كيف يمكن البحث عن خيط ارهابي في كومة قش الكترونية؟

باريس - من ميشال موتو
تجربة الحادي عشر من سبتمبر اظهرت عجز الاستخبارات الأميركية والعالمية

قد تكون عملية تفحص مليارات المعلومات لمنع وقوع اعتداءات شبيهة باعتداءات 11 ايلول/سبتمبر عملية شاقة او حتى شبه مستحيلة، لكنها هدف او ربما حلم يعمل على تحقيقه دعاة "التنقيب في المعطيات"، وهي تقنية معلوماتية متطورة يتم تكييفها لتلبي حاجات مكافحة الارهاب.
ومن المعروف الان ان الولايات المتحدة كانت تملك كمية من المؤشرات كان يمكن ان تطلق الانذار خلال الاسابيع التي سبقت الاعتداءات عليها عام 2001، غير ان هذه المؤشرات كانت عشوائية وبحاجة الى عمليات ربط ومقارنة فيما بينها.
ويعمل حاليا المئات من خبراء المعلوماتية من جانبي الاطلسي على تطوير برامج معلوماتية طليعية تسمح بتنسيق هذه المعلومات المتفرقة.
وعملية "الربط بين النقاط" تستلزم في مرحلة اولى جمع اقصى كمية ممكنة من المعطيات ثم المقارنة بينها من خلال برامج وعمليات معلوماتية معقدة.
وقال اريك ابيتبول المهندس الفرنسي في المعهد الوطني للابحاث في المعلوماتية والآلية "ليس من السهل رصد معلومة مهمة في سيل هائل من المعطيات".
واضاف "ما ننجح في القيام به هو رصد معلومات تعود بشكل منتظم، غير انه من الصعب جدا العثور على حدث فريد او نادر جدا".
وفي 28 اب/اغسطس 2001 حجز محمد عطا الذي يشتبه بانه كان قائد انتحاريي 11 ايلول/سبتمبر بطاقتي طيران من بوسطن الى لوس انجليس من مقهى انترنت يدعى "كينكوز" في هوليوود بفلوريدا.
وفي اليوم التالي اشترى حمزة الغامدي السعودي المنتسب هو ايضا الى مدرسة طيران اميركية، بطاقة طيران من بوسطن الى لوس انجليس لليوم نفسه من مقهى الانترنت نفسه.
وفي اليوم التالي استخدم شقيقه احمد الغامدي بطاقة الاعتماد نفسها لشراء بطاقة درجة اولى على الرحلة ذاتها.
واعطى ستة من الانتحاريين الـ19 رقم هاتف محمد عطا كرقم اتصال لهم.
وكل هذه المعطيات كان يمكن ان تشكل اشارات انذار تحمل الشرطة على تعقبهم لو تم رصدها وربطها فيما بينها.
ويعير دعاة "التنقيب في المعطيات" في الولايات المتحدة اهمية كبرى لشهادة ضابطين في الاستخبارات العسكرية اكدا انه تم رصد محمد عطا في مطلع العام 2000 بفضل برنامج سري معروف باسم "خطر عظيم" يقارن بين ملايين المعلومات والملفات، غير انه لم يتم نقل المعطيات.
وقام استاذ المعلوماتية جيفري اولمان من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا بعيد 11 ايلول/سبتمبر بنشر نص على موقعه على الانترنت كتب فيه ان "التكنولوجيا الحديثة فتحت امام المجرمين والارهابيين احتمالات جديدة فتاكة".
واضاف ان "السلاح الدفاعي الوحيد تقريبا الذي ولد خلال نصف القرن المنصرم هو تكنولوجيا المعلومات، اي قدرتنا على رصد الاعمال المؤذية الكترونيا قبل وقوعها".
ورأى تييري فالو مسؤول قسم "تحليل المعلومات" في شركة ارفاتو انفورميشن سيرفيسز "ما زلنا في بدايات هذا النوع من الانظمة لكنها لم تعد من نسج الخيال العلمي (..) اجهزة الاستخبارات تحسن مسح عدد معين من الملفات لمحاولة رصد عناصر معينة. انها عملية معتمدة، ولو انه من الطبيعي الا يتحدثوا عنها كثيرا".
غير ان الانتهاكات الكثيفة للحريات العامة التي تسبب بها هذا النوع من الانظمة تعيق تطويرها وتطرح مشكلات جوهرية في اوروبا الغربية بشكل اساسي، انما كذلك في الولايات المتحدة.
واضطر البنتاغون عام 2002 الى التخلي رسميا عن برنامج بعنوان "توتال انفورميشن اوارنيس" (اليقظة التامة للمعلومات) كان يطوره بعد ان كشفته الصحافة، غير ان الادارة الاميركية اقرت بان 131 نظاما على علاقة بـ"التنقيب في المعطيات" كانت تستخدم عام 2004 لدى 52 وكالة فدرالية.
ورأى اريك ابيتبول انه "بمجرد ان تنقبوا في المعطيات على صعيد واسع، فانكم تنتهكون بصورة واضحة الحريات الفردية". وقال ان "السؤال المطروح هو الى اي حد يمكن تقبل ذلك؟".