كيف سيؤثر توزيع الثروة على التعليم العالي في ليبيا؟

علينا مواجهة الاخطبوط الاداري

طرابلس - تقام يوم الثلاثاء القادم بأكاديمية الدراسات العليا بجنزور ندوة علمية تشرف عليها وتنظمها الاكاديمية تحت شعار "التعليم العالي وتوزيع ثروة النفط على الليبيين مباشرة".
ويتم خلال هذه الندوة التي يشارك فيها عدد من الخبراء التعليميين والاساتذة المهتمين في مجال التعليم العالي بليبيا تقديم عدد من الاوراق العلمية التي تتناول فلسفة التعليم في الجماهيرية كرؤية مستقبلية من خلال دراسة الملكية والادارة والتمويل والتشريعات الواجب اصدارها لتنظيم العلاقة بين المجتمع وعناصر العملية التعليمية.
وتتناول الاوراق العلمية المقدمة واقع التعليم العالي في ليبيا من خلال اوراق علمية تدرس ملكية المؤسسات التعليمية والنموذج المنشود، وطرق ادارة المؤسسات التعليمية واوجه قصورها، والاسلوب الامثل لتمويل المؤسسات التعليمية في ليبيا.
كما ستدرس هذه الاوراق التشريعات واللوائح الحالية لمعرفة مدى ملائمتها للنهوض بالعملية التعليمية.
يذكر ان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي دعى خلال لقائه بمؤتمر الشعب العام (اعلى سلطة تشريعية في ليبيا) في جلسته الاخيرة الى ضرورة توزيع عوائد النفط على كل الشعب الليبي وان يتحمل الليبيون مصاريفهم كاملة من خلال حصصهم من ثروة النفط التي ستقدم اليهم والتي قدرت بخمسة الاف دينار لكل اسرة او الف دينار لكل فرد شهريا.
وتعتبر اكاديمية الدراسات العليا الليبية من اوائل الداعين الى التخفيف من السيطرة الحكومية على الكثير من اوجه الحياة في ليبيا.
وانتقد عميد الاكاديمية د. صالح ابراهيم اكثر من مرة المركزية التي تمارسها امانة (وزارة) التعليم في ليبيا معتبرا ان الكثير من الحلقات الادارية فيها تستنزف جزءا كبيرا من الميزانية المخصصة للتعليم دون اعطاء قيمة مضافة يعتد بها.
ويعتبر ان ما حدث في التعليم هو مظهر من مظاهر "تكليس القطاع العام السلطة في يده مما يضعف السلطة الشعبية."
وقال د. ابراهيم في تصريحات خاصة "شهدنا امثلة مشابهة في الاتحاد السوفييتي وكلنا نعرف النتيجة."
واضاف "اكبر دليل على الاستحواذ الذي تمارسه الادارات المركزية هو التفاوت الملحوظ في الدخول، بدلا من ان يكون المجتمع الجماهيري مجتمع الطبقة الوسطى."
وتوقع ان تشهد السوق الليبية تضخما على المدى القصير نتيجة تطبيق القرارات الجديدة، لكن ذلك سرعان يزول ما ان يتمكن المجتمع من خلق اليات حماية ذاتية تعيد التوازن للسوق وتمنع اساءة استخدام الدخل في غير مكانه.
وحث د. ابراهيم المشرعين الليبيين على تبني اجراءات وقوانين تمنع حدوث خلل في المجتمع وان يعملوا على تسريع وتيرة التنمية قبل ان يصل التضخم الذي يجتاح العالم الى ليبيا.
واعتبر ان المبالغ المالية الكبيرة التي تخصص سنويا للخدمات تعاني من التسرب ولهذا صار من الواجب السيطرة على الانفاق الرشيد بدلا من الخضوع لارادة الاخطبوط الاداري والاستسلام الى تحول الادارة الى هدف بحد ذاته بدلا من خدمة الهدف.
ونبه د. ابراهيم من ان الادارة الليبية قد لا تمتلك كل المعطيات الكافية، وخصوصا تلك المتعلقة بالسكان وتوزيعهم مما يصعب معه تنفيذ القرارات الجديدة.