كناوة ومشاهير الجاز يعزفون موسيقى الروح بالمغرب

الرباط - من المصطفى الصوفي
كناوة: موسيقى روحية واساطير

تشكل موسيقى التعايش الكوني محور مهرجان كناوة وموسيقى العالم الذي تحتضنه مدينة الصويرة الواقعة على 450 كلم غرب الرباط في الفترة الممتدة من 22 الى 25 من شهر يونيو المقبل.
وتتميز الدورة التاسعة من التظاهرة العالمية الكبرى بمشاركة أكبر فناني الجاز والبلوز في العالم وهو ما يمنح للمهرجان طابعا احتفاليا ضخما تمتزج فيه الموسيقى المغربية العربية والأفريقية بموسيقى العالم رغم اختلاف الأديان والاجناس.
وتهدف اللجنة التنظيمية الى جعل المدينة الساحلية الأبرد في المملكة على مدار السنة محطة للتواصل الفني الكوني وفضاء للتعايش اذكاء لروح السلام التي تنشدها المملكة في العديد من مهرجاناتها الدولية الكبرى.
ويشارك في المهرجان الذي يجذب اليه الآلاف من السياح والزوار العديد من الفنانين العالميين من أبرزهم عازفا القيتارة الامريكيين بات ميثني وكوري هاريس اللذين يعدان رمزين وسفيرين لموسيقى غنية تعتبر رمزا للقاء الثقافات ولانبعاث الموسيقى التقليدية.
وسيقدم العازفان المتألقان عروضهما امام اكثر 500 ألف متفرج في الهواء الطلق بالنظر إلى شهرتهما العالمية خاصة لدى الشباب من هواة البلوز والجاز.
وتتميز الدورة المقبلة كذلك بتنظيم سهرات ضخمة يحييها فنانون عالميون باندماجهم مع فرق موسيقى كناوة المحلية والأفريقية التي تشكل عصب الروحي في المهرجان.
ويضفي المهرجان على المدينة الساحلية الجميلة طابعا سياحيا بامتياز حيث تستقبل الآلاف من السياح وتحيي الفرق سهراتها الى اخر الليل بكثير من الايقاعات والرقصات.
يذكر ان حوالي 300 فرقة موسيقية شاركت السنة الماضية في المهرجان حيث قدمت عروضها امام ما يفوق من 450 ألف من المتفرجين من داخل المغرب وخارجه.
وتظل موسيقى كناوة بالرغم من المشاركة الدولية تسيطر على أقوى لحظات المهرجان وهي موسيقى تقليدية تعود الى جذور أفريقية قديمة والى آلاف السنين ولها طقوسها وهواتها من جميع أنحاء العالم.
وينحدر الكناوة من الصحراء ووصلوا من التخوم الافريقية وسكنوا المغرب قديما وكونوا فرقا موسيقية وتمزج في إيقاعاتها الأساليب الموسيقية الأفريقية والأمازيغية وطقوسها غريبة في بعض الأحيان تشفي من رزايا الروح كما يقولون.
والكناوة الحقيقيون كما جاء في بعض الدراسات في الأصول المغربية هم من سلالة العبيد الذين تم استيرادهم خلال العصر الذهبي للامبراطورية المغربية (نهايات القرن 16 الميلادي) من افريقيا الغربية التي كانت تسمى آنذاك السودان الغربي (مالي حاليا).
وقال الباحث محمد أسليم ان تسمية كناوة هي "تحريف للاسم الاصلي الذي كان (كينيا) (غينيا) أو عبيد غينيا كما كان يطلق عليهم قبل اندماجهم التام في المجتمع المغربي وما تزال (الطريقة الكناوية) متواجدة في العديد من المدن والقرى المغربية حتى اليوم خصوصا في مدن مراكش والصويرة والرباط ومكناس.
و"كناوة" حاليا هي عبارة عن فرقا موسيقية ذات ايقاعات قوية محملة بثقل الاساطير والمعتقدات ومشحونة بارث قديم ويتميزون عن باقي الفرق الموسيقية التقليدية بلباسهم المشكل من اللون الأحمر والازرق والأخضر وقبعاتهم الصوفية وآلاتهم الوترية الغليظة وغالبا ما تصنع حبالها من أمعاء الماعز وتحدث أصواتا مليئة بالرهبة والحزن.
ويبقى مهرجان كناوة من المهرجانات المغربية الشهيرة التي حافظت على طابعها الموسيقى التقليدي مع اضفاء نكهة عالمية وذلك باستضافة فرق أجنبية شهيرة وادراجها ضمن سهرات مختلطة مع فرق كناوة وهو ما يعطي للتظاهرة العالمية طابعا تواصليا وكونيا حيث الموسيقى في الهواء الطلق تتحد وتتمازج وتتعانق في سلام وتعاش ساحرين. (كونا)