كيف يخدم مقتل نجلي صدام مصالح بوش؟

شريط صدام الأخير، ومقتل جنديين الاربعاء قد تفسد فرحة البيت الأبيض

واشنطن - جاء مقتل نجلي صدام حسين في وقت يواجه فيه الرئيس الاميركي حملة متنامية بشان المبررات التي ساقتها الادارة الاميركية لشن الحرب على العراق ليشكل مخرجا تعلق به البيت الابيض مرحبا واصفا النبأ بأنه "ايجابي" وممتاز.
وكانت القوات الاميركية اكدت ان عدي وقصي نجلي الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قتلا الثلاثاء في مدينة الموصل (شمال العراق). وكانا يحتلان على التوالي المركزين الثاني والثالث على لائحة المطلوبين العراقيين التى وزعها الجيش الاميركي بعد صدام حسين نفسه الذي يحتل المرتبة الاولى في اللائحة.
وعبر المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكلان عن ترحيبه بما اعلنته القوات الاميركية من العراق وقال "اننا مرتاحون لما اعلنته وزارة الدفاع الاميركية بشان العملية التى استهدفت عدي وقصي اللذين كانا لسنوات طويلة مسؤولين عن فظاعات لا تحصى ضد الشعب العراقي ولن يكون بامكانهما بعد الان زرع الرعب في العراق".
واضاف المتحدث ان "الرئيس يعتبر النبأ ايجابيا للشعب العراقي وضمانا اضافيا ان النظام قد سقط ولن يعود".
ويواجه نحو 150 الف جندي اميركي منذ سقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل الماضي حرب عصابات حقيقية، فيما تراجعت وعود ارساء الديموقراطية واعادة الاعمار الى المراتب الاخيرة في سلم الاهتمامات الاميركية.
وقد جاء مقتل نجلي صدام حسين في الوقت المناسب بالنسبة للرئيس بوش الذي يواجه على الصعيد السياسي الداخلي حملة متزايدة من المعارضة الديموقراطية التي تتهمه بانه بالغ وعدل في المعلومات التي اعلنها عن قدرات العراق في ظل صدام حسين في مجال اسلحة الدمار الشامل ليبرر شن الحرب في اذار/مارس الماضي.
ولم تتمكن القوات الاميركية حتى الان من تحديد مكان صدام حسين نفسه. كما لم تتمكن من العثور على اسلحة الدمار الشامل التي لا تنفك واشنطن ولندن تؤكدان انها موجودة في العراق.
وقد دفعت تطورات الحرب الجمهوريين والبيت الابيض الى موقف صعب امام مطالب الديموقراطيين بتشكيل لجنة تحقيق تبحث في الادلة التي ساقها بوش لتبرير شن الحرب على العراق.
وبين هذه الادلة ما ذكره بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في 28 كانون الثاني/يناير الماضي عندما اكد ان العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر لكي يصنع اسلحة نووية وتبين فيما بعد ان المعلومات غير صحيحة والوثائق التى كانت بحوزة الاستخبارات كانت مزورة.
وقد وضعت هذه الحقائق البيت الابيض في موقع حرج وباتت مصداقية بوش موضع تساؤل.
وامس الثلاثاء كرر سكوت ماكليلان ان "هذه المعلومات (عن اليورانيوم من النيجر) كان يجب الا يتضمنها خطاب الرئيس" لكن ذلك لا يعتبر سبب كافيا للقول ان الحرب على العراق ليست مبررة.
وقال "كانت تلك عنصرا فقط في الكم الهائل من الادلة التي تشكل حجة واضحة لا يمكن ردها .. لقد تمت ازاحة الخطر واميركا الان اكثر امانا".
الى ذلك فان مقتل نجلي صدام حسين جاء ايضا يصرف نظر الرأي العام الاميركي عن الاعداد المتزايدة للقتلى الاميركيين في العراق والكلفة المالية لاعادة اعمار العراق التي يبدو ان الولايات المتحدة تتحملها وحدها تقريبا حتى الان.
وكان استطلاع نشر الثلاثاء قبل الاعلان عن مقتل عدي وقصي افاد ان 57 في المئة فقط من الاميركيون يشعرون بالرضى عن بوش بالنسبة للمسالة العراقية .. فيما كانت هذه النسبة 76 في المئة في نيسان/ابريل الماضي.
ولا شك ان النسبة كانت ستكون مختلفة لو ان الاستطلاع اجري بعد الاعلان عن مقتل نجلي صدام.