كولومبيا: الرئيس الجديد يتسلم تركة مشتعلة، وبلدا تحكمه العصابات

بوغوتا - من جاك توميه
الرئيس الجديد، يمين، ومهمة لا تخلو من الصعوبة

يرث رئيس كولومبيا الجديد الفارو اوريبي الذي انتخب في ايار/مايو الماضي وسيتولى مهامه رسميا الاربعاء، بلدا مشتعلا تحكمه دولة يضعف عنف القوات شبه العسكرية والمتمردين سلطتها.
وكانت الاشهر الاخيرة من عهد الرئيس السابق اندرياس باسترانا شهدت سلسلة عن الهجمات وعمليات الخطف التي قامت بها القوات المسلحة الثورية الكولومبية الماركسية بدون ان يلوح اي امل في هدنة قريبة.
وينهي باسترانا الذي انتخب في 1998 على اساس برنامج سلام مع المتمردين لانهاء حرب اهلية ادت الى سقوط اكثر من مئتي الف قتيل منذ 1964، ولايته الرئاسية في السابع من آب/اغسطس في بلد منهك تمزقه التهديدات الاكثر خطورة من المجموعات المسلحة.
وفي عطلة الاسبوع الماضي، وقعت في بوغوتا عمليتا تفجير سقط فيهما قتيل الى جانب اعتداء بسيارة مفخخة لم تسفر عن ضحايا. وكشفت الشرطة الاحد مؤامرة لاسقاط مروحية الفارو اوريبي يوم تنصيبه وتم توقيف مجموعة تضم ستة متمردين.
وقد نسبت السلطات كل هذه العمليات الى القوات المسلحة الثورية الكولومبية التي يريد الرئيس الجديد القضاء عليها بالقوة.
وفي بداية حزيران/يونيو، اضطر حوالي مئتين من رؤساء البلديات في البلاد للاستقالة تحت ضغط هذه المنظمة التي تحتل المرتبة الاولى في البلاد وتضم 17 الف رجل، في تحد واضح للسلطات.
وقد بدأ عهد المحافظ اندرياس باسترانا وسط مؤشرات ايجابية. فمنذ انتخابه التقى رئيس الدولة مؤسس القوات المسلحة الثورية مانويل مارولاندا الملقب بـ"تيروفيخو" ويبلغ السبعين من العمر، في ادغال كولومبيا.
وانتهى هذا اللقاء بين الرئيس واكبر المتمردين سنا في العالم باتفاق حول اطلاق عملية سلام مع المنظمة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1998 تم نزع سلاح منطقة كاغوان التي تعادل في مساحتها سويسرا (42 الف كيلومتر مربع) وتبعد 700 كلم جنوب بوغوتا، لمصلحة حركة التمرد.
لكن "مختبر السلام" هذا الذي وضع ليكون اطارا للحوار بين مبعوثي السلطة وقادة المتمردين انتهى بفشل تام بعد ثلاثة اعوام.
وفي السنوات الثلاث التي جرت فيها المفاوضات التي بدأت في كانون الثاني/يناير 1999 لم تستبعد اي من النقاط الـ12 المدرجة على جدول الاعمال لبناء "كولومبيا جديدة".
وفي غياب وقف مسبق لاطلاق النار، واصلت القوات المسلحة الثورية عملياتها لمضايقة الجيش وخطف المدنيين والطائرات بينما كان قادتها يتفاوضون مع السلطة.
وفي الوقت نفسه، ابقت حركة التمرد الثانية جيش التحرير الوطني (يسارية متطرفة) على ممارساتها من عمليات الخطف الجماعية بينما كانت الميليشيات الاخرى ترتكب المجازر.
وادى هذا التصاعد في العنف الى قرار باسترانا في 20 شباط/فبراير بوقف عملية السلام مع القوات المسلحة الثورية واصدار امر الى الجيش باحتلال كاغوان.
ومنذ ذلك الحين، كثفت القوات المسلحة الثورية هجماتها التي قتل فيها اكثر من 500 شخص وعمليات الخطف التي شملت انغريد بيتانكور في 23 شباط/فبراير في الجنوب.
وما زالت مرشحة حزب دعاة حماية البيئة (الخضر) للانتخابات الرئاسية التي جرت في 26 ايار/مايو وفاز فيها الفارو اوريبي (يمين)، محتجزة مع تولي الرئيس الجديد السلطة لتشكل رمزا من رموز فشل ولاية اندرياس باسترانا.