كوريا الجنوبية ترسم خريطة طريق مالية

بقلم: يون يونج رو
الحلم أصبح واقعا

في بداية أبريل/نيسان من العام الجاري، سنحت لي الفرصة لزيارة سنغافورة لحضور اجتماع الجمعية العامة للأيسوكو، وكانت هناك العديد من الوسائل لوصف البلد على أنه "مدينة جميلة"، وهو معنى ذو مغزيين يلمح إلى ترتيب المدينة واتجاهها نحو الجمال، حيث يقال إن الجامعة الوطنية في سنغافورة هي الأفضل آسيويا، بالإضافة إلى المنشآت الممتازة في مطار شانجي، وعدد السكان البالغ عددهم 4 مليون شخص التي يصل دخل الواحد منهم 30 ألف دولار.
إلا أن الجمال الحقيقي لهذا البلد يتمثل في مكانته كمركز مالي في المنطقة، فهناك العديد من المؤسسات العامة التي توجه استثمارات كبيرة في الخارج، كما توجد مؤسسات مثل معهد سنغافورة لإدارة الثروة تطور برامج ممتازة للموراد البشرية للقطاعات ذات الصلة.
كما تقدم الحكومة مختلف الحوافز الضريبية لتشجيع الاستثمارات، وتتبع الإجراءات المالية الخلاقة والإبداعية، كما تتبع التحدث التام باللغة الإنجليزية، وهذه الدولة قامت بجهد حقيقي أكثر من رائع.
ومن هنا، فلماذا لا تستطيع كوريا الجنوبية، البلد الرائد في مجال الإليكترونيات والتجارة وصناعة الصلب، تحقيق مستوى مشابه من النجاح في مجال التمويل أيضا؟
- مركز الثقل المالي لمنطقة شمال شرق آسيا حلم كبير جدا؟
دعونا ننظر إلى الوضع المالي في كوريا، فنظامنا المالي على الرغم من التحسن الكبير الذي تحقق في الماضي، يظل هشا من وقت لآخر نتيجة للتركيز الكبير جدا داخل السوق.
ولا يزال أمام الشركات المالية المحلية طريق طويل للتحرك سواء من حيث الحجم أو الربحية مقارنة بالعديد من الشركات الأخرى عبر البحار، ولتحديد ذلك بقوة نحن لا نمتلك بأنفسنا شركة مالية واحدة من كبرى الشركات العالمية.
كما يواجه نظامنا للرقابة المالية انتقادات لانعدام الخبرة والعقول ذات النزعة العالمية.
وحتى الآن، تسعى عدة دول في آسيا وحولها إلى أن تصبح مراكز مالية مقبلة في المستقبل، ويوجد فقط خطأ صغير من جانبنا، وهو أن كوريا ستجد نفسها خلال ثلاث إلى خمس سنوات متجهة كلية خلف الاتجاهات المالية الدولية، متخلية عن طموحها الأولي لتنهض كقوة مالية مقبلة إلى لا شيء، بل كحلم.
ما الذي يجب أن نفعله بخصوص هذا الأمر؟ استراتيجية شاملة قيد الإعداد ما نريده هو استراتيجية شاملة يمكن تطبيقها مباشرة في إطار رؤية واضحة، وهذا هو ما جعلنا مؤخرا نعد خريطة طريق متطورة للرقابة المالية.
وخريطة الطريق هي نتاج جهود مشتركة من قبل المسئولين الماليين والخبراء الأجانب والمستهلكين الذين يعملون طواعية لإعدادها بشكل جيد، وهي بمثابة الطريقة التي من خلالها يمكن لكوريا أن تواجه التحديات التي تفرضها الشركات المالية الدولية العملاقة.
وتتكون خريطة الطريق هذه من خمسة أهداف، وهي: تغيير نموذج الرقابة المالية، وتحسين راحلة المستهلك، وتوسيع استقلالية الشركات المالية، وحماية وتقوية حقوق المستلكين، وإعادة بناء جهاز الرقابة المالي بشكل معتمد، وفي إطار تلك السياسة توجد 100 مهمة أخرى تم إعدادها بالتفصيل ويتم تطبيقها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ودعوني أعطيكم أمثلة بسيطة بشأن تطبيق الخطة الجديدة:
إن نظام الإشراف المالي سوف يتغير من العمليات السابقة التي تحكمها القواعد إلى عمليات وأنشطة قائمة على المباديء، ومن الرقابة عن طريق المهنة إلى الرقابة من خلال الوظيفة.
وسيتم الدمج بين التسجيل والسماح للأنشطة والأعمال المالية من أجل راحة الذين يرغبون في القيام بأنشطة استثمارية، كما سيتم الدمج بين عدد الأجهزة الإشرافية والشركات المالية لتفادي تداخل المعلومات وإلغاء التقارير غير المهمة بشكل كلي.
ونحن نخطط إلى تقليل جولات التفتيش على المواقع والمراكز المالية ونعتمد على الإشراف بالتقارير من أجل تقليل ضغوط العمل على الشركات المالية، وكما يجب إلغاء العديد من القواعد الخاصة بالمبيعات في الخارج.
وخلال عملية توسيع استقلال المؤسسات المالية، يجب أن نتأكد أيضا من أن تلك التغييرات لا تضر مصالح المستهلكين والمستثمرين من خلال إبداء الاهتمام الكافي، وبخاصة يجب أن نقدم أفضل نظام للنصيحة، وضمان خاص للمستهلكين يطالب من الشركات المالية أن تقترح "وسيلة مالية ملائمة" وتكشف عن "كل التفاصيل الضرورية".
وأخيرا، يجب أن يستمر جهاز الإشراف المالي في توفير وإعداد الخبرات، وإعداد المعلومات والشفافية طوال الوقت، وعلى وجه الخصوص، يجب أن نحسن عملية إعادة توظيف عمالنا وأن يشارك في المؤسسات المالية خبراء من الخارج. الحلم أصبح واقعا يرى كثيرون أن القطاع المالي سيكون بمثابة المحرك للنمو الاقتصادي المقبل في البلاد، وهو المسئول عن وصول دخل الفرد إلى ما بين 30 ألف دولار إلى 40 ألف دولار، والبعض متشائم ويتساءل إذا ما كنا نستطيع تخطي النظام الحالي الموجود منذ فترة من خلال الممارسة والثقافة.
ولكن، أليست كوريا هي التي غزت العالم بصادراتها وبحديدها وبغيرها من الصناعات الإليكترونية الأخرى؟
يشكك بعض الخبراء إن كان بالإمكان تحقيق تلك الخطة في نهاية عهد الإدارة الحالية، ولكن كيف يمكن أن توجد معوقات لجهود الحكومة لبناء دولة قوية مالية؟ دعونا نتواجه وجها لوجه، وإلا سنواجه منافسة صعبة وقوية من الخارج، فلم يعد أمامنا الوقت الكافي، ونحن بحاجة إلى أن نبدأ الآن حتى يتحول حلمنا إلى حقيقة. يون يونج رو
نائب رئيس لجنة المراقبة المالية