كلينتون يروي طرائف مصافحة عرفات ورابين التاريخية

واشنطن - من شارلوت راب
صورة تاريخية

كشف الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين الذي وقع اتفاق السلام مع زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في 13 ايلول/سبتمبر 1993 في البيت الابيض، اشترط بالحاح ان يقتصر الامر مع عرفات على المصافحة مستبعدا اي عناق.
ويروي كلينتون "لقد قلت لاسحق انه في حال كان متمسكا فعلا بالسلام، عليه ان يصافح عرفات لاثبات ذلك (...) تنهد رابين وقال بصوته المتعب + اننا لا نبرم اتفاقيات السلام مع اصدقائنا" فسألته +ستصافحه اذن؟ فرد بلهجة جافة +طيب ، طيب، ولكن من دون عناق".
وتعكس هذه المحادثة بين كلينتون ورابين التي يرويها الرئيس الاميركي الاسبق في مذكراته التي صدرت في حزيران/يونيو، الذهنية التي كانت سائدة قبيل التوقيع على اتفاقيات السلام في اوسلو والاهمية الحاسمة لطريقة عرضها على الجماهير.
ويروي كلينتون في مذكراته "كنت اعلم ان عرفات يحب الاستعراض وانه قد يحاول معانقة رابين بعد المصافحة، لقد قررنا انني سأصافح كلا منهما اولا ثم سأوحي اليهما بان يقتربا من بعضهما البعض ، اذ كنت واثقا من ان عرفات، في حال لم يعانقني، فانه لن يبادر الى معانقة رابين".
ثم يروي الرئيس الاميركي السابق التمارين التي اجراها مع معاونيه لكي يتأكد تفادي اي معانقة وذلك عبر وضع يده اليسرى على الذراع اليمنى للرئيس الفلسطيني. ويقول كلينتون "كنت اعرف ان تفادي المعانقة امر مهم لدرجة كبيرة بالنسبة لرابين".
وكانت الحصيلة التي خلدتها الصور التلفزيونية هي مصافحة مؤثرة بين الزعماء الثلاثة بعد التوقيع على الوثيقة التاريخية، تحت شمس ساطعة.
وقد تحول كلينتون اولا باتجاه اسحق رابين الواقف على يمينه وصافحه بشدة ثم امسك بيد عرفات الواقف مبتسما الى يساره، فانحنى الرئيس الفلسطيني قليلا في تلك اللحظة وتابع حركته مادا يده بتردد واضح باتجاه رابين.
وبعد لحظات قصيرة من التردد، امسك رابين الذي شارك في كل المعارك ضد الفلسطينيين بيد عرفات الممدوة لمصافحته في حين ربت كلينتون، وابتسامة عريضة على محياه، على كتف رابين معربا عن تفهمه.
بعد ستة اشهر من المفاوضات السرية في العاصمة النروجية، تبادلت اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطيني الاعتراف بالوجود ووقعتا على اعلان مباديء حول حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لمدة خمسة اعوام.
وتحدد هذه الاتفاقيات الخطوط العريضة لهذا الحكم الذاتي في الاراضي المحتلة لمدة خمسة اعوام بدءا من غزة واريحا.
وفي مذكراته، يروي بيل كلينتون انه، قبيل الذهاب الى المنصة للتوقيع على الاتفاقية، التقى الزعماء الثلاثة بعض الوقت في البيت الابيض.
ويروي كلينتون "لقد حيا عرفات رابين ومد يده ليصافحه لكن الاخير ابقى يديه خلف ظهره ورد على عرفات بجفاء قائلا +في الخارج+ فابتسم عرفات وهز برأسه، ثم قال له رابين +سيكون علينا ان نعمل بجد حتى تسير الامور" فرد عليه عرفات قائلا اعرف ذلك، انا مستعد لاقوم بما يتوجب علي".