كيف انتمى 'عزام الأميركي' للقاعدة قادما من عالم موسيقى الروك؟

اول اميركي يواجه تهمة الخيانة العظمى

واشنطن - كان المتحدث باسم تنظيم القاعدة الذي قتل في عملية اميركية الخميس، مراهقا يهوى موسيقى الروك حيث ولد في مزرعة للماشية في ولاية كاليفورنيا، قبل ان يتجه نحو التطرف الاسلامي.

واعلن البيت الابيض الخميس ان الاستخبارات الاميركية كانت تعتقد ان آدم غدن قتل في كانون الثاني/يناير خلال "عملية لمكافحة الإرهاب"، في منطقة على الحدود الباكستانية الأفغانية.

من الواضح ان الرجل الذي يبلغ من العمر 36 عاما لم يكن مستهدفا في الهجوم، لكنه طالما كان من أبرز الجهاديين المطلوبين على لوائح التصفية الأميركية، وقد تم رصد مبلغ مليون دولار لمن يأتي برأسه.

وكمتحدث بالانكليزية وأحد الوجوه البارزة اعلاميا لدى تنظيم القاعدة، كان غدن احدى الشخصيات رفيعة المستوى داخل الحركات الجهادية العالمية والحاضرة بشكل دائم على الانترنت، ينتقد بلاده ويحرض على مهاجمتها.

بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في ايار/مايو 2011، لعب غدن دورا قياديا في العملية الانتقالية داخل التنظيم، اذ ركز الجهود على الهام الراديكاليين "المنعزلين" للقيام بهجمات ضد الغرب.

وفي فيديو من مقطعين مدته نحو مئة دقيقة نشر بعد مقتل بن لادن، قال غدن ان "المسلمين الذي يعيشون في الغرب هم في موقع ممتاز للعب دور مهم وحاسم في الجهاد ضد الصهاينة والصليبيين".

وفي 2012، تطرق الى ذكرى هجمات 11 ايلول/سبتمبر، محذرا المسلمين في الولايات المتحدة من ان حكومتهم تحضر "محرقة" ضدهم.

ولكن قبل اعتناقه الاسلام في سن الـ17، لم يكن غدن معروفا في حياته، وقد يكون اول اميركي يواجه تهمة الخيانة والسجن 50 عاما.

بدأ غدن حياته باسم ادم بيرلمان. وكان والده فيل عازف موسيقى روك في الستينات، ابنا لطبيب يهودي.

اعتنق فيل المسيحية، وغير اسم العائلة الى غدن، وانتقل الى مزرعة للماشية منعزلة في الريف.

تلقى ادم تعليمه حتى سن الـ15، حين انتقل مع جديه الى سانتا آنا في كاليفورنيا.

ويصفه اقرباؤه بالمراهق العادي الذي طور ميوله نحو موسيقى الروك الصاخبة وكان لديه شعر طويل.

وقالت عمته نانسي بيرلمان عام 2004 ان "ادم كان شابا ذكيا ومحبا وحنونا"، مضيفة انه "كان يستمع الى موسيقى الهارد روك، لكنه تخلى عنها حين التزم دينيا".

في عمر الـ17، كتب غدن تعليقا على موقع الكتروني لجامعة جنوب كاليفورينا اعلن فيه اعتناقه الاسلام ورفضه موسيقى الروك "الشيطانية".

وقال "لقد اكتشفت ان معتقدات وعادات هذه الديانة تناسب شخصيتي وعقليتي كما انها تتوافق مع المنطق الإنساني".

وحدث اعتناقه الاسلام بعد ان بدأ الحضور الى مركز اسلامي في منطقة اورانج، حيث تأثر بالمتطرفين الاجانب. لكنه لم يجد الكثير من الامور المشتركة مع غالبية شركائه في الدين داخل المركز الذين اعتبرهم معتدلين وتم توقيفه بعد اعتدائه على موظف.

ويعتقد ان غدن غادر كاليفورنيا عام 1998 متجها الى مدينة كراتشي الباكستانية.

وقطع كل اشكال الاتصال مع اقربائه لأعوام عدة، لكنه تواصل مع والديه بعد اشهر من هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001، ليخبرهم انه تزوج من لاجئة افغانية.

في ايار/مايو 2004، اعلن النائب العام الاميركي حينها جون اشكروفت ومدير مكتب النحقيقات الفديرالي روبرت مولر ان غدن واحد من سبعة اعضاء في تنظيم القاعدة قالوا انهم يخططون لأعمال ارهابية نهاية العام. لكن لم يحصل اي اعتداء.

في تشرين الاول/اكتوبر 2004، قامت محطة تلفزيوني اميركية بنشر مقتطفات من فيديو مدته 75 دقيقة لرجل يغطي وجهه، عرف عن نفسه بأنه "عزام الاميركي"، هدد بالقيام بعمليات ارهابية في الولايات المتحدة.

وقال "عزام"، الذي عرف في ما بعد انه غدن، في الفيديو "بإذن الله، شوارع اميركا ستمتلئ بدماء الضحايا الاميركيين".

وبعد عام، نشر فيديو قبيل الذكرى الرابعة لهجمات 11 ايلول/سبتمبر، يظهر رجلا يعتقد انه غدن، يحذر من المزيد من الهجمات في لوس انجلس واستراليا.

وفي 2006، بدأ غدن الظهور في مقاطع فيديو للرجل الثاني في القاعدة ايمن الظواهري، وتحدث للمرة الاولى كاشفا عن وجهه.

وفي اذار/مارس 2010، حض غدن المسلمين في الولايات المتحدة على القيام بما فعله الطبيب النفسي في الجيش الاميركي نضال حسن الذي اطلق النار في قاعدة فورت هود في تكساس في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2009 ما اسفر عن مقتل 13 شخصا.

وفي 2006، اعلنت وزارة العدل الاميركية ادانة غدن بالخيانة العظمى، وهي اول تهمة توجه الى مواطن اميركي منذ الحرب العالمية الثانية.