كوشنير يفتتح عهدا جديدا من الدبلوماسية الفرنسية في العراق

بغداد - من جاك شارمولو
الدبلوماسية الفرنسية بقيت غائبة عن ملف تُهيمن عليه واشنطن

يختتم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلاثاء زيارة للعراق عكست عزم فرنسا على المشاركة بشكل ناشط في الجهود المتعددة الاطراف الرامية الى احلال الاستقرار في هذا البلد.
واعلن كوشنير بعد وصوله الاحد الى بغداد ان الهدف الاول من زيارته هو الاستماع الى العراقيين، مؤكدا انه لا يحمل حلا جاهزا لاخراج البلاد وسكانها الـ24 مليونا من المأساة التي المت بهم.
لكن بالرغم من هذه المقاربة المتواضعة، فان زيارة كوشنير تفتح عهدا جديدا في الدبلوماسية الفرنسية بعد ان بقيت غائبة عن ملف هيمنت عليه الولايات المتحدة منذ تدخلها العسكري في اذار/مارس 2003.
وشدد الوزير على هذا التغيير في مقابلة اجرتها معه اذاعة فرنسية فقال "كان هناك في الماضي موقفا يقول المسألة معقدة للغاية والقضية خاسرة مسبقا الى حد انه يجدر عدم الاكتراث بعد الان، وهذا لم يعد موقف فرنسا حاليا".
وكانت هذه اول زيارة يقوم بها وزير فرنسي للعراق منذ الاجتياح الاميركي الذي عارضته فرنسا بشدة، كما انها كانت ملفتة من حيث مدتها اذ ان المسؤولين الذين يزورون العراق نادرا ما يمكثون فيه اكثر من يومين.
وكرر كوشنير ان الحل في العراق لا يمكن ان يكون عسكريا غير ان هذا التاكيد الفرنسي الثابت اتخذ معنى جديدا بعد ان اثبتت القوة العسكرية محدوديتها على ضوء استمرار اعمال العنف منذ اربع سنوات ونصف.
ولم تعد هذه المقاربة تثير استياء واشنطن وقد ثبت لديها ان الاجراءات العسكرية بما فيها ارسال تعزيزات ضخمة غير كافية لضمان الامن وقد سارع البيت الابيض الى الترحيب بزيارة كوشنير.
واكد الوزير نفسه ان صفحة الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن العراق طويت وقال "باتت هذه الصفحة خلفنا. دعونا نتوجه بانظارنا الى المستقبل".
ورأى كوشنير ان هذا التبدل الجذري في الظروف يؤسس لاطار ملائم يمكن فيه لبلد "صديق للعراق" تطوير مبادرة خاصة به.
لكنه شدد في المقابل على ان خطوته تندرج في الحراك الدولي الجديد الذي يرتسم منذ مطلع العام.
وبعد ان تعاطت الولايات المتحدة وبريطانيا لفترة طويلة مع الامم المتحدة بفوقية، حث البلدان اخيرا مجلس الامن على تعزيز دور المنظمة الدولية في العراق.
ولزم مجلس الامن الحذر في قراره رقم 1770 اذ طلب من بعثة المساعدة الدولية في العراق تقديم "النصح والدعم والمساعدة" للحكومة العراقية في العديد من المجالات "اذا سمحت الظروف بذلك".
غير ان باريس التي لطالما ايدت تسوية القضية العراقية في اطار الامم المتحدة، دعت الى تشجيع هذا التعزيز لدور الامم المتحدة على تواضعه وقد ردد كوشنير هذا الموقف مرارا في مداخلاته العلنية.
وقال "الكل يعرف انه لن يكون في وسع الاميركيين اخراج هذا البلد من الورطة وحدهم. وكلما طلب العراقيون تدخل الامم المتحدة، ساعدتهم فرنسا على ذلك".
وهذا الاطار الدبلوماسي المتعدد الاطراف هو البيئة الوحيدة التي تملك فيها فرنسا نفوذا يمكنها من الاضطلاع بدور.
كذلك شجع كوشنير على اشراك اطراف الازمة الرئيسيين ودول جوار العراق والمؤسسات الدولية في مجموعات العمل المكلفة النظر في مختلف الملفات ولا سيما ملفي الامن والنازحين والتي تشكلت غداة مؤتمر شرم الشيخ حول العراق في ايار/مايو.
ولقيت زيارة كوشنير تغطية واسعة في الصحف العراقية التي افادت حتى بان فرنسا تعمل على عقد مؤتمر دولي حول العراق، وهو ما امتنع الوزير عن تأكيده.