كوشنير والمعلم يعيدان البراغماتية الى علاقة فرنسا بسوريا

اسطنبول
أول لقاء رفيع المستوى بين البلدين منذ 2004

شكل اول لقاء رفيع المستوى منذ العام 2004 بين فرنسا وسوريا في اسطنبول عودة للبراغماتية السياسية لكن باريس لا تزال تربط تحسن العلاقات بتغير موقف دمشق ازاء لبنان.
ووصف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اللقاء الذي عقده الجمعة مع نظيره السوري وليد المعلم على هامش المؤتمر حول العراق ودام اكثر من ساعة، بانه كان "صريحا ومباشرا".
وكوشنير مقتنع بانه لا يمكن تسوية الازمات الا اذا فتحت قنوات الحوار مع ابرز الاطراف المعنيين.
وهذه الرؤية مغايرة تماما لتلك التي كان يعتمدها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك الذي قرر تعليق العلاقات مع سوريا على اعلى المستويات اثر اغتيال صديقه رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 الذي يشتبه بان دمشق ضالعة فيه.
ورأى منتقدو شيراك في تعنته ثم لاقامته في شقة باريسية تملكها اسرة الحريري بعد انتهاء ولايته الرئاسية هذه السنة، رمزا لسياسة تجاه لبنان تحولت الى "مسألة شخصية".
وقال سينجيز اكتار الاخصائي في العلاقات الدولية في جامعة بهجسهير في اسطنبول "اننا نشهد عودة الى المنطق والبراغماتية" مؤكدا ان استراتيجية العزلة تؤدي الى طريق مسدود.
ويرى انطوان بصبوص من مرصد الدول العربية ان فرنسا ساركوزي "قامت بمحاولة اخيرة" بعد خيبات الامل المتكررة في عهد شيراك.
ومطلع ايار/مايو اجتمعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في شرم الشيخ (مصر) مع المعلم على هامش اول مؤتمر للدول المجاورة للعراق.
والدليل على صعوبة اتخاذ اي مبادرة حيال سوريا، قرار واشنطن عدم توجيه دعوة الى دمشق لحضور الاجتماع الوزاري المتعدد الاطراف حول لبنان الذي يعقد في اسطنبول بحضور كوشنير.
واقترحت باريس على دمشق الجمعة العمل على تحسين علاقاتها. وقال كوشنير "نراهن على قدرة سوريا على التصرف بشكل مسؤول".
واوضح كوشنير "ستكون هناك لقاءات اخرى لكنني استبعد ذلك في حال وقوع اعتداءات".
واضاف "لقد حذرنا السوريين بشدة من حدوث فراغ سياسي في لبنان قد يؤدي الى زعزعة استقرار المنطقة باكملها ويسيء الى سوريا ايضا (...) كما ان الاسرة الدولية لن تقف غير مبالية حيال هذا الامر (...) يجب احترام الدستور".
وقال ان "انتخابات منتظمة وفقا للمهلة الدستورية هي امر ضروري".
وتشهد المؤسسات اللبنانية شللا منذ استقالة ستة وزراء شيعة من الحكومة التي يرئسها فؤاد السنيورة في تشرين الثاني/نوفمبر 2006. كما يشهد لبنان سلسلة اغتيالات تستهدف شخصيات مناهضة لسوريا.
وارجئت الجلسة النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية مرتين لعدم التوصل الى توافق حول خلف للرئيس اميل لحود الموالي لسوريا الذي تنتهي ولايته في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
وحدد موعد الجلسة المقبلة في 12 من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.
واتفق كوشنير والمعلم على بعض النقاط التي اقترحها الاخير منها غياب "اي تدخل اجنبي" وانتخاب "رئيس يحظى بتأييد اكبر عدد ممكن من اللبنانيين".
الا ان كوشنير اقر بان للبلدين تفسيرات "متباينة" لهذه النقاط.
واتفق الوزيران ايضا "على عدم تهديد لبنان وانه يجب الا تكون هناك اي اعتداءات".
واكد كوشنير الذي الغى نهاية ايلول/سبتمبر لقاء مرتقبا مع المعلم اثر اغتيال نائب لبناني مناهض لسوريا، ان اي اعتداء جديد قد ينسف التوافق الهش القائم بين فرنسا وسوريا.