كيف أصبحت الإمارات قِبلة لطُلاب العلم في الشرق الأوسط؟

أبوظبي
الاهتمام بالبحث العلمي يضع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة

تولي الإمارات دعما كبيرا لقطّاع التعليم العالي بشقيه العام والخاص في إطار سعيها للريادة التعليمية في المنطقة، حيث تعمل على تخريج كوادر مؤهّلة منافسة عالمياً من خلال بيئة تعليمية متميزة.

ويبلغ مجموع مؤسسات التعليم الجامعي المرخصة في الإمارات حوالي 73، تنقسم إلى جامعات اتحادية وغير اتحادية وخاصة، إلى جانب فروع لجامعات دولية.

وتقوم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالإشراف على سياسات التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات، وتتولى مسؤولية الترخيص لإنشاء مؤسسات التعليم العالي الخاصة واعتماد برامجها والإشراف عليها لضمان مستويات الجودة بها في إطار الخطة العامة للتعليم العالي.

ومن مهام الهيئات والمؤسسات الأكاديمية في الإمارات، تعريف المجتمع بمستوى الأداء في جامعاتها وكلياتها ومعاهدها، وتقدّيم معلومات كافية ووافية عن طرق وأساليب الدراسة في أية جامعة للطلبة وأهاليهم، كذلك تقدّم لهم لمحة مختصرة عن الاختصاصات وتفرعاتها ومستقبل كل منها في المجال المهني.

وإذا ما قارنا بين الجامعات الإماراتية ونظيراتها في الدول المتقدمة سنجد أنّ الإمارات قادرة على التنافس والريادة بين أكثر الجامعات العالمية شهرة، فالقائمون على قطاع التعليم الإماراتي يستعينون بخبرات عالية المستوى، تضع كل إمكانياتها في خدمة الطلبة، بالإضافة إلى أنها تدرّس مناهج أثبتت فاعليتها الأكاديمية عالمياً.

وتجدر الإشارة إلى أن الشهادات التي تمنحها جامعات الإمارات توازي نظرائها على مستوى العالم، وهو ما تهدف إليه سياسة التعليم العالي في البلاد، حيث تفتح المجال أمام الخريجين للبحث عن فرص عمل داخل الإمارات أو خارجها.

ويقصد الجامعات الإماراتية جميع حاملي الشهادة الثانوية، سواء كانوا من المواطنين أو المقيمين أو القادمين للدراسة في الإمارات التي تعد مركزا إقليميا هاما في مجال التعليم الجامعي.

وتضم أبوظبي أكثر من 20 جامعة رسمية تمنح الشهادات العليا في التخصصات العلمية والأدبية.

ومن أبرز الجامعات الإماراتية: جامعة الإمارات وجامعة زايد ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا ومعهد نيويورك للتكنولوجيا وجامعة السوربون أبوظبي.

ويقول البروفيسور بارتيليمي جوبير رئيس جامعة السوربون في باريس "إن جامعة السوربون في أبوظبي تقدّم أفضل البرامج الثقافية، وتحث على تحقيق الذات وتطوير مدارك التحليل والمنطق. وتسعى لجعل طالبها فرداً من مجتمع يرسم مستقبلاً مليئاً بروح التسامح والتعاون والمشاركة".

ولا يقتصر وجود الجامعات في الإمارات على أبوظبي، فإمارة دبي لوحدها تضم نحو 52 مؤسسة للتعليم العالي، ونظراً لأن الكثير من جامعات دبي هي فروع لجامعات دولية، فإنها تشكل بيئة تعليمية غنية للراغبين بالدراسة. وحالياً تضم أكثر من 43 ألف طالب وطالبة من جنسيات متنوعة.

إن مدينة دبي الأكاديمية لوحدها تضم العديد من الأفرع الجامعية، وهي حالياً تحتضن 27 جامعة من 11 بلداً مختلفاً. منها تلك التي توفر التعليم الإلكتروني.

بالإضافة إلى الجامعات التقليدية والبرامج التعليمية المتعددة المستويات. كما تقدم المدينة لطلابها أكثر من 300 برنامجاً أكاديمياً تتضمن مرحلتي التعليم الجامعي والعالي باختصاصات الهندسة، وتقنية المعلومات، والإعلام، والأعمال، وتصميم الأزياء، والرعاية الصحية، والاتصال الجماهيري.

وتضم إمارة الشارقة إحدى أفضل جامعات الشرق الأوسط وهي الجامعة الأميركية الموجودة فيها والتي حصلت مؤخراً على اعتماد الآيبيت لجميع فروعها الهندسية والكيميائية والمكيانيكية والكهربائية والمدنية والكمبيوتر. ويدرس في هذه الجامعة ما يزيد عن 4,740 طالب وطالبة، يقوم بتدريسهم حوالي الـ 330 أستاذاً وخبيراً.

من جهتها تواجه كل من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، والعين للعلوم والتكنولوجيا، أعداداً مرتفعة من طلبات التسجيل سنوياً. حيث يسعى إليهما الطلاب من كلّ مكان، لأنهما تؤكّدان وقبل أي شيء على ترسيخ الوعي الطلابي بالممارسة المهنية من حيث السلوك الأخلاقي والمسؤولية الإنسانية وكل ما يتعلق بتطبيق المعايير والمبادئ المتفق عليها قانونياً. إلى جانب تقديمهما للبرامج الأكاديمية التي تربط بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي على أرض الواقع.

وتحرص دولة الإمارات على تأمين كل ما يلزم الطلبة من مناهج دراسية، وخبرات تدريبية تتجلى في الدورات والأبحاث الخاصة. وتحاول أن تغطي التكاليف المادية ولو على مستويات أولية. مثلاً تقدم جامعة الإمارات برنامج صندوق المنح الذي يساعد الطلاب في المدارس الثانوية من المواطنين على مواصلة تعليمهم العالي في الجامعة. بينما تقدم الجامعة منحاً دراسية للذين يحتاجون إلى الدعم المالي من الطلاب المحافظين على مستوى عالٍ من التفوق الأكاديمي. ويتم تمويل هذه المنح سواء من حكومة أبوظبي أو جمعية "أصدقاء السوربون".

إنه النهج الذي اتخذته دولة الإمارات منذ قيامها في عام 1971، حيث أعطت نظام التعليم العالي أهمية قصوى لمواكبة التطور العمراني والخدماتي الحاصل فيها. وظلّت حريصة أن تتوافق جامعاتها مع النمو السكاني السريع.