كيري يدعو طالبان لسلام 'مشرف' على غرار الحزب الاسلامي

مؤتمر بروكسل يركز على الأمن ووقف هجرة الأفغان

بروكسل - قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء إن على طالبان النظر إلى نموذج الاتفاق بين الحكومة الأفغانية وقلب الدين حكمتيار أحد أمراء الحرب الأفغانية كطريق إلى سلام "مشرف" في أفغانستان.

وأضاف كيري خلال مؤتمر دولي في بروكسل يهدف لحشد الموارد المالية للحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب أن طالبان لن تستطيع الفوز على أرض المعركة.

وأشار كيري إلى اتفاق السلام الذي أعلن الأسبوع الماضي مع الحزب الإسلامي في أفغانستان والذي يتزعمه حكمتيار واصفا إياه بأنه "أحد أسوأ الشخصيات سمعة في البلد."

وقال كيري "هذا نموذج على ما قد يكون متاحا. أعتقد أن رسالة كل شخص هنا ينبغي أن تكون موجهة إلى طالبان. ضعوه (هذا النموذج) في اعتباركم."

وأضاف "هناك طريق إلى الأمام نحو نهاية مشرفة للصراع الذي بدأته طالبان. هذا صراع لا يمكن حسمه في ميدان المعركة. والتفاوض بشأن تسوية سياسية مع الحكومة الأفغانية هو السبيل الوحيد لإنهاء القتال وضمان استقرار دائم وتحقيق انسحاب كامل ونهائي للقوات الدولية." وقال "إن هدف تخليص أفغانستان من القوات الأجنبية لن يحدث مع استمرار التمرد بل من خلال السلام."

والاتفاق الذي أبرم الأسبوع الماضي يلزم حكمتيار بوقف العنف وقطع علاقاته مع الجماعات الدولية المتشددة وقبول الدستور الأفغاني وما يكفله من حقوق للنساء والأقليات.

وقال كيري إنه "في مقابل الوفاء بتلك التعهدات ستكون جماعة حكمتيار قادرة على العمل في العلن والعودة إلى المجتمع الأفغاني."

وكان مسؤول أميركي قد أعلن الأسبوع الماضي أن بلاده ربما تنظر في رفع العقوبات عن أحد أبرز أمراء الحرب الأفغان بعد توقيعه اتفاقية سلام مع الحكومة في كابول، في إشارة إلى حكمتيار.

وكان الرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني قد أضفى الصبغة الرسمية على اتفاق أثار جدلا كبيرا مع قلب الدين حكمتيار وتأمل الحكومة أن يفتح الباب أمام المزيد من اتفاقات السلام.

ووقع عبدالغني وهو محاط بمئات من المسؤولين الأفغان وأمراء الحرب السابقين المتناحرين اتفاقا يمهد الطريق أمام فصيل الحزب الإسلامي الذي يقوده حكمتيار للقيام بدور نشط في الحياة السياسية.

وتصنف الولايات المتحد حكمتيار "إرهابيا دوليا" وهو شخصية مثيرة للجدل تمرد على السوفييت في ثمانينات القرن الماضي ولعب دورا في الحروب الأهلية في التسعينات. وتقود الولايات المتحدة عملية عسكرية في أفغانستان منذ 15 عاما.

ووافقت الحكومة الأفغانية بموجب الاتفاق على حث المنظمات الدولية على رفع العقوبات عن حكمتيار والحزب الإسلامي الذي يتزعمه.

وقال المسؤول الأميركي "سننظر بجدية في أي طلب لرفع العقوبات تتقدم به حكومة أفغانستان."

والثلاثاء تمكنت القوات الافغانية من استعادة مدينة قندوز (شمال) من أيدي حركة طالبان، بالتزامن مع افتتاح مؤتمر الجهات المانحة في بروكسل.

وقال قائد شرطة قندوز الجنرال محمد قاسم جنقلباق "تم طرد عناصر طالبان من وسط المدينة، لكن المعارك كانت متواصلة بعد الظهر خارج المدينة خصوصا في الجنوب".

ورغم تعزيزات القوات الخاصة ودعم الأميركيين المنتشرين في أفغانستان في إطار قوة حلف شمال الأطلسي، تراجعت الثقة بالقوات الحكومية مع هذا الهجوم الخاطف الذي شنه المتمردون الاسلاميون وتمكنوا خلاله من السيطرة لفترة وجيزة على المدينة.

وقد سقط في هذه المدينة التي يناهز عدد سكانها 260 ألف نسمة حوالى 300 قتيل و600 جريح بحسب الأمم المتحدة، خلال الهجوم السابق لطالبان عليها في أواخر سبتمبر/أيلول 2015.

وعود بمليارات الدولارات

وجدد المجتمع الدولي وفي مقدمه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأربعاء دعمه لأفغانستان. وقطع وعودا بالالمليارات لمساعدتها على مواصلة جهود التنمية رغم التهديد المستمر لحركة طالبان التي دعاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى إلقاء السلاح.

وسيكشف في نهاية المؤتمر مساء الاربعاء، المبلغ المحدد للدعم المالي الذي تعهدت به الدول للفترة ما بين 2017 و2020، ومن المتوقع أن يبلغ نحو 12 مليار دولار، مقابل 14 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية.

وكما كان متوقعا في مؤتمر المانحين السابق في لندن عام 2014، ينبغي أن تنخفض المساعدة "بشكل تدريجي" مع انتهاء عقد التحول (2015-2024) الذي سيكون مرادفا "لاستقلالية أفغانستان المتصاعدة" بحسب كيري.

وفي حين يبقى الأمن الهم الرئيسي في البلاد بعد خمسة عشر عاما على اطاحة حركة طالبان من السلطة، حض كيري المتمردين على ابرام سلام "مشرف" مع السلطات في كابول.

أما رسالة القادة الغربيين التي برروا من خلالها تقديم المساعدات، فهي أنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية في أفغانستان من دون أمن أفضل للأفغان، داعين القوى الاقليمية: الصين والهند وباكستان، الى دعم أوسع للسلام.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني أمام الصحافيين "نحن هنا اليوم لأن الاستثمار بمجال الأمن في أفغانستان وفي نجاح أفغانستان، هو استثمار في أمننا".

من جهته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "من المهم أن يبعث المجتمع الدولي رسالة دعم قوية إلى الشعب والحكومة الافغانية".

مساعدات مشروطة

في الواقع فإن المساعدات المالية المقدمة مشروطة بإصلاحات، بما فيها ضبط أوضاع المالية العامة، وقد استغل غني المنبر من أجل التأكيد أن الهدف المحدد لعام 2016 في ما يتعلق بجمع الضرائب قد تحقق "قبل ثلاثة أشهر" من التاريخ المحدد.

وفي تقرير نشر بمناسبة هذا المؤتمر دعت منظمة الشفافية الدولية الرئيس الافغاني أشرف غني إلى "تسريع" وتيرة مكافحة الفساد من خلال تحديد عشرين هدفا رئيسيا.

وتفيد منظمة الشفافية الدولية أن مبالغ المساعدات الدولية تهدر في الفساد أو الاثراء الشخصي لمسؤولين كبار.

ووقع الاتحاد الأوروبي الاثنين في كابول مع السلطات الافغانية اتفاقا تم التفاوض بشأنه بسرية ويهدف خصوصا الى اعادة الافغان الذين رفضت طلبات اللجوء التي تقدموا بها.

لكن موغيريني شددت على أن هذه المسألة "ليست على جدول الأعمال اليوم، وليس هناك أبدا صلة بين المساعدة من أجل الإنماء وبين ما نفعله في ملف الهجرة".

أما رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك المضيف الرسمي مع غني للمؤتمر الذي تحضره مئات الوفود، فلم يرد التعتيم على الموضوع.

وقال توسك ان "الاتحاد الأوروبي هو رائد في الغرب في دعم اللاجئين. لا نتوقع مديحا، لكن البلدان التي ينطلق منها المهاجرون يجب أن يعاد إليها المهاجرون غير الشرعيين لأسباب اقتصادية ".