كوريا الجنوبية تشارك بأدب أطفالها في معرض 'العين تقرأ' للكتاب

من المهم تقديم هذه التجربة

أبوظبي ، أكثر من 150 كتاباً جديداً للأطفال من كوريا الجنوبية، سيستضيفها جناح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ضمن فعاليات معرض "العين تقرأ" للكتاب (2 – 8 أكتوبر/تشرين الأول 2011)، وذلك في خطوة جديدة تكرس التعاون الثقافي والمعرفي بين كوريا الجنوبية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يأتي انسجاماً مع العلاقات الإستراتيجية الدبلوماسية والاقتصادية والتعليمية بين البلدين.

كما يأتي هذا التعاون ثمرة للانفتاح الثقافي في العاصمة أبوظبي على مختلف ثقافات العالم ولغاته، والذي يندرج مشروع "كلمة" للترجمة في إطاره، سعياً إلى تقديم كل ما هو جديد ومختلف من ثقافات العالم وعلومه وآدابه وعدم الاكتفاء باللغة الإنجليزية أو الفرنسية مصادر شبه وحيدة لاستقاء هذه المعارف وترجمتها.

ويكشف القسم المخصص بكوريا الجنوبية ضمن جناح الهيئة عن حجم هذا التعاون الثقافي الذي كان قد ترسخ خلال زيارة قام بها كلّ من جمعة القبيسي نائب المدير العام لشؤون دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ود. علي بن تميم مدير مشروع "كلمة" التابع للهيئة، لمدينة الكتاب "باجو" في كوريا الجنوبية، والتي التقيا خلالها عدداً من الناشرين الكوريين وتمّ الإتفاق على أشكال عدة من التعاون بين الجانبين، تتضمن ترجمة أعمال من الكورية إلى العربية، والعكس.

وفي هذا الصدد يقول جمعة القبيسي: "إن هذا التعاون بين البلدين ليس جديداً، فهو قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود، على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، لكنّ كوريا الجنوبية بلد غنيّ ثقافياً أيضاً، ولديه على صعيد الآداب والفنون ما يقدّمه للعالم، ولا سيما العالم العربي، بل إن لقاءاتنا السابقة مع كبار صناع النشر والثقافة في كوريا الجنوبية، قد أكدت لنا مدى توقهم للتواصل ثقافياً مع منطقتنا، كما رغبتهم في أن يصل نتاجنا إليهم على حدّ سواء".

وأضاف القبيسي: "إن حجم الكتب الكورية التي تقدمها مُترجمة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال معرض العين تقرأ يؤكد جدية هذا الحوار الثقافي والمعرفي الذي سيتعزز بخطوات مستقبلية متعددة المستويات".

وقد أصدر مشروع "كلمة" للترجمة ترجمات لعشرات الكتب الكورية للأطفال والناشئة، في حين أصدر قسم "إصدارات" التابع للهيئة أيضاً عدداً كبيراً من هذه الأعمال، التي من شأنها كما يقول د. علي بن تميم "أن تقدّم للقراء العرب الصغار، وحتى الكبار مذاقاً أدبياً وفنياً مختلفاً عما ألفوه في السابق. فالثقافة الكورية الجنوبية قديمة وضاربة الجذور في التاريخ، كما أنها مؤثرة ومتأثرة بالتيارات الحداثية في العالم، ومن هنا كان من المهم تقديم هذه التجربة التي تضيء لنا جوانب مهمة عن ثقافة وتاريخ هذا البلد العريق".

وأضاف بن تميم: "أهمية هذا التعاون أنه لا يمضي في اتجاه واحد، بل في اتجاهين، فهو في نهاية المطاف حوار فكري وثقافي وإنساني، وبالتالي وبقدر ما يهمنا التعرف إلى كوريا بصورة أكثر عمقاً، يهمّ كوريا وصناع الثقافة فيها التعرف علينا أيضاً، وثمة اتفاقات مع الناشرين الكوريين على أن يتمّ كخطوة أولى ترجمة عدد من الأعمال العربية، ولاسيما الإماراتية، إلى اللغة الكورية، مما يفتح الباب واسعاً على المزيد من أشكال الحوار والتعاون".

وأبدى سفير جمهورية كوريا الجنوبية في الإمارات كوان تيه جيون سعادته البالغة بحضور الكتاب الكوري الجنوبي أكثر فأكثر في الإمارات، قائلاً: "يؤكد مثل هذا التعاون الذي يأتي بعد فعاليات مشتركة أقمناها خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الماضية، على عمق العلاقات الثقافية بين بلدينا، ويرسخ فكرة أن الحوار الثقافي والفكري هو جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية بين أيّ بلدين، وهو مكمّل لأشكال التعاون الأخرى الدبلوماسية والاقتصادية، بل ربما يكون رافداً أساسياً لهذه الأشكال الأخرى من التعاون".

وأكد السفير على أن هذا التعاون المثمر سيستمر ويتطور مستقبلاً، مذكراً بفكرة إقامة معرض خاص في كوريا الجنوبية احتفاء بالوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.