كيف السبيل «لتسويق» اميركا بين المسلمين؟

واشنطن
العام سام يواجه ازمة

لا تتراجع السلطات الاميركية امام اي وسيلة في حرب الصور والاعلام من اجل تلميع صورة الولايات المتحدة في العالم الاسلامي، مستعينة باوساط هوليود ومستدعية اختصاصيين في العلاقات العامة والتسويق.

وبعد السقوط في العديد من الهفوات وزلات اللسان في هذه "الحرب الاعلامية" التي عقبت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، لا تكف ادارة بوش، ادراكا منها لصعوبة المهمة، عن التاكيد مرارا وتكرارا بانها تحارب الارهاب وبان العمليات العسكرية التي بدأتها في 7 تشرين الاول/اكتوبر الماضي لا تستهدف الاسلام ولا المسلمين.

غير ان العديد من المسؤولين والمراقبين يعتبرون ان الرسالة تلقى في بعض الاحيان صعوبة في ايجاد آذان صاغية.

ورأى النائب الجمهوري هنري هايد ان "الامر بات جليا في نظر معظم المراقبين. ودور «الدبلوماسية الشعبية» لطالما اهمل". وادلى النائب برأيه خلال جلسة للكونغرس حول موضوع "اميركا والرسالة: اعادة تحديد دور الدبلوماسية".

وقال جون ليسلي رئيس مجلس ادارة شركة ويبر شاندويك التي عرف عنها بانها اهم شركة علاقات عامة في العالم، خلال مداخلة له امام الكونغرس "ليس من الواقعي كثيرا، وقد يكون من غير المثمر، ان نوحي بانه في امكاننا تسويق قيم اميركا في الشارع العربي على المدى القريب".

وتابع الاختصاصي في العلاقات العامة "يمكننا في المقابل التشديد بقوة على فكرة ان اسامة بن لادن والمنظمات الارهابية في العالم الاسلامي لم يخطفوا طائرات فحسب، بل يحاولون كذلك ان ياخذوا الاسلام رهينة".

وقال "نحن بصفتنا امة، اجرينا اتصالاتنا عبر التاريخ من حكومة الى حكومة وليس من شعب الى شعب". واوصى السلطات "باضفاء طابع شخصي على العلاقات" مع المسلمين البالغ عددهم حوالي 1.2 مليار نسمة والموزعين على ستين بلدا.

واضاف "ليست هذه حربا يمكننا الانتصار فيها عبر الموجات الاذاعية، بل يتحتم علينا خوضها في الشارع".

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش نفسه اعرب مؤخرا عن "ذهوله" لمدى الحقد الذي يكنه العالم الاسلامي لاميركا. وقال "لدينا تاريخ رائع يمكن ان نرويه للآخرين. دعونا نقوله عاليا".

وقد لجأ البيت الابيض بهذا الهدف الى هوليود، فارسل الاسبوع الماضي كارل روف، احد معاوني بوش، الى لوس انجليس ليبحث مع مديري الاستديوهات السينمائية الرئيسية الدور الذي يمكن ان تلعبه هذه الصناعة في الحرب على الارهاب.

كما استعانت الحكومة الاميركية بالاختصاصية في الحملات الاعلامية والتسويق شارلوت بيرز لتدير العلاقات العامة في وزارة الداخلية، املا منها في ان تتمكن من الترويج "للانكل سام" (العم سام) بالنجاح ذاته الذي حققته في حملتها للارز "اونكل بنز"، احد المنتوجات التي صممت حملاتها الاعلامية.

كذلك فتحت واشنطن ولندن جبهة جديدة في حربهما على الارهاب، فاقامتا في نهاية تشرين الاول/اكتوبر "مراكز اعلامية تابعة للائتلاف" في كل من واشنطن ولندن واسلام اباد تعمل ليل نهار.

وتعتزم ادارة بوش مع حلول شهر رمضان اغتنام فترة الصوم لابراز تعاطفها مع الاسلام والتشديد على الجهود الانسانية الجارية في افغانستان.

لكن بيرز حذرت في المداخلة التي اوردتها صحيفة واشنطن بوست الخميس بانه "سيكون من الصعب ان يلحظوا احترامنا لهذه اللحظة من ديانتهم".

من جهته، وجه مسؤول كبير سابق في شركة بروكتر اند غامبل هو روبرت ويلينغ في كلمة امام الكونغرس الاربعاء النصيحة التالية: "ان تجربتنا تدل على انه من غير المحتمل ان يكون هناك رسالة وحيدة يمكنها ان تنشر اصداءها في ارجاء العالم العربي".