كورونا يُكبد اقتصادات العالم خسائر مفزعة

أرقام تظهر خسائر بعشرات مليارات الدولارات لدى شركات النفط والطيران والسيارات والقطاع الصناعي بينما يظهر الناتج المحلي الإجمالي في حال تدهور، فيما يبقى الانتعاش المحتمل محل شكوك.


الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم يظهر الثقب الأسود لأزمة كورونا


صناعة الطيران تدفع أيضا ثمنا باهظا لأزمة كوفيد 19


الاقتصاديون في ألمانيا يتوقعون انتعاشا سريعا بعد كبوة

باريس - أظهرت أرقام أن حصيلة الخسائر الناجمة عن تدابير الوقاية والإجراءات التي اتخذتها عديد الدول حول العالم لمنع تفشي فيروس كورونا، فاتورة ثقيلة على الاقتصاد العالمي بينما يبقى الانتعاش المحتمل محل شكوك.

وتظهر هذه الأرقام خسائر بالمليارات لدى شركات النفط والطيران والسيارات والناتج المحلي الإجمالي في حال تدهور وهي حصيلة مفزعة وصادمة.

ولقد جاءت الأرقام مذهلة، إذ كشفت ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا الخميس عن هبوط تاريخي بنسبة 10.1 بالمئة في إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني، في حين سجلت المكسيك تراجعا بنسبة 17.3 بالمئة وهو الأعلى في تاريخها.

وفي الأثناء سجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي خلال الفترة نفسها، انخفاضا بنسبة 32.9 بالمئة تقريبا وهي فترة الثلاثة أشهر الثانية على التوالي التي يسجل فيها أكبر اقتصاد عالمي انكماشا، ما يعني دخوله بمرحلة ركود وذلك وفق تقديرات أولية نشرتها وزارة التجارة الأميركية الخميس.

لكن وجب التأني في المقارنة، إذ يسجل الأميركيون التطور بمعدل سنوي يقارن الناتج المحلي الإجمالي بالربع السابق من العام نفسه ويعرض التطور على مدار العام على أساس هذا المعدل ومن ثم يميل إلى تضخيم الاختلافات. أما مقارنة بالربع الثاني من عام 2019، فقد بلغ الانخفاض 9.5 بالمئة.

كورونا يرفع معدل البطالة في الولايات المتحدة
كورونا يرفع معدل البطالة في الولايات المتحدة

وقال لودوفيك سوبران كبير الاقتصاديين لدى أليانز "الناتج المحلي الإجمالي هو مرآة الرؤية الخلفية، إنه يبين لنا قعر المنحنى. الثقب الأسود للأزمة".

وبالإضافة إلى الركود الشديد في الولايات المتحدة، ارتفعت طلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوعية الجديدة إلى 1.43 مليون في الأسبوع الماضي في مجمل البلاد.

وفي سلسلة النتائج التي نشرت الخميس، خرجت كبرى اقتصادات "العالم القديم" في صورة مهتزة، في حين ينتظر أن تنشر أبل وفيسبوك وأمازون وألفابت، عمالقة التكنولوجيا الأميركية، تقاريرها ربع السنوية في غضون ساعات.

ولقد خفضت شركات النفط قيمة أصولها مع الانهيار المتواصل لأسعار النفط الخام والانخفاض التاريخي في الطلب، مع خسائر فادحة في الربع الثاني تبلغ 8.4 مليارات دولار لشركة توتال و18.1 مليار دولار لشركة شل الانكليزية الهولندية.

وتدفع صناعة الطيران أيضا ثمنا باهظا للأزمة، في حين لا يُتوقع أن تعود الحركة الجوية إلى طبيعتها قبل عام 2023.

وأعلنت شركة إيرباص الأوروبية لتصنيع الطائرات الخميس عن خسارة صافية قدرها 1.9 مليار يورو في النصف الأول من العام وقد اضطرت لاستخدام 12.4 مليار يورو من احتياطها النقدي خلال الأشهر الستة الأولى من العام وخفضت معدلات إنتاجها بنسبة 40 بالمئة.

خسائر ايرباص
خسائر ايرباص

وتخطط منافستها الكبرى بوينغ لزيادة التخفيض في معدلات إنتاجها وتسريح المزيد من الموظفين ووقف إنتاج طائرة جمبو جيت 747 الأسطورية في عام 2022. وقد خسرت في الربع الثاني ما مجموعه 2.4 مليار دولار. كما تعطلت صناعة السيارات مع إغلاق المصانع ووكالات بيع السيارات خلال فترة العزل.

وسجلت شركة رينو الفرنسية في النصف الأول من العام أكبر خسارة صافية في تاريخها بلغت 7.3 مليارات يورو، متأثرة بشريكتها اليابانية نيسان وتراجع الأسهم. وأعلنت في نهاية مايو/ايار شطب 15 ألف وظيفة.

وأعلنت شركة فولكس فاغن الألمانية العملاقة عن خسارة قبل الضرائب بلغت 1.4 مليار يورو في النصف الأول.

وفي مجال النقل بالقطارات، أعلنت شركة القطارات الفرنسية عن خسارة من 2.4 مليار يورو في حين تشهد شركة دويتشه باهن الألماني أسوأ أزمة في تاريخها مع خسائر بقيمة 3.7 مليارات يورو.

وخفف الرئيس التنفيذي لشركة رينو لوكا دي ميو من عبء الأزمة بقوله إن "الوضع غير مسبوق، لكنه لن يدوم"، متوقعا انتعاش السوق ولكن بأي شكل؟ إذ يتوقع أن تكون العودة إلى الوضع الطبيعي بطيئة. وقطاع السيارات مثل النقل الجوي يخضع لضغوط بيئية متزايدة.

بوينغ تخطط لزيادة التخفيض في معدلات إنتاجها وتسريح المزيد من الموظفين ووقف إنتاج طائرة جمبو جيت 747 الأسطورية في عام 2022 مع تسجيلها خسائر بـ 2.4 مليار دولار في الربع الثاني

وفي ألمانيا يتوقع الاقتصاديون انتعاشا سريعا بعد كبوة، إذ يؤكد كارستن برجسكي الاقتصادي لدى بنك "آي أن جي" أن "الاقتصاد الألماني قد تعافى بالفعل".

وفي القطاع الصناعي، كشفت الشركات الكبيرة أيضا عن حصيلة كئيبة إذ سجلت شركة صناعة الصلب "أرسيلوميتال" خسارة صافية قدرها 559 مليون دولار في الربع الثاني.

وأبدت صناعة المواد الغذائية مقاومة أفضل بقليل. ونشرت شركة نستله العملاقة السويسرية ربحا صافيا نصف سنوي بنسبة 18.3 بالمئة، تحت تأثير عمليات بيع. وجاءت الأخبار السارة القليلة من قطاعي التكنولوجيا والأدوية.

وسجلت سامسونغ الكورية الجنوبية الرائدة عالميا في الهواتف المحمولة وبطاقات الذاكرة ارتفاعَ صافي أرباحها ربع السنوية بنسبة 7.3 بالمئة وزادت اليابانية هيتاشي من هدف مبيعاتها السنوية.

وهناك شركات سجلت تحسنا مثل "يو بي أس" الأميركية للشحن مستفيدة من الزيادة في عدد الطرود المطلوبة أو بروكتل أند غامبل، مستفيدة من الطلب المتزايد على منتجات التنظيف، في حين حقق المختبر الفرنسي للأدوية إبسن صافي أرباح نصف سنوي بارتفاع طفيف بنسبة 1 بالمئة على سبيل المثال.

وحذر سوبران من أن "هذه الأزمة داروينية تماما، فهي تؤثر على البلدان والقطاعات بشكل مختلف للغاية"، فبعد صدمة توقف النشاط الأولى "سيتعين على القطاعات الضعيفة بالفعل من حيث الربحية أن تتكيف مع تغير بطيء في بيئة الأعمال".

وقال إن "بعض الشركات لن تصمد: فإما أن تغير نموذج أعمالها بسرعة كبيرة وهذا يتطلب الاستثمار، أو أنها ستختفي ببطء ولكن بشكل أكيد، لأن نموذجها لن يعود ملائما للتغير في الاستهلاك" وأولويات الحكومات.

وأضاف أنه على العكس من ذلك "كشفت هذه الأزمة عن دوافع حقيقية للنمو تتمثل في اقتصاد المعرفة والدراية والاقتصاد الرقمي" والبيع عبر الإنترنت، لكننا "نتحدث عن عدد قليل من الشركات".