كيف يمكن للصحف تحقيق الربح عبر الانترنت؟

واشنطن ـ من كريس ليفكو
كسراً لاحتكار غوغل

أعلن ثلاثة من قدامى المسؤولين في الاعلام الاميركي توحيد جهودهم بغية اطلاق شركة "اونلاين جورناليزم" التي تهدف الى مساعدة الصحف الاميركية والمطبوعات الاخرى على كسب أموال اضافية من خلال شبكة الانترنت، عبر اشتراكات مدفوعة لحصول القراء على الاخبار.

وتنطلق الفكرة في خضم الأزمة التي تعصف بصحف الولايات المتحدة وتترافق مع تراجع في واردات المطبوعات الورقية الاعلانية، فضلاً عن انخفاض مبيع الصحف وهجرة قرائها لمصلحة المواقع الاخبارية الالكترونية المجانية.

واستناداً الى بيان صادر عن مؤسسي الشركة، تعتزم "اونلاين جورناليزم" العمل على تسهيل مهمة الصحف والمجلات والناشرين العاملين على الانترنت في تحقيق الارباح، وذلك من طريق التوزيع الرقمي لمنتجهم الصحافي.

يدير الشركة مؤسس تلفزيون "كورت" ستيفن برايل، إلى جانب ناشر صحيفة "وول ستريت جورنال" السابق غوردن كروفيتش، اضافة الى المدير السابق لشركة خدمة الانترنت "آي تي تي برودباند" ليو هيندري.

ويتزامن تبلور المشروع مع اقفال صحيفتين في الاسابيع الماضية هما "ذي روكي ماونتين نيوز" في دنفر في ولاية كولورادو، و"سياتل بوست انتيليجنسر" فضلا عن افلاس مجموعات صحافية كبرى عدة، من بينها "تريبيون كومباني" وهي ناشرة "ذي شيكاغو تريبيون" و"لوس انجليس تايمز" وصحف يومية أخرى.

واشار برايل الى قيام الشركة باجراء محادثات مع ناشري معظم المجلات والصحف الاميركية الاساسية الذين ابدوا "اهتماماً كبيراً" بالشركة الناشئة.

واضاف "نعتبر هذه لحظة خاصة اذ ثمة حاجة ملحة لاستنباط نموذج في مجال الاعمال يسمح بان تفيد الصحافة الجيدة من سرعة الانترنت، عوضاً من ان تبقى ضحيته".

وقال "طورنا استراتيجية ومجموعة من الخدمات ستؤسس لهذا النموذج من خلال احياء آلية واردات تكمل الواردات الإعلانية".

وقال برايل انه وشركاءه مقتنعون بأن "القراء سيثابرون على دعم الصحافيين من خلال دفع مبلغ بسيط وعادل في مقابل منتج مستقل ومهني، يوزع عبر الانترنت".

ومن بين الصحف الاميركية الاساسية، صحيفة "وول ستريت جورنال" هي الوحيدة التي تفرض على قراء موقعها الالكتروني بدلاً مادياً حالياً مع ان صحفا اخرى عدة، من بينها "نيويورك تايمز"، اعلنت نيتها اعتماد نظام مماثل.

واحتدمت المناقشة بين محللي الاعلام في شأن استعداد القراء لدفع بدل مادي مقابل للاخبار التي تنشر على الانترنت، بعدما اعتادوا، على مر الاعوام، الحصول على ما يريدونه مجاناً.

غير ان مؤسسي "اونلاين جورناليزم" اعربوا عن اقتناعهم ان الزبائن سيكونون مستعدين للدفع لقاء "خدمات صحافية ذات نوعية جيدة"، ولفتوا الى مخططات لتطوير موقع الكتروني يسمح للناشرين بفرض اسعار مقابل المحتوى الذي يقترحونه.

واذ لفتوا الى ان الموقع الالكتروني محمي من طريق كلمة سر، شرحوا ان الزبائن يستطيعون من خلال حساب سهل الاستخدام، الحصول على اشتراك سنوي او شهري، او جواز مرور ليوم واحد فحسب، اضافة الى شراء مقالات على حدة مصدرها ناشرون عدة.

واضافوا "نعمل على ادخال نظام الدفع الذي يتم عبر كلمة المرور الى كل مواقع الناشرين المشتركين على ان يتمتع الناشرون بحرية التصرف في شأن تحديد المحتوى المدفوع والقيمة المادية وطريقة الدفع".

واوضح هندري ان الموقع "سيؤمن سبيلاً يتمكن من خلاله ناشرو الصحافة الجيدة من فرض بدل مادي معقول للمضمون الذي يقترحونه وضمن اساليب تلائم القراء ايضاً".

واضاف "اما شرط الاشتراك الوحيد ففرض مقابل مادي على جزء من المضمون المقترح على الاقل".

ويقدم "اونلاين جورناليزم" كذلك اشتراكاً سنوياً او شهرياً للزبائن الراغبين في دفع بدل واحد يسمح لهم بالاطلاع على مجمل المضمون الذي يقترحه الناشرون الاعضاء، على ان يتقاسم الناشرون الواردات.

و"اونلاين جورناليزم" في صدد اجراء مفاوضات مع عدة وسطاء من قبيل محركي البحث ومواقع اخرى، لتقترح اتفاقيات تتعلق بالاجازات وبعائدات حقوق الملكية.

ووجهت مجموعة من ناشري الصحف الاميركيين سهام النقد لـ"غوغل نيوز" وهو احد اكثر المجمعات الاخبارية شعبية، بسبب اقدامه على لحظ صلات الكترونية لمحتوى مواقع هؤلاء الناشرين من دون ان يسمح لهم بتقاسم العائدات الاعلانية.

في حين لم يشك اصحاب صحف اخرى معتبرين ان "غوغل نيوز" تقف وراء جذب الزبائن الى مواقعهم.

ويقول برايل "يسمح اونلاين جورناليزم لناشري الاخبار بان يفاوضوا من موقع قوة".
ويضيف "يفيد الزبائن من ذلك لانهم يحظون بخيار اكبر من السابق، في حين تفيد محركات البحث والوسطاء الآخرون من المشروع ايضاً ذلك انه يمكنهم من توسيع نطاق اطلاعهم الصحافي".