كيف ستؤثر اللا الفرنسية على أوروبا؟

بروكسل - من لورن كوك
الفرنسيون اختاروا الانكفاء على أنفسهم

يرى عدد من المحللين ان رفض الفرنسيين للدستور الاوروبي عبر الاستفتاء الذي جرى الاحد سيؤدي في افضل الحالات الى التزام فترة تفكير في الاتحاد الاوروبي، وفي اسوأ السيناريوهات الى ركود البناء الجماعي لفترة طويلة.
وهذا الرفض الفرنسي قد يؤدي في اخر المطاف الى اعادة تقييم جوهرية لماهية الاتحاد الاوروبي نفسه وسيعيد حتما طرح مسالة توسيعه المقبلة على بساط البحث على ما يعتقد بعض المحللين.
والتساؤل المباشر يتناول وقع نتيجة استفتاء الاحد مع فوز ال"لا" للدستور الاوروبي بغالبية حوالى 55% بحسب استطلاعات الرأي، على الاستفتاء المرتقب اجراؤه الاربعاء في هولندا.
ويتوقع جون بالمر المدير السياسي لمعهد الابحاث الاوروبية في بروكسل انه "سيكون هناك على الارجح غالبية مماثلة في هولندا وسنجد عندئذ انفسنا امام رفض دولتين مؤسستين للاتحاد.. للمعاهدة" الدستورية الاوروبية.
ومثل هذا السيناريو ينذر بلقاءات مضطربة بين رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي في القمة المقبلة المقرر عقدها في 16 و17 حزيران/يونيو في بروكسل.
وقد يضطر القادة الاوروبيون للخيار بين تأكيد الموت المبكر للمعاهدة التي تحتاج لمصادقة الدول الخمس والعشرين لتدخل حيز التنفيذ، او تثبيت الاتجاه لاكمال عملية التصديق حتى النهاية.
ويرى بالمر ان هؤلاء القادة "يمكن ان يقرروا مواصلة العملية لاسباب ديمقراطية. وتصويت الفرنسيين واحتمالا الهولنديين بلا ينبغي ان لا يحرم الشعوب الاخرى من التعبير عن موقفها"، مكررا حجة لاعبين اساسيين في المؤسسات الاوروبية.
ومصادقة تسع دول على معاهدة الدستور تعني ان حوالى 220 مليون اوروبي يتواجدون في معسكر المؤيدين للدستور، اي قرابة 49% من شعوب الاتحاد الاوروبي بحسب المفوضية الاوروبية.
وفي هذا السياق قال ماركو انسيرتي من مركز الدراسات السياسية الاوروبية في بروكسل "لا يمكنكم القول ان فرنسا صوتت بلا وهذا يعني ان الناس ضد مزيد من الاندماج الاوروبي".
واضاف "ان عملية المصادقة ستتواصل على الاقل حتى نهاية هذا العام. حتى ذلك الحين ستجرى اربعة استفتاءات اخرى. ففضلا عن الاستفتاء في هولندا سيكون هناك استفتاء في لوكسمبورغ في تموز/يوليو واخر في الدنمارك في ايلول/سبتمبر وفي البرتغال في تشرين الاول/اكتوبر".
ورأى ان "ذلك سيعطي ايضا كما من المعلومات. وانطلاقا من ذلك يمكنكم القول: بالفعل العديد من الشعوب تقول نعم للمعاهدة لذلك قد يكون من الضروري الطلب مجددا من الفرنسيين التعبير عن رأيهم".
ويتوقع تشارلز غرانت من مركز الاصلاح الاوروبي في لندن ان يعلن قادة الاتحاد الاوروبي "فترة تفكير" قبل الدعوة مجددا لمؤتمر حكومي جديد مكلف وضع معاهدة جديدة تقتصر على الاساسي.
لكن الرفض الفرنسي للدستور "قد يفتح الابواب امام مرحلة من الغموض والتشكيك والاعتراضات" على ما يتوقع غرانت ايضا مستبعدا مع ذلك السيناريو الكارثي.
الى ذلك لا يتصور احد في بروكسل ان فرضية اعادة التفاوض التي تعتبر غير واقعية في نظر الكثيرين يمكن ان تفضي الى امر اخر غير معاهدة جديدة مشابهة الى حد كبير لتلك التي رفضها الفرنسيون.
لكن ملفات اوروبية كبرى اخرى قد تتعطل ايضا بدءا بالميزانية الاوروبية المقبلة للفترة 2007-2013 التي تأمل رئاسة الاتحاد الاوروبي التي تتولاها لوكسمبورغ اصلا انتزاع الموافقة عليها في حزيران/يونيو المقبل.
ويتوقع جون بالمر مثل هذه الفترة من الشلل.
وقال في هذا الخصوص "لا اعلم كم من الوقت سيستغرق ذلك. اظن حتى يكون لدينا توجهات سياسية جديدة في بعض الدول الاوروبية الاساسية.. وسيكون هناك انتخابات في المانيا وايطاليا وفرنسا في خلال السنتين المقبلتين".