كوندوليزا رايس تخلف باول على رأس الخارجية الاميركية

واشنطن - من كريستوف دي روكفوي
ما يزعج باول يريح رايس

تبدو مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس الاوفر حظا لخلافة وزير الخارجية المستقيل كولن باول الذي اعلنت استقالته الاثنين بعدما امضى اربع سنوات على رأس الخارجية الاميركية في فترة شهدت حربين على افغانستان والعراق.
وقال مسؤولان كبيران في البيت الابيض مساء الاثنين من دون الكشف عن اسميهما ان رايس التي اكملت الخمسين من العمر قبل يومين هي المرشحة الاكثر ترجيحا لخلافة باول على ان يتم تعيينها رسميا خلال الايام القليلة المقبلة.
ويأتي هذا التعديل على رأس وزارة الخارجية بعد نحو اسبوعين على اعادة انتخاب جورج بوش لولاية ثانية من اربع سنوات، وفي الوقت الذي تواجه فيه الدبلوماسية الاميركية ملفات حارقة مثل العراق والمعطيات الجديدة في الشرق الاوسط بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وفي حال عينت رايس في هذا المنصب فستكون المرأة الثانية التي تتسلم وزارة الخارجية الاميركية بعد مادلين اولبرايت في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون.
وتتقن رايس الروسية بطلاقة وهي مستشارة مقربة جدا من الرئيس بوش وتربطها به صداقة قوية وترافقه في غالبية تنقلاته.
وغالبا ما تسلمت رايس الملفات الصعبة وهي ترأست مجلس الامن القومي الذي يعود تأسيسه الى العام 1947 ومهمته تنسيق العلاقات بين البيت الابيض ووزارتي الخارجية والدفاع واجهزة الاستخبارات.
وتعتبر رايس من المحافظين ولم يكن من السهل عليها التوفيق بين العمالقة في ادارة بوش الاولى مثل باول من جهة ووزير الدفاع دونالد رامسفلد من جهة ثانية.
وكان باول (67 عاما) يعتبر داخل الادارة الاميركية بالسياسي البراغماتي وكثيرا ما كان يتعرض للتهميش من قبل الصقور المحيطين بالرئيس الاميركي.
واعلن باول الاثنين امام الصحافة انه لم يكن منذ البداية يريد ان يكون وزيرا لاكثر من ولاية واحدة.
واضاف باول "ان رحيلي لا يوقف شيئا. سنواصل المضي قدما. ان سياسة الرئيس هي التي تطبق وليس سياسة كولن باول".
وقال باول في رسالة استقالته المؤرخة في الثاني عشر من تشرين الثاني/نوفمبر انه "كان سعيدا بالعمل مع الفريق الذي شن حربا شاملة على الارهاب وحرر الافغان والشعب العراقي ونبه العالم الى مخاطر الانتشار النووي وشدد على تحالفاتنا وعمل على التأقلم مع مرحلة ما بعد الحرب الباردة وقام بالكثير من اجل مكافحة الفقر والامراض في العالم النامي".
واضاف باول "حان الوقت بالنسبة الي للانسحاب كوزير للخارجية للتفرغ لحياتي الخاصة".
وقالت وزارة الخارجية الاثنين ان مساعد باول ريتشارد ارميتاج سيغادر ايضا وزارة الخارجية.
وكان باول قدم في الخامس من شباط/فبراير 2003 امام مجلس الامن ملفا ركز فيه على وجود اسلحة دمار شامل في العراق وتبين لاحقا ان جميع معلوماته كانت خاطئة.
ومنذ ذلك التاريخ حاول ان ينأى بنفسه عن هذه المرحلة منتقدا نوعية المعلومات التي قدمتها اجهزة الاستخبارات.
كما المح باول مرارا الى انزعاجه من النفوذ الكبير الذي يحظى به الصقور في ادارة الرئيس الاميركي مثل رامسفلد ونائب الرئيس ديك تشيني خصوصا بشأن الملف العراقي.