاولة في مقهى قبالة مسجد ابو حنيفة "اننا كالغريق الذي يحتاج الى من ينقذه".
ويضيف "اننا ننوء تحت عبء المشاكل والمستقبل غير اكيد".
ويتابع الرجل المتقاعد "حتى اليوم لم يعرف العراق ابدا صراعا طائفيا وآمل بالا يتغير الامر".
ويقول "المجلس يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه العراق تقضي باعادة الهدوء والامن واعادة تشغيل كل البنى الاجتماعية والاقتصادية المصابة بالشلل".
ويأمل محمود حمدون بان تمر مصلحة العراق قبل اي شيء، مشيرا الى ان العراقيين "عانوا بما فيه الكفاية من النظام السابق".
ويعرب عن امله "باجراء انتخابات حرة في اسرع وقت ممكن على الا يشوبها اي تزوير".
ويقول "كل ما اطلبه هو احترام حقوقي ومعتقداتي".
ولا يريد صاحب احد المحلات في الحي، محمد محمود العبيدي، الادلاء برايه بشان المجلس. "لا اعرف ايا منهم. عندما المس نتيجة عملهم سادلي برأيي". ويشكو من انقطاع التيار الكهربائي باستمرار، الامر الذي يتسبب له بخسارة كبيرة.
وكان 13 من اعضاء المجلس الانتقالي يعيشون في المنفى او في المناطق الكردية شمال العراق التي لم تكن خاضعة لسيطرة نظام صدام حسين.
ويرفض عدد من طلاب الدين الاسلامي التعليق على الموضوع. ويقول احدهم "الله اعلم"، قبل ان يغادر المكان.