كوسران في بيروت لمتابعة المبادرة الفرنسية لحل الأزمة اللبنانية

بيروت - من ربى كبارة
فرنسا تأمل في حل شامل لكن الواقع صعب

باشر الموفد الفرنسي جان كلود كوسران الاثنين في بيروت اتصالاته مع الافرقاء اللبنانيين في اطار المبادرة الفرنسية لحل الازمة المستمرة منذ ثمانية اشهر عبر المساعدة على استئناف الحوار.
وكان كوسران قد وصل الى بيروت الاثنين في زيارة تستمر ثلاثة ايام يلتقي خلالها الافرقاء لتحضير برنامج زيارة وزير خارجية بلاده برنار كوشنير الى لبنان المقررة السبت المقبل.
وقال كوسران للصحافيين اثر اجتماعه برئيس الحكومة فؤاد السنيورة "زيارة كوشنير ستتم في نهاية الاسبوع لكن برنامجها لم يتحدد بعد ونعمل على وضع تفاصيله مع كل المتحاورين".
يذكر ان كوشنير بادر الى التحرك من اجل المساعدة على حل الازمة ونجح بجمع ممثلين من الصف الثاني عن الفرقاء اللبنانيين في فرنسا على مدى يومين في 14 و15 تموز/يوليو.
وادت لقاءات سان كلو قرب باريس الى كسر الجليد بين الفرقاء لكنها لم تؤد الى نتائج عملية.
وردا على سؤال عما اذا كانت فرنسا تسعى لعقد اجتماع مماثل في بيروت اكتفى الموفد الفرنسي بالاجابة "سيعود كوشنير مجددا لاجراء بعض الاتصالات بهدف واحد وحيد هو المساعدة على استئناف الحوار بين الفرقاء".
وعما اذا كان عدم عقد مثل هذا اللقاء ناجما عن موقف سلبي للسلطات السورية اجاب كوسران "جواب السلطات السورية كان المساعدة على استئناف الحوار".
واضاف "لم اجر مفاوضات في سوريا. اعلمت السلطات السورية بمحتوى مناقشات سان كلو وبهدف المبادرة الفرنسية".
يذكر بان زيارة كوسران الاسبوع الماضي الى دمشق كانت الاولى لموفد فرنسي منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005.
واوضحت وزارة الخارجية الفرنسية ان هذه الزيارة لا تشكل "لقاء على مستوى رفيع"، رغم ان الموفد التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائب الرئيس فاروق الشرع، واعتبرتها "مبادرة جيدة على طريق التهدئة" للوضع في لبنان.
ورفض كوسران الاجابة عن سؤال يتعلق باحتمال تاخير زيارة كوشنير بسبب التوتر المستجد الناجم عن الانتخابات الفرعية التي ستجري في 5 آب/اغسطس.
وبعد السنيورة انتقل كوسران للقاء زعيم الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق سعد الحريري على ان يلتقي لاحقا النائب ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر واحد اقطاب المعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق.
ومساء الاثنين يلتقي الموفد الفرنسي على مأدبة عشاء تقام في السفارة الفرنسية ممثلي الصف الثاني للفرقاء اللبنانيين الذي اجتمعوا في سان كلو.
كما يجتمع كوسران الثلاثاء والاربعاء بعدد من قادة الموالاة والمعارضة.
وكان كوسران قد قام في الفترة الفاصلة بين لقاء سان كلو وزيارته الى بيروت بجولة شملت دمشق وطهران والقاهرة حيث التقى الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ثم الرياض.
واطلع كوشنير السبت السنيورة عبر اتصال هاتفي على نتائج جولة كوسران العربية وعلى "الأفكار المتداولة".
وكانت الصحف اللبنانية اعربت الاثنين عن خشيتها من تؤدي الانتخابات الفرعية الى تاجيل زيارة كوشنير.
ونقلت صحيفة "السفير" المعارضة عن مصادر لبنانية مواكبة للحركة الدبلوماسية الفرنسية والعربية خشيتها ان تتاثر مهمة كوسران بالمناخ الساخن للانتخاب الفرعي "الامر الذي قد يستوجب تمهلا من كوشنير قبل حزم حقائبه باتجاه بيروت حتى لا تصاب مهمته بما اصاب من قبل عمرو موسى".
وتجري الانتخابات الفرعية لملء مقعدين شاغرين بعد اغتيال نائبين من الاكثرية هما بيار الجميل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 ووليد عيدو في 13 حزيران/يونيو الماضي.
ودعت الحكومة الى الانتخابات رغم رفض رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق توقيع مرسومها لانه يعتبر، اسوة بالمعارضة، ان الحكومة "غير شرعية" منذ ان استقال منها ستة وزراء من المعارضة، بينهم الوزراء الخمسة الذين يمثلون الشيعة، في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
لكن رغم ذلك قرر عون خوض انتخابات المتن في مواجهة مرشح الاكثرية رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل والد بيار الجميل مما ادى الى توتر سياسي خصوصا وان هذه المعركة الانتخابية تاتي قبل اشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية.
يذكر ان الوساطة الفرنسية اصطدمت في سان كلو بالنقطة التي اصطدمت بها الوساطة التي قام بها منذ نحو شهر موسى مع وفد عربي.
وتتلخص هذه النقطة بوجود اولويتين متعارضتين: الغالبية المناهضة لدمشق تطالب بسلة متكاملة للحل تشمل ضمانات الاستحقاق الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، والمعارضة تطالب بحكومة وحدة وطنية بدون ربطها باي التزام مسبق لاتمام الاستحقاق الرئاسي.
وعشية وصول كوسران جدد حزب الله تمسكه باولوية حكومة الوحدة الوطنية ملوحا باحتمال ارجاء الانتخابات الرئاسية وما سينجم عن ذلك.
وقال رئيس كلتة حزب الله البرلمانية محمد رعد في خطاب القاه في جنوب لبنان في افتتاح معرض للكتاب "اما التوافق والشراكة الوطنية او الفوضى".
واضاف "الحل هو الشراكة والتوافق. حكومة الشراكة الوطنية تمثل دورا انتقاليا ريثما نتوافق على رئيس للجمهورية. اما اذا لم نتوافق على رئيس وتركنا البلاد بلا حكومة شرعية فالبلد سيسير حتما الى الفوضى".