كيف تعلم كفيفا قيادة السيارة؟

برلين - من أولريك ليسزكزنسكي
مهمة صعبة

إعطاء دروس في فن قيادة السيارات لشخص كفيف في وسط برلين يتطلب ردود فعل سريعة وأعصاب من فولاذ.
وأغلقت برلين في أحد آحاد شهر حزيران الجاري شارعا عريضا تكتنفه الاشجار يقطع تايرجارتين ويوصل إلى بوابة براندنبرج حتى يستطيع الاكفاء من كل أنحاء ألمانيا الاستمتاع بمعايشة خبرة قيادة السيارات والاحساس بها.
وشارك في هذا الحدث الذي نظمه معلم قيادة السيارات راينر سبيرلنج أكثر من 40 مدرسة لتعليم قيادة السيارات.
ويقول سبيرلنج إن العامل الذي يحفزه على تنفيذ هذه التجربة هو سماع أصوات الاثارة التي تخرجها حناجر المتعلمين وكذا رؤية البسمة على وجوههم.
وارتدى قادة السيارات نظارات قاتمة اللون وشارات على أذرعهم تفيد بأنهم كفيفون.
وكان من بينهم امرأة تركية ارتدت غطاء للرأس ورجل عجوز أظهر بفخر رخصة قيادته الخاصة بتاريخ عام 1952 وقال الرجل "أخيرا استخدمها مرة أخرى".
وكان كل المشاركين أكفاء أو ممن يعانون من صعوبة شديدة في الابصار. وكان كلهم يحلمون بالقيادة ومعظمهم يقود لاول مرة في حياتهم.
وبلغ عدد المشاركين 280 شخصا وهو رقم قياسي لم يسجل من قبل. وكان عمر أصغر المشاركين 18 عاما وأكبرهم 83 عاما.
وكان راينر ديلجادو يقود سيارته بسرعة 50 كيلومتر في الساعة حينما اقترب من مكان مزدحم مخصص لانتظار السيارات. فصرخ معلمه سبيرلنج "أوقف السيارة فورا".
ووقفت السيارة على بعد 20 سنتيمترا من الكارثة لكن ديلجادو لم ينتبه لذلك. وبعد أن أخذ تعليمات من سبيرلنج انطلق مجددا.
ويمشي ديلجاو ببطء لاصابته بصعوبة شديدة في الابصار نتيجة لحادث في بداية شبابه. وتقبل ديلجادو أن يعيش معاقا. وقال "كنت وقتها في العشرين من عمري."
ويذهب ديلجادو بانتظام إلى ليما بصحبة زوجته إحدى مواطنات بيرو. وفي برلين حيث يعيش يستطيع أن يتسوق وأن يصطحب طفليه وهما في سن الرابعة والسابعة إلى المكان المخصص للعب.
وحينما كان الطفلان صغيران للغاية ولا يفهمان معنى أن يكون الاب كفيفا كانت تربط أجراس بأقدامهما حتى يعرف مكانهما.
ويعمل ديلجادو في مجال الخدمة الاجتماعية. ويستخدم في مكتبه كمبيوتر يعتمد على صوته. وهو يحب الذهاب إلى السينما لكنه لم يقود السيارة أبدا.
وتعلم سبيرلنج على مدى سنوات من عمره كيفية تعليم شخص كفيف قيادة السيارة. وكان سبيرلنج قد جرب بنفسه قيادة السيارة معصوب العينين فيما كان بجواره زميل يرشده.
وبدأ سبيرلنج القيادة معصوب العينين في برلين قبل سنوات على الرغم من أن حدث "بوابة براندنبرج" يجرى للمرة الاولى. وكان في الماضي قد استخدم مطارات مهجورة.
وربما تكون المتعة هي الهدف الوحيد من هذا الحدث لكنه يعرف الكفيف بالصعوبات التي يواجهها قادة السيارات لملاحظة المشاة من الاكفاء.
وتحدث ديتليف فريديبولد عضو اتحاد الاكفاء في برلين عن وجود كثير من إشارات المرور التي لا تضع في الاعتبار حاجة الاكفاء.
وقال إنهم يجعلون الحياة أصعب لنحو 145 ألف من الاشخاص الاكفاء في برلين وحدها.
ولم يعد بوسع الكفيف الاعتماد على حاسة السمع هذه الايام وذلك لان محركات السيارات الجديدة صارت أصواتها أكثر هدوء.