كيف تصبح سجينا وتاجرا في آن واحد؟

سجناء منتجون

نيودلهي - أطلق سجن "تيهار" المكتظ في نيودلهي وهو أكبر سجون جنوب آسيا، تجارته عبر الإنترنت مقدما للمستهلكين منتجات صنعها نزلاؤه، من بينهم قتلة.

عندما شيد سجن "تيهار جايل" صمم ليتسع ل6250 شخصا، لكنه اليوم يستقبل ما يقارب ضعفي هذا العدد. فيه مخبز ينتج 13 نوعا مختلفا من البسكويت بالإضافة إلى مشغل يصنع القرطاسية تحت العلامة التجارية "تي جاي".

والمشاغل التي يعمل فيها 714 معتقلا يتم انتقاؤهم، تنتج أيضا الحصائر والقمصان والأحذية وزيت الخردل ومقاعد مصنعة يدويا نجدها في مكاتب الحكومة في نيودلهي.

خلال السنة المالية المنتهية في آذار/مارس، بلغ رقم اعمال السجن 110 ملايين روبيه (1,79 مليون دولار). وبعدما افتتح متاجر عدة في جميع أنحاء البلاد، ها هو يطلق تجارته عبر الإنترنت.

ويوضح راجيش غويال المشرف على المشاغل ومطلق موقع الإنترنت أنه "خلال الأشهر الـ18 الأخيرة أدركنا بأننا نملك قدرة إنتاج جيدة وأنه آن الأوان للتفكير بعملية التسويق".

ويلفت إلى أنه من المتوقع أن يرتفع إنتاج السجناء العام بنسبة 60% هذه السنة، قائلا "نتمنى أن يلفت هذا الموقع الأنظار إلينا، خصوصا وأن سكان نيودلهي الذي يستخدمون الإنترنت يتزايدون".

ويؤكد المسؤول أن السجن يؤمن خدمة التوصيل إلى الزبائن الذين يسكنون على بعد آلاف الكيلومترات من نيودلهي.

ويقدم الموقع المصمم بحرفية مختلف فئات المنتجات المتوافرة مرفقة بصورها، بالإضافة إلى لائحة بالأسعار.

في الوقت الراهن يستطيع المستهلك أن يضع طلبيته عبر الهاتف فقط، لكن السلطات تأمل بأن يتمكن العملاء من طلب حاجياتهم وشرائها عبر الشبكة الإلكترونية بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل.

ويذكر براديب شارما المسؤول المساعد في المصنع بأن العلامة التجارية "تي جاي" كانت قد أطلقت قبل عشر سنوات، لتوفير طريقة تحفظ كرامة السجناء.

ويشرح أن "الناس يصلون إلى السجن مع أفكار سلبية. ذكرياتهم تجعلهم يضطربون. فيصابون بالاكتئاب أو يظهرون نزعات انتحارية. لذا هدفنا هو أن نشغلهم ونؤمن لهم عملا يتناسب وقدراتهم".

يتقاضى جميع الموظفين أجرا يوميا يتراوح بين 40 و52 روبيه (حوالى يورو واحد). أما هؤلاء الذين يتخطون أسبوعيا الساعات ال48 التي يحددها السجن، فيحصلون على حوافز مالية إضافية.

أما الذين يسمح لهم بالعمل فهم السجناء الذين يشكلون "خطرا خفيفا".

ويوضح شارما أن "60% من معتقلينا ليسوا مجرمين محترفين. فهم كانوا قد تورطوا في حوادث قتل عرضية، وفي سرقات بدافع الطمع أو أنهم وجدوا في المكان الخطأ في الوقت الخاطئ".

ويعتبر المشغل مصدر الأمل الوحيد بالنسبة إلى رجال مثل محمد شهيد الذي يقضي سنته السادسة عشرة في السجن من ضمن عقوبة 20 عاما، على خلفية أنه آوى إرهابيا.

ويقول هذا التاجر السابق من ولاية أوتار براديش (الشمال) والبالغ من العمر 49 عاما، "قمت بعمل سيء. لم أعرف كيف أتصرف". ويؤكد "أنا سعيد كوني أعمل. هذا أفضل من إدارة متجر".

ويشرف على عمل المشاغل سيدارث فاشيشت أحد أكبر المدانين في تاريخ السجن الحديث. هو ابن رجل سياسي، وقد حكم عليه لقتله ساقيا في نيودلهي في العام 1999.

بالنسبة إليه "العمل هو الشيء الوحيد الذي يدفعك إلى الأمام. فالعقل يبقى خصبا. وهذا يساعدنا للبقاء على اتصال مع الواقع".