كيف أثرت اللغة العربية على ثقافة البوسنة؟

من المعالم البارزة في العاصمة البوسنية

سراييفو - من ياسين رواشده‏
تأثرت لغات دول البلقان التي اعتنقت الاسلام ‏باللغة العربية وآدابها فيما كان التأثير الاكثر عمقا هو في اللغة البوسنية التي ‏كانت تكتب حروفها بالعربية قرابة خمسة قرون.
ويقول المستشرق البوسني المعروف انيس كاريتش بأن البوسنيين اقبلوا على تعلم اللغة العربية وآدابها منذ القرن الخامس عشر‏ ‏وحتى الآن وبحماس كبير لأنها لغة القرآن الكريم التي مكنتهم من التعرف المباشر ‏‏على دينهم الحنيف من منابعه الأساسية العميقه.
وأوضح بان تأثير اللغة العربية كان عميقا وفاعلا لدرجة ان البوسنيين كانوا ‏يكتبون لغتهم البوسنية بالحروف العربية التقليدية والتي أصبحت تستخدمها أيضا ‏الاقليات غير الاسلامية التي كانت تعيش في البوسنة بجانب المسلمين.
ويشير البروفسور كاريتش بأن المثقفين المسلمين كانوا قد وضعوا قواعد وأسس‏ ‏لكيفية استخدام الحروف العربية وملاءمتها للغة البوسنية، كان أهمهم المصلح الثقافي ‏البوسني الكبير ومفتي مناطق البلقان جمال الدين شاوشفيتش الذي وضع في أواسط القرن ‏التاسع عشر قواعد لغوية منتظمة لكيفية استعمال الحروف العربية كما وضع قاموسا ‏بتلك الحروف والمبادئ اللغوية.
وشدد البروفسور كاريتش بأن استخدام اللغة العربية ظل سائدا حتى بعد أربعين ‏عاما من انتهاء الحكم العثماني مما يؤكد ان تواجد اللغة العربية واستخدام حروفها ‏‏في اللغة البوسنية لم يكن مرتبطا ارتباطا مباشرا بالحكم العثماني بل له جذور ‏ثقافية وحضارية أعمق.
‏وأضاف بان ذوبان الحروف العربية جاء بشكل تدريجي مع أمواج التجديد ‏الاوروبية التي تأثرت بها البوسنة والتي تعززت مع انضمام البوسنة لمملكة‏ ‏يوغسلافيا في الثلاثينات، حيث كان الملك اليوغسلافي الكسندر قد شجع على الانتقال ‏ ‏للحروف اللاتينية أو السرليكية (حروف اللغة الصربية والروسية والبلغارية) واضعا ‏‏مغريات مختلفة لتحقيق ذلك.
واعترف المستشرق البوسني كاريتش بأن مملكة يوغسلافيا رغم ذلك لم تتخذ أية ‏اجراءات رسمية أو علنية لالغاء اللغة العربية كما حدث مثلا في عهد كمال أتاتورك الذي منع الحروف العربية منعا باتا واتخذ اجراءات قانونية محددة لدعم تلك ‏الاجراءات.
واعتبر كاريتش ان الوضع الجغرافي للبوسنة كجزيرة في بحر من الشعوب المسيحية ‏الأوروبية التي تستخدم الحروف اللاتينية وضعف القيادة السياسية البوسنية في ‏أوروبا عشية الحرب العالمية الثانية أدى الى انقراض الحروف العربية تماما واهمال ‏اللغة العربية الى حد كبير.
ويقر المثقف البوسني المعروف كاريتش بأن للمصلح الثقافي البوسني جمال الدين ‏‏شاوشفيتش الفضل في المحافظة على التراث العربي في البوسنة وغرس اللغة العربية‏ ‏كمادة أساسية في جميع المدارس البوسنية وليس المدارس والمعاهد الدينية فقط، وذلك ‏ ‏لفترة طويلة من الزمن حتى الأربعينات من القرن العشرين.
وتوقع البروفسور كاريتش عودة حميدة للغة العربية الى البوسنة بعد استقلال‏ ‏البلاد تماما وانتهاء السيطرة الأجنبية على مقدرات البلاد، مشيرا الى عودة الاقبال ‏والاهتمام مجددا باللغة العربية وآدابها، موضحا ان كلية اللغة العربية في جامعة ‏سراييفو الان لا تستطيع لامكاناتها المحدودة توفير مقاعد لجميع الطلبة الذين ‏‏يرغبون في دراسة تلك اللغة العريقة. (كونا)