كيف اثر فوز عون على خريطة الزعامات المسيحية اللبنانية؟

بيروت - من نجيب خزاقة
الهدف المقبل: رئاسة الجمهورية اللبنانية

أخرج الفوز الكبير الذي حققه العماد ميشال عون في انتخابات جبل لبنان والذي قد يستكمل في الشمال الاحد المقبل، الزعماء المسيحيين المعارضين لسوريا والمنضويين تحت لواء البطريرك الماروني نصرالله صفير من اللعبة السياسية في لبنان.
وحقق عون مع مرشحيه الـ14 فوزا ساحقا الاحد الماضي في دائرتي المتن وكسروان-جبيل الانتخابيتين ذات الاغلبية المسيحية، فوزا ساحقا على اقطاب لقاء قرنة شهوان الذي تأسس منذ خمس سنوات بمبادرة من البطريرك صفير.
ولم ينضم عون الى لقاء قرنة شهوان عند تأسيسه بالرغم من المفاوضات الطويلة التي اجريت معه لهذا الهدف عندما كان ما يزال في منفاه الباريسي.
وكان عون في تلك الفترة ما يزال ياخذ على البطريرك صفير دعمه لاتفاق الطائف (1989) الذي لم يحدد جدولا زمنيا للانسحاب السوري الكامل من لبنان.
وعون الذي اطاحت به عملية عسكرية سورية لبنانية عام 1990، عاد الى بيروت في السابع من ايار/مايو المضي بعد 12 يوما من اتمام الانسحاب السوري من لبنان.
وعند عودته طرح نفسه بطلا للاستقلال مقللا من اهمية الدور الذي لعبه المعارضون المسيحيون حلفاء الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير.
وقال سمير فرنجية، احد مؤسسي لقاء قرنة شهوان و"العقل المفكر" لهذا التجمع "لقد حضر عون بتأن لازاحة الزعماء المسيحيين كي يصبح بالتالي الممثل الوحيد للمسيحيين ازاء المسلمين".
ويقول هذا المرشح عن احدى مقاعد الشمال النيابية على اللائحة التي يقودها "تيار المستقبل" الذي يتزعمه سعد الحريري نجل رفيق الحريري، ان لقاء قرنة شهوان الذي كان يسعى الى تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين بهدف اخراج سوريا من لبنان "قد اتم مهمته".
ومن جهته، قال زميله بطرس حرب وهو ايضا احد مؤسسي لقاء قرنة شهوان وشريك سمير فرنجية في لائحة المعارضة في الشمال، "انه لمن المؤسف جدا ان تتفرق المعارضة التي اجتمعت في 14 اذار/مارس بعد اغتيال الحريري".
كما اسف حرب لان "الذين يجب ان يكونوا في خندق واحد لم يعودوا مجتمعين".
وردا على سؤال حول مستقبل لقاء قرنة شهوان، لم يستبعد حرب امكانية حله وقال "سوف نجتمع لنقرر مستقبل اللقاء: نطوره ام نحله".
ومن جهته، اعتبر عضو مؤسس آخر في لقاء قرنة شهوان، توفيق الهندي، ان هذا اللقاء قد "مات" قبل الانتخابات التشريعية "بسبب الخلافات العميقة بين اعضائه حول التقسيم الانتخابي وطبيعة التحالفات".
وقال الهندي "لقد خان البعض البطريرك الذي كان يرفض التقسيم الانتخابي (الدوائر) القائم لانهم وجدوا ان من مصلحتهم الخاصة ان يتم انتخابهم على لوائح جنبلاط والحريري. لقد استقلت مع اعضاء آخرين تعبيرا عن احتجاجنا".
اما غسان مخيبر الذي انتخب نائبا عن المتن على لائحة عون فقد اعتبر انه "من الخطأ الكلام عن وحدة سياسية مسيحية قبل الانتخابات لان بعضهم كانوا موالين لسوريا وبعضهم الاخر كانوا يدورون في فلك البطريرك، وكان هنالك ايضا مناصرو الجنرال (عون) والمعارضين المستقلين".
وقال مخيبر "كما انه من الخطأ القول بان لدى الجنرال رغبة بالغاء اي كان وبانه زعيم مسيحي لانه رمز وطني يريد مد اليد الى الزعماء المسلمين واقتراح الخروج من النظام السياسي الطائفي".
وبعد ان نجح عون ايضا بحلفه مع الزعيم الكاثوليكي الياس سكاف في الفوز بستة مقاعد نيابية اربعة منها للمسيحيين واثنين للمسلمين، في قضاء زحلة بمحافظة البقاع، يستعد عون لمتابعة فوزه بالمقاعد النيابية في المرحلة الاخيرة من الانتخابات التي تنظم الاحد المقبل في الشمال ذات الاغلبية السنية وانما حيث يمكن للاقتراع المسيحي الكثيف ان يخلق مفاجآت كبرى.
ويقول عون انه تحالف في هذه المعركة الاخيرة "براغماتيا" مع سليمان فرنجية، الزعيم الماروني في الشمال والصديق الشخصي للرئيس السوري بشار الاسد.