كيف استخدمت اسرائيل فلسطينيي جنين كدروع بشرية؟

رعب حقيقي عاشه الفلسطينيون الذين خاضوا التجربة

مخيم جنين للاجئين (الضفة الغربية) - من غيوم بونيه
روى فلسطينيون من مخيم جنين للاجئين ان الجيش الاسرائيلي استخدمهم "دروعا بشرية" رغم حظر ذلك بشكل واضح بموجب اتفاقية جنيف حول حماية المدنيين في زمن الحرب.
وقالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" التي تستعد لنشر تقرير جديد حول هذا الموضوع انها احصت "العديد من حالات استخدام فلسطينيين دروعا بشرية في جنين".
وافاد بيتر بوكارت الخبير في المنظمة ان "الجيش الاسرائيلي الذي سألناه عدة مرات لم يشأ ابدا الرد علينا".
ونفى ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ذلك نفيا قاطعا. وقال "لم نستخدم في اي من الاحوال فلسطينيين كدروع بشرية في عملياتنا".
واضاف ان "هذه الممارسة ممنوعة تماما وخصوصا في مخيم جنين، لقد قمنا بكل شيء لتجنب اصابة السكان الفلسطينيين".
وقال كامل محمد طوالبة (43 عاما) الرباع السابق ان معاناته بدأت في السادس من نيسان/ابريل، اي "في اليوم الرابع من المعارك".
وروى ان "الجنود دخلوا منزلي وقامت دبابة بقصف الطابق السفلي منه رغم وجود اولادي الـ13 فيه ثم اطلقت مروحية صواريخ".
واضاف "بعد ذلك اخذوا يقومون بترهيبي من خلال دفعي الى الاعتقاد انهم سيقتلون طفلا كل خمس دقائق بدءا بالاصغر". وتابع انه اقتيد مع ابنه رواد (14 سنة) في "حال الصدمة" الى منزل في الحي يضم ثلاثة طوابق حيث عثر هناك على سبعة سجناء آخرين.
وقال طوالبة "كان الليل قد هبط وكنت موثوق الايدي وراء ظهري ومعصوب العينين. لقد وضعونا امام النوافذ واطلقوا النار من فوق اكتافنا"، موضحا ان ذلك "استمر ذلك ثلاث ساعات على الاقل".
واضاف "اعتقد ان المقاومين الفلسطينيين كان يعرفون بوجودنا وبالتالي اوقفوا نيرانهم. ثم تركونا ننام ووجوهنا متجهة نحو الارض وسط حطام الزجاج".
وافاد كامل الذي بدت على يديه اثار الاغلال ان الاسرائيليين طلبوا منه باللغة العربية في اليوم التالي "الدخول قبلهم" الى منزل ابن عمه محمود طوالبة، المسؤول المحلي للجهاد الاسلامي، الذي عثر على جثته في 10 نيسان/ابريل بين انقاض المخيم.
وقال "كانوا على ما يبدو يبحثون عن ادلة تثبت وجود ورشة لتصنيع قنابل لكنهم لم يتجرأوا ويدخلوا اليه. لقد رفضت لانني كنت خائفا من ان استخدم هدفا. وقاموا اخيرا بقصف المنزل ولم ار ابن عمي منذ ذلك الحين".
من جهته عاش فيصل ابو سرية وهو استاذ في الثانية والاربعين من العمر قصة مماثلة بعض الشيء باستثناء انه اصيب برصاصة في ركبته. وروى قصته وهو ممدد على فراش في منزله في المخيم.
وقال "كان اليوم الثاني من الهجوم. ايقظتني ابنتي لتقول لي ان الاسرائيليين يطوقون المنزل، ودخل كلب كبير وتبعه جنود ما لبثوا ان استقروا عندنا".
واضاف "في اليوم التالي طلبوا مني التوجه معهم الى منزل جاري متعهدين بأنني سأعود خلال عشر دقائق".
ولم يتمكن فيصل من رؤية عائلته من جديد التي الا بعد اسبوع. واوضح ان الاسرائيليين "اقتادوني من منزل الى آخر واستخدموا كتفي لتركيز رشاشاتهم الـ ام-16. كانوا شديدي التوتر ويتلفتون في كل الاتجاهات".
وتابع "طلبوا مني مرة الجلوس قرب قنبلة يدوية وضعت في وسط الطريق، واعتراني خوف شديد" موضحا انه التقى عدة مرات فلسطينيين يقتادهم الجيش الاسرائيلي "كدروع بشرية" غيره.
وطلبوا منه مرة اخرى طرق باب احد المنازل. وقال "بقوا على مسافة من المنزل". وقد اصيب حينئذ "برصاص اسرائيليين آخرين". وبعد ان تم اجلائه امضى اربعة ايام في غرفة قبل ان يرى عائلته مجددا.
وقال "لم اعد اليوم استطيع ان ارى اسرائيليا، حتى على التلفزيون".