'كوباني عراقية' في قلب المعارك بين الأكراد والجهاديين

800 متر فقط تفصل البشمركة عن مسلحي الدولة الاسلامية

كركوك (العراق) - من الصعب أن يمر إسبوع دون أن يقوم مسلحو تنظيم الدولة الاسلامية بشن هجوم على قرية خرابه روت قرب كركوك ونظراً للمقاومة التي يواجهها التنظيم للدفاع عنها فقد أسماها أهالي المنطقة بـ"كوباني كركوك".

تتبع قرية خرابه روت قضاء الدبس وتقع شمال غرب مدينة كركوك حيث سيطر مسلحو التنظيم المعروف باسم "داعش" على القرية والمرتفعات المحيطة بها مرتين منذ العاشر من حزيران/يونيو من العام الماضي فيما تمكنّت قوات البيشمركة من استعادتها في كلتا المرتين حتى سيطرت البيشمركة والقوات المساندة التابعة لحزب العمال الكردستاني والقوى الكردية الإيرانية عليها بالكامل في 21 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي ومنذ ذلك الوقت فشلت جميع هجمات داعش على القرية ومحيطها وتجري مقاومة عنيفة للدفاع عنها.

قوى كردية عدة تدافع عن القرية فيما وقعت أعنف المعارك على يد قوات البيشمركة بمساندة القوات القريبة من حزب العمال الكردستاني وقوات أخرى من كردستان إيران، أما اليوم فإن الجبهة الأمامية للمنطقة أُوكلت للقوات التابعة لـ"حزب حرية كردستان" وهي قوة كردية من إيران تدعم البيشمركة في الحرب ضد داعش.

وتحيط بقرية خرابه روت عدد من الجبال فيما يقول الخبراء العسكريون في قوات البيشمركة إن المنطقة استراتيجية جداً لأن سيطرة المتشددين عليها تشكل خطراً مباشراً على جبهات القتال في كركوك، أما إذا كانت في يد قوات البيشمركة فستكون منطلقاً في الهجوم لإعادة تحرير قضاء الحويجة.

وقال موقع "نقاش" الاخباري ان مراسله زار الجبهات الأمامية للقتال في خرابه روت ورأى بنفسه شدة المعارك التي تدور في المنطقة.

وتبعد آخر نقطة لقوات البيشمركة 800 متر فقط عن مسلحي داعش، حيث تقع قرى سمايل آوا و الكوبيبة وراء مرتفعات خرابه روت ويسيطر عليهما التنظيم المتشدد بالكامل ويطلق قناصتها النار على مواقع البيشمركة كما تقصفها بين الحين والآخر، فيما ترد قوات البيشمركة عليها بالمثل من المرتفعات.

ويحاول تنظيم داعش باستمرار السيطرة على خرابه روت والمرتفعات المحيطة بها حسب ما يقول مسؤولون في قوات البيشمركة ما كان سبباً في مقتل العشرات من مسلحيه.

حسين يزدان بنا الأمين العام لحزب حرية كردستان الذي يدافع مع البيشمركة التابعين لحزبه عن جبال خرابه روت قال لـ"نقاش" نحن "نسيطر على مرتفعات خرابه روت، ومدينة كركوك بعيدة عن أي خطر من جهتها الشمالية الغربية".

وأضاف يزدان "نحن قريبون جداً من مسلحي داعش ونعرف جميع تحركاتهم اليومية حتى إن السيطرة على قريتي كوبيبة وسمايل آوا من المرتفعات التي نسيطر عليها سهلة ومنهما سيكون الطريق ممهداً لتحرير قضاء الحويجة".

ويمثل قضاء الحويجة قاعدة قوية لتنظيم داعش في المنطقة ويعتبرها الخبراء العسكريون أقوى موقع للمسلحين ومنها يدير التنظيم القتال في كركوك.

ويبدو إن يزدان بنا متأكد من إن الانتصار في تلك الجبهة مضمون لذلك كان يتحدث لعناصر البيشمركة التابعين لحزبه بثقة كبيرة قائلاً "سنجعل من \'كوباني كركوك\' مدخلاً للقضاء على مسلحي داعش في جميع أنحاء المحافظة".

ويشير مسؤولو البيشمركة بالاستناد إلى المعلومات الاستخبارية إلى إن تنظيم داعش يحاول باستمرار إيجاد خطط جديدة للاستيلاء على خرابه روت حتى يكون مسيطراً على جبهة القتال في كركوك وتشكيل خطر على المدينة ما دفع البيشمركة إلى الاستعداد لأية مستجدات.

وقال العقيد روال علي قائد الفوج الثالث في اللواء الثاني لقوات البيشمركة "واجهت قوات البيشمركة متحدة جميع خطط وهجمات داعش من تلك الجبهة والحقت بها أضرارا كبيرة".

وأضاف "تشارك قوات بيشمركة كوردستان وقوات بيشمركة شرق كردستان القادمين من إيران والشرفانان من غرب كردستان في سوريا في معارك الدفاع عن خرابه روت، كما كان للأسلحة التي أرسلتها دول التحالف إلى قوات البيشمركة خصوصاً صواريخ ميلان الدور الكبير في تغيير ميزان القوى في المنطقة لمصلحة البيشمركة".

وتُستخدم صواريخ ميلان التي زودت ألمانيا البيشمركة بها ضد الدروع في الأهداف قريبة المدى وتوجه بالأشعة تحت الحمراء ويقول المسؤولون في قوات البيشمركة أنها كانت أهم الأسلحة التي استفادوا منها في الحرب ضد داعش.

وقال يزدان بنا الذي كان يتابع مواقع داعش عبر منظاره "يجب أن نعمل على تخليد اسمنا مع كوباني حيث وعد البيشمركة بتسجيل بطولة هنا وعدم السماح بوقوع كركوك في خطر مرة أخرى".