كما يطفئ الماء النار

قصة: فرات إسبر
كنت وحدي وكانت السماء صافية

بجناحيه يطفئ النجوم. كي لا ترقبه الزهرة، وباقي الكواكب.
قال لي صاحبي: أنت حبي الأول، ولكنني رأيت آلاف النساء تتراقص على شفتيه.
كان سكرانا، وكنت وحيدة. فكرت في قتله، ولكن حبي طار إلى نجمة بعيدة.
الشمس إمراة تحرق ولا تحترق، كل صباح أحمل ما تبقى من نساء أحلامي وأهجع تحتها لساعات، ثم أمضي أغسل رأسي بماء باردة. لقد ضربتني هذه الحاقدة، كما تضرب النار الماء. لطالما أحببتها، ولطالما هجرتني.
وهكذا مضت أيامي ركضًا إلى لهيبها.
قال لي مرات كثيرة أنا أحبك. وأنا أعلم أن الكذب أيضا خيانة.
صرخ بي، أنت نقمة حياتي، فرحت كثيرا كثيرا، لأنني كنت أدرك أنها لحظة الصدق في حياته، هذا الذي مضى بين الجبال حافيا حافيا إلا من حبي.
مشى صاحبي في طريقه وغاب، نظرت بعين خالقي، كنت وحدي وكانت السماء صافية.
قال لي كلاما كثيرا ومضى خلف الغيوم، تبعته وناديت، كان حلما لا يشبه الأحلام.
توقفت الأشجار عن الكلام، جراحها قاسية، نظرت في وجهي وسألتني باستغراب لماذا نحن نتشابه؟
ضحكت من خوفي وأيقنت أن لي عمرا لايشبه الأشجار ولا يشبه النار. فرات إسبر ـ سورية/ نيوزلندة