كير ومشار مستعدان للحوار على جماجم القتلى بالمقابر الجماعية

الأمم المتحدة تدين الجميع

جوبا - عثر على مقبرة جماعية في جنوب السودان بعد الاعلان عن سلسلة معارك اتنية في هذا البلد الذي تتواصل فيه المواجهات بين قوات الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار.

الى ذلك، اعلن مشار الثلاثاء انه "مستعد لإجراء محادثات" في اثيوبيا مع خصمه الرئيس كير.

واعلنت الامم المتحدة العثور على مقبرة جماعية في بنتيو، عاصمة ولاية الوحدة النفطية (شمال).

وقالت نافي بيلاي المفوضة العليا في الامم المتحدة المكلفة حقوق الانسان في بيان نشر في جنيف الثلاثاء "لقد عثرنا على مقبرة جماعية في بنتيو ويمكن ان يكون هناك مقبرتان جماعيتان في جوبا".

ونددت بيلاي "بالإعدامات الجماعية بلا اي محاكمة واستهداف افراد على اساس انتمائهم الاتني والاعتقالات التعسفية" التي تجري في جنوب السودان منذ حوالى 10 ايام.

كما اعربت عن قلقها الكبير حيال مصير عدد كبير من الاشخاص الذين اوقفوا واحتجزوا في اماكن مجهولة من بينهم مئات المدنيين الموقوفين في مداهمات منازل وفنادق في جوبا.

كما سلم مئات من عناصر شرطة جنوب السودان اسلحتهم واوقفوا. وادى العنف في جنوب السودان الى فرار 40 الف شخص من منازلهم لجأوا الى قواعد الامم المتحدة.

لكن العدد الفعلي اكبر بكثير على ما رجحت بيلاي مستندة الى معلومات افادت ان البعض حاولوا اللجوء الى كنائس.

وصرحت "هناك شعور ملموس بالخوف في صفوف قبيلتي النوير (لمشار) ودنكا (لكير)، من انهم سيقتلون بسبب اتنيتهم".

كما دعت بيلاي الى وقف العنف ضد المدنيين في البلاد. وقالت "يجب ان تصدر تصريحات واضحة وخطوات من قبل كل الذين يتولون مناصب سياسية او عسكرية تفيد بان انتهاكات حقوق الانسان غير مقبولة وان المسؤولين عنها سيحالون على القضاء".

واضاف البيان ان الاشخاص الذين يمسكون بزمام السلطة سياسيا او عسكريا مسؤولون وفقا للقانون الدولي عن الانتهاكات التي يرتكبها الاشخاص الذين هم تحت امرتهم.

وفي ضوء ذلك، طالبت المفوضة العليا جميع القادة السياسيين سواء كانوا اعضاء في الحكومة او لا باتخاذ تدابير فورية لتفادي اي انتهاكات جديدة لحقوق الانسان في البلاد.

وطلبت بيلاي ايضا من الاسرة الدولية مضاعفة الجهود لحماية المدنيين بما في ذلك تعزيز بعثة الامم المتحدة في جنوب السودان.

وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون نبه في وقت سابق الى ان "الامم المتحدة ستحقق حول اتهامات (بارتكاب) انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وجرائم ضد الانسانية" في جنوب السودان.

وقال "ينبغي محاسبة من هم مسؤولون على مستوى عال في شكل شخصي ومواجهة التبعات، حتى لو ادعوا انهم لم يكونوا على علم بالهجمات".

ويشهد جنوب السودان مواجهات عنيفة منذ اتهم الرئيس كير نائبه السابق الذي اقيل في تموز/يوليو بتنفيذ محاولة انقلاب قبل اسبوع. ونفى مشار هذا الامر متهما كير بانه يريد القضاء على خصومه.

ولجأ 45 الف مدني على الاقل من جنوب السودان الى قواعد الامم المتحدة بينهم 20 الفا في العاصمة جوبا بحسب ما افادت الامم المتحدة الثلاثاء.

وحيال حجم الازمة اوصى الامين العام للامم المتحدة مجلس الامن بتعزيز القوة المنتشرة حاليا في البلاد والتي تضم سبعة الاف رجل بـ5500 عنصر.

وفر مئات الاف الاشخاص الى الادغال. ورسميا اوقعت المعارك التي تهز جنوب السودان منذ اكثر من اسبوع 500 قتيل لكن العاملين في المجال الانساني يؤكدون ان هذه الحصيلة اقل بكثير من الارقام الفعلية.

واوفدت الولايات المتحدة، التي كانت الراعي الاكبر لانفصال جنوب السودان عن السودان في تموز/يوليو 2011 بعد حرب اهلية طويلة، دونالد بوث الى جنوب السودان حيث التقى الاثنين الرئيس كير.

وتواصل الولايات المتحدة وبريطانيا وكينيا واوغندا اجلاء رعاياها. واعلنت واشنطن الاثنين ان الجيش الاميركي يعد لعمليات اجلاء جديدة بعدما نقل 380 اميركيا في الايام الاخيرة. وتحدث شهود عيان عن وقوع معارك اتنية في جنوب السودان.

وروى سايمون في احدى قواعد الامم المتحدة في جوبا كيف نجا من مجزرة ارتكبتها القوات الحكومية لكنه اصيب بجروح بالرصاص يسعى للتعافي منها.

وقال انه تم توقيفه مع رجال اخرين عديدين عندما بدأت المعارك قبل اسبوع بين انصار الرئيس كير والمتمردين التابعين لمشار.

واقتيد الموقوفون مجردين من السلاح الى مركز للشرطة قبل ان تطلق عليهم قوات الرئيس كير النار من خلال الزجاج على ما روى. فتقوقع في زاوية ثم اختبأ تحت الجثث. وقال ان نحو 250 رجلا اقتيدوا الى المكان ولم ينج منهم مثله سوى 12 بعد 48 ساعة عندما اخلي المبنى الواقع في احدى الجادات الاكثر ازدحاما في جوبا.

و"للبقاء على قيد الحياة اضطرت للاختباء تحت جثث الاخرين وخلال يومين بدأت تفوح رائحة نتنة فعلا منها لا اود كثيرا التحدث عنها"على ما ذكر بتأثر.

ويؤكد الرجل انه استهدف لانه من قبيلة النوير التي ينتمي اليها مشار، وان الجنود المسؤولين عن المجزرة هم من قبيلة الدنكا التي ينتمي اليها الرئيس كير.

وتنفي الحكومة ان تكون مسؤولة عن اي اعمال عنف تحمل طابعا قبليا. لكن شهادات عديدة اخرى تبعث على الاعتقاد بوجود مخطط وحشي لاعمال عنف ذات طابع قبلي تشمل عمليات قتل واغتصاب منذ ان بدأت المواجهات في 15 كانون الاول/ديسمبر.

ووردت معلومات مماثلة من مناطق اخرى في البلاد خاضعة للمتمردين المعارضين للرئيس، يشير بعضها الى هجوم على قاعدة للامم المتحدة من قبل شبان من قبيلة النوير في اكوبو بولاية جونقلي.

من جانب اخر، صرح مسؤول اميركي في واشنطن ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري حض الثلاثاء مشار على وقف القتال والتحاور مع خصمه الرئيس كير.

وقال المسؤول ان كيري دعا اليوم خلال اتصال هاتفي مع مشار الى "وقف القتال وبدء مفاوضات سياسية".

من جهته، اعلن مشار الثلاثاء انه "مستعد لإجراء محادثات" في اثيوبيا مع خصمه رئيس الدولة سلفا كير.

وقال لاذاعة فرنسا الدولية "نحن مستعدون لاجراء محادثات. لقد شكلت وفدا. تشاورت هذا الصباح مع كيري ووزير خارجية اثيوبيا وابلغتهما انني مستعد للمحادثات".

واضاف "آمل في ان تجرى المحادثات في الخارج في مكان حيادي. والامثل هو ان تتم في اثيوبيا" موضحا انه لن يكون جزءا من هذا الوفد.

وبعيدا عن الازمة الانسانية، تهدد المعارك الانتاج النفطي في جنوب السودان حيث يمثل النفط 95 بالمئة من عائدات البلاد.

ونقل محللون في مجموعة "جي بي سي" للطاقة عن وزير النفط في جنوب السودان قوله ان "انتاج النفط في جنوب السودان في تراجع ما يؤدي الى خسائر تبلغ 45 الف برميل يوميا".

واضافوا انه "مع اقتراب نهاية العام تتزايد مخاطر وقف انتاج النفط في البلاد والتي تبلغ 250 الف برميل يوميا".

وقال كير اليوم الثلاثاء ان القوات الحكومية عادت الى بور بعدما فقدت المدينة يوم الاحد. وقال للصحفيين في مكتبه في جوبا "استردت القوات الموالية للحكومة بور وتعكف الآن على تطهيرها من أي قوات باقية هناك".

ورغم اعلان الرجلين انهما منفتحان بخصوص المفاوضات قال مشار الاثنين انه لن يتفاوض الا اذا افرج عن حلفائه السياسيين المعتقلين وهو الامر الذي بادرت الحكومة الى رفضه.

وقالت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي الثلاثاء "اشعر بقلق بالغ من ان جنوب السودان يواجه خطر الانزلاق الى كارثة لكل من شعبه وللمنطقة".

واضافت "يمكن بل يجب تجنب مثل هذا الوضع".