كيف استغلت اسرائيل الحرب والمفاوضات لفرض الهمينة؟

أبو ظبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان "إسرائيل الحرب والتفاوض من أجل الهيمنة"، وذلك في إطار إصدارات المركز التي تتناول بالشرح والتحليل أسس ومبادئ وأبعاد السياسات والاستراتيجيات الإسرائيلية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وقد أوضحت الدراسة أن المحدد الأساسي والثابت الرئيسي الذي حكم ويحكم السياسة الإسرائيلية منذ عهد "بن غوريون" وحتى "آرييل شارون" هو السعي إلى فرض هيمنة هذا الكيان على المنطقة العربية، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وعلى اختلاف توجهاتها (سواء من الليكود أو العمل أو غيرهما) ظلت وفية لذلك المسعى متشبثة بتلك الغاية، معتبرة أن تلك الهيمنة بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والعسكرية بل والحضارية شرط ضروري بل مرادف موضوعي لأمن " دولة إسرائيل".
وأشارت الدراسة إلى أن إسرائيل، المسكونة بالهواجس الأمنية، والمجبولة على التوسع والهيمنة كانت ولا تزال الدولة الوحيدة التي ليست لها حدود محددة ولا دستور ولا قانون للجنسية مما يترك لها حرية التمدد الجغرافي ورسم خرائط جديدة بقوة السلاح متذرعة، كما في كل مرة، بذريعة الحفاظ على "أمن إسرائيل" الذي تحت شعاره خاضت الحروب وباسمه أفشلت المفاوضات.
ووقفت الدراسة بشكل مطول عند مفهوم الأمن لدى إسرائيل والذي يعني بالنسبة لكل الأطياف السياسيـة الإسرائيلية التفوق العسكري والهيمنة على المنطقة، مبرزة أن هذا المفهوم الذي يشكل حجر الزاوية في كل السياسات الإسرائيلية بعيد كل البعد عن مفهوم السلام الذي رأت الدراسة أنه لا يعدو أن يكون خياراً تكتيكياً بالنسبة لإسرائيل ترفعه لكسب التأييد الدولي أو لاستجماع أسباب القوة ثم لا تلبث أن تجهض كل المساعي إليه.
وأشارت الدراسة في هذا الصدد إلى أن مساعي إسرائيل نحو السلام ما هي إلاّ غطاء لتثبيت الأمن وضمان الهيمنة الإسرائيلية ولذلك كان حرصها الدائم على إفشال أية محاولة للصلح أو إيجاد أية تسوية للقضية الفلسطينية لأن أي حسم لمثل هذه القضايا يعطي الشرعية للوضع القائم والحدود القائمة التي هي في الواقع أقل بكثير من طموحاتها التوسعية، ولعل ذلك ما يفسر فشل كل المبادرات العربية والدولية للسلام.

كما أوضحت الدراسة كيف استخدمت إسرائيل الحرب والتفاوض من أجل فرض هيمنتها وتسييد رؤيتها ومفهومها للأمن متتبعة السياسات المنتهجة من طرف كل الحكومات المتعاقبة مبرزة ما يلعبه هذا المفهوم المركزي من دور في الوصول إلى سدّة الحكم في هذه الدولة التي تحولت في الواقع إلى ثكنة عسكرية.
في هذا الإطار وقفت الدراسة على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل في التسعينات والذي اتسم بحدة الصراع على مدى خمس حكومات من شامير إلى شارون مع ظهور ونمو الكتل الانتخابية والقوائم المتنافسة وتقهقر دور الحزبين الرئيسيين العمل والليكود، مبرزة كيف أن مفهوم الأمن والسعي للهيمنة كان حاسماً في اختيار الحكومات وتحديد الزعماء الذين كان آخرهم شارون المعروف بنزعته للحرب والدمار والعدوان وعزوفه عن السلام.
كما أشارت الدراسة إلى مفهوم الشرق أوسطية الذي يشكل وجهاً آخر من أوجه هذا السعي الإسرائيلي لفرض الهيمنة على المنطقة بأسلوب آخر يقوم على ربط العلاقات الاقتصادية والسياسية بما يضمن تبعية الاقتصاديات العربية لاقتصاد الدولة العبرية، معتبرة أن هذا المفهوم يشكل وجهاً آخر للاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية ومحاولة لكسر طوق الحصار والعزلة الذي تعاني منه إسرائيل في المنطقة.
وأشارت الدراسة إلى ما لعبته وتلعبه الولايات المتحدة من دور كبير وحاسم في دعم الاستراتيجية الإسرائيلية، خاصة بعدما كشفت الانتفاضة الثانية عن الانحياز الأمريكي الذي يصل حد تبني وتبرير الجرائم الإسرائيلية.