كولن باول قدم استقالته لبوش

باي باي .. لا مكان للحمائم هنا

واشنطن - قدم وزير الخارجية الاميركي كولن باول استقالته الى الرئيس الاميركي جورج بوش الذي قبلها، بعد اربع سنوات مليئة بالاحداث في وزارة الخارجية الاميركية طغى عليها النزاع في العراق ومراحل عديدة من التوتر مع "صقور" الادارة الاميركية.
ويترك باول منصبا مهما في الادارة الاميركية مما يعزز مواقع الصقور من المحافظين الجدد في الادارة الاميركية.
وينظر إلى مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس وسفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون دانفورث على أنهما أقوى المرشحين لخلافة باول.
وذكر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية الاثنين ان الجنرال الدبلوماسي باول (67 عاما) "قدم كتاب استقالته الى الرئيس بوش الجمعة".
واعلن الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان من جهته ان الرئيس الاميركي قبل استقالة باول وثلاثة وزراء آخرين في حكومته، هم وزيرة الزراعة آن فينيمن ووزير الطاقة سبنسر ابراهام ووزير التربية رود بيج.
وسبق لوزير العدل جون اشكروفت (62 عاما) ووزير التجارة دون ايفانز (58 عاما) ان قدما استقالتيهما الى بوش الاسبوع الماضي بعد ايام قليلة على اعادة انتخابه لولاية ثانية من اربع سنوات.
وقدم باول في الخامس من شباط/فبراير 2003 امام الامم المتحدة عرضا لقي انتقادات واسعة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم يتم العثور على اي منها منذ الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين.
ولد باول في اسرة متواضعة من ام واب مهاجرين من جامايكا في برونكس في نيويورك. وتولى اعلى منصب عسكري في الولايات المتحدة كرئيس لهيئة الاركان بين عامي 1990 و1991 خلال حرب الخليج الاولى.
ومن جنرال متقاعد اصبح وزير خارجية في كانون الثاني/يناير 2001، وهو الاسود الاول الذي بلغ هذه المرتبة المتقدمة في الادارة الاميركية.
وتسري تكهنات عدة منذ اشهر في الاوساط السياسية والصحافة الاميركية حول استقالة باول، احدى الشخصيات الاكثر شعبية في الولايات المتحدة الاميركية.
وكان يرد باستمرار على هذه التساؤلات بالقول انه "يخدم بحسب ارادة الرئيس".
الا ان باول الحريص على حماية خط دبلوماسي متعدد الاتجاهات، عبر مرات عدة عن احباطه في مواجهة التوتر مع "صقور" ادارة بوش، وابرزهم وزير الدفاع دونالد رامسفلد ونائب الرئيس ديك تشيني.
كما سعى الى التملص من العرض الذي قدمه امام الامم المتحدة حول الترسانة العراقية والذي اثر على مصداقيته وصورته، منددا في وقت لاحق بالنوعية السيئة للمعلومات التي نقلتها اليه اجهزة الاستخبارات.
وخضع باول في كانون الاول/ديسمبر الماضي لعملية استئصال سرطان في البروستات، تعافى منها جيدا، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية.
واعلنت الخارجية الاسبوع الماضي ان باول سيتوجه الاربعاء الى تشيلي للمشاركة في قمة المنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادىء، ثم الى مصر للمشاركة في المؤتمر الدولي حول العراق المقرر في 22 و23 تشرين الثاني/نوفمبر. وذكرت مصادر دبلوماسية اميركية انه سيتم التقيد بهذه الالتزامات.
كما ذكر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاثنين ان كولن باول يريد لقاء القيادة الفلسطينية الجديدة بعد وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، لكن لم يحدد بعد مكان اللقاء المحتمل او موعده.
كما اعرب باول اخيرا عن نيته المشاركة في عدد من الاجتماعات المقررة في اوروبا خلال النصف الاول من كانون الاول/ديسمبر (حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا)، بالاضافة الى منتدى حول الاصلاحات في الشرق الاوسط مقرر في المغرب في 11 كانون الاول/ديسمبر.