كوفي عنان عين لأمريكا وأذن لإسرائيل

بقلم : نضال حمد

يوم الجمعة كان يوما عسيرا للصهاينة في الخليل المحتلة بسبب أن المنطقة التي وقعت فيها تعد أراضى محتلة تعود السيادة الكاملة فيها لقوات الاحتلال وقطعان الإرهابيين من عتاة المستوطنين في كريات أربع أشهر أوكار الإرهاب الأصولي اليهودي في فلسطين المحتلة والعالم.
في هذه المستوطنة المقامة بالقوة على أراضى الفلسطينيين يقيم بضعة مئات من المستوطنين من جماعة كاهانا وكاخ وأمناء الهيكل وغوش أمونيم وغيرهم من المنظمات والعصابات الصهيونية المسلحة.
كما تعتبر المستعمرة المذكورة وكرا لكل هارب من القانون وفار من العدالة في إسرائيل الصهيونية ومن أمريكا حليفة إسرائيل. كما هو الحال مع اليهودي الأمريكي المجرم روبرت س ماننج الفار من العدالة الأمريكية بسبب قيامه باغتيال سيدة أمريكية من كاليفورنيا بطرد بريدي ملغوم سنة 1985 وكذلك فانه المشتبه به الرئيسي في عملية اغتيال الأمريكي من أصل فلسطيني الكس م عودة سنة 1985 أيضا والذي كان يعمل مديرا غير متفرغ للجنة الأمريكية لمناهضة التمييز في الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وهذا الإرهابي اليهودي الأصولي مسؤول مع رفاقه من العصابة اليهودية الأصولية أيضا عن تفجير أدى لاصابة شرطيين أمريكيين بجراح خطيرة في نفس السنة.
ويعيش ماننج في مستوطنة كريات أربع حيث كان يعيش الإرهابي اليهودي المجرم غولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل والذي جعل الصهاينة من كريات أربع قبره مزارا مقدسا في المنطقة.
ومن قبله كان يعيش في المنطقة ويسيطر عليها الإرهابي مئير كاهانا الذي اغتيل في أمريكا قبل أعوام عدة.
أن تلك المستعمرات وكما قلنا تعتبر مأوى لكل الإرهابيين الصهاينة الأكثر تعطشا للدم والمسؤولين عن جرائم عديدة في العالم. ويتمتعون هناك بحماية الحركات والعصابات الصهيونية المتشددة جدا والتي تعتبر خارجة عن كل القوانين والشرائع.
حتى أن أمريكا نفسها لم تستطع تسلم المجرم ماننج من المستوطنة لأن الرد الإسرائيلي كان واضحا,لا يحق لغير اليهودي محاسبة اليهودي حتى ولو كان هذا الغير أمريكا المتصهينة. وهكذا بقي ماننج ومن معه يعيشون في الأراضي المحتلة أحرار وطلقاء يتمتعون بالسلاح والدعم وبحرية إطلاق النار واصطياد الفلسطينيين بلا محاسبة.
كما أن هؤلاء القلة من المستعمرين اليهود يتحكمون بحياة مئات الآلاف من أبناء الخليل ومحافظتها الصامدة. ويعيثون الخراب والفساد والفوضى في المدينة ولا يوجد قانون يمنعهم من قتل الفلسطيني والقانون الوحيد الموجود هو الذي يمنع الجندي الصهيوني من إطلاق النار على المستوطنين حتى لو قاموا هم بذلك. ولا يوجد داعي للتذكير بأنهم وقبل كل شيء يقيمون على أرض مسروقة ومصادرة ومحتلة بشكل غير شرعي وغير قانوني بحسب قوانين الشرعية الدولية.
لقد كانت هذه المقدمة ضرورية حتى يعرف القارئ من هم هؤلاء الأوباش الذي يسميهم كوفي عنان وبوش وسولانا بالمدنيين الأبرياء.
والذين يغرق هؤلاء الرؤساء والزعماء في صمت عجيب عندما يقتل الفلسطيني.أما حين يتعلق الأمر بالإسرائيلي وحياته يطلعوا علينا منددين واعدين ناصحين مهددين.
هؤلاء أوباش أكثر من المستوطنين في كريات أربع وغيرها لأنهم يدافعون عن الظلم والإرهاب الأصولي اليهودي ويحتالون على الحقائق ويزورونها تزويرا فاضحا.
فكيف يحق للسيد كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة أن يحدد على مزاجه موقفا مزاجيا أو لمصلحة معينة أو لغاية في نفس يعقوب.. فعنان أعرب عن " ألمه الشديد تجاه الهجوم الإرهابي الحقير الذي وقع في الخليل وأوقع عشرة قتلى في صفوف المصلين اليهود.. أدين أشد الإدانة هذا الهجوم ضد المدنيين الإسرائيليين". أليس هذا كلاما معيبا يصدر عن رأس الأمم المتحدة, هل هناك حقارة عندما تهاجم مجموعة مقاومة مجموعة جنود محتلين.
هذا كلام فيه حقارة وتجني وصادر نتيجة خوف وهلع السيد عنان من أسياده الصهاينة والأمريكان. أليس هذا الذي قلته إرهابا يا مستر عنان.
ألم تسمع كيف إسرائيل نفسها وعلى لسان جيشها اعترفت بمصرع 12 شخصا منهم أربعة جنود " من بينهم عقيد وهو آمر أو حاكم عسكري لمنطقة الخليل" وكذلك خمسة من حرس الحدود وهؤلاء أيضا عسكريين بالإضافة لثلاثة مستوطنين, وكلنا نعرف بأن المستوطنين كلهم من المسلحين المدربين بشكل جيد على استعمال السلاح, وللشعب الفلسطيني معهم تجربة مريرة ومروعة.
وعلى كوفي عنان إذا كان جاهلا أو متجاهلا أن يسأل المراقبين الدوليين في الخليل عن المستوطنين أو أن يقرأ تقارير الأمم المتحدة عن الاستيطان الصهيوني في فلسطين.
أن كلام عنان الغير منطقي وألا مسؤول والمنحاز بقصد أو عن غير قصد لطرف الإرهاب الأصولي اليهودي يعتبر كلاما مرفوضا ومردودا على أصحابه من الأمين العام للأمم المتحدة.
الشعب الفلسطيني الذي يذبح كل ساعة وكل يوم لم يسمع من هؤلاء القادة أي إدانة لأعمال الصهاينة في الضفة الغربية وقطاع غزة عليهم عد الضحايا الفلسطينيين الذي يتساقطون بالعشرات أسبوعيا وأحيانا يوميا, وجلهم من الأطفال والنساء والأبرياء ومن ثم يقولوا لشعوب العالم المتمدن والمتحضر عن تلك الأعمال الوحشية والتي ترقى بوحشيتها وفظاعتها لأعمال الفاشية البائدة.
كما عليهم التذكير بالقرار الأممي الذي اغتالوه قبل أعوام ذاك القرار الذي أكد على أن الصهيونية شكل من أشكال التفرقة العنصرية.. أما السيد عنان فعليه النظر بعين مفتوحة ورؤية الحقائق بعينه لا بعين أمريكية وأن يسمع بأذنه لا بأذن إسرائيل الصهيونية.