كلينتون لا ترى في الهجمات الدامية تهديدا لاستقرار العراق

بغداد
كلينتون تبحث عن تفسير للعنف

اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون السبت في بغداد ان موجة الهجمات الدامية التي تضرب العراق لا تهدد عملية الاستقرار التي بدات قبل حوالي السنة في هذا البلد.

وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها العراقي هوشيار زيباري "بحسب رايي وراي الجنرال ريموند اوديرنو (قائد قوات التحالف)، فهي احداث مأساوية ومرعبة لكنها لا تهدد مطلقا التقدم الحاصل في المجال الامني".

واضافت ان "الخسائر الناجمة عن الاعتداءات خسائر فظيعة لكن الشعب والحكومة يرفضان بالاجماع العنف واعلنا رفضهما رؤية العراقيين يقاتلون بعضهم البعض وهذا هو بالطبع هدفهم الاساسي (للارهابيين)".

وقتل ما لا يقل عن 150 شخصا منذ الخميس في سلسلة من العمليات الانتحارية استهدفت بصورة خاصة زوارا شيعة ايرانيين وذكرت باعمال العنف الطائفية التي شهدها العراق سابقا، وجعلت من نيسان/ابريل الشهر الاكثر دموية في العام 2009 حيث سجل خلاله حتى الان سقوط 250 قتيلا وحوالي 700 جريح.

من جهته، وصف زيباري محادثاته مع كلينتون بانها "مفيدة ومثمرة".

وقال "نواصل الاعتماد على الالتزام والدعم الاميركي للحكومة والشعب العراقيين من اجل مواجهة التحديات".

من جهته، قال رئيس الوزراء نوري المالكي في ختام لقائه كلينتون "كانت الاوضاع صعبة جدا قبل العام 2007 وكان الكثيرون يتصورون اننا لا نستطيع التقدم، لكننا مضينا في طريق التغيير واصبحنا نميز بين الاعمال الارهابية التي تقوم بها القاعدة او بقايا النظام البائد او العصابات الاجرامية والخارجون عن القانون".

واضاف في بيان "وجدنا ان غالبية من يقومون بالعمليات الانتحارية هم من خارج العراق"، مشيرا الى "الحرص على تقوية علاقاتنا مع دول الجوار".

وتابع ان "سياستنا اليوم هي تعميق العلاقات الايجابية مع جميع الدول، ونعمل على حل المشاكل التي تسبب بها النظام السابق، واقامة علاقات طيبة معها على أساس المصالح المشتركة".

واكد المالكي "نحن على ثقة تامة بان العملية السياسية لا تواجه اي مخاطر (...) نعمل اليوم بجدية لطي صفحة الارهاب والتوجه نحو الاعمار وتحسين مستوى الخدمات".

وقد اعلنت كلينتون في وقت سابق خلال لقاء حضره 140 عراقيا من طلاب واساتذة ومنظمات اهلية وناشطين في مجال حقوق الانسان في السفارة الاميركية "سنواصل العمل بقوة من اجل منحكم الادوات التي من شانها ضمان ان يكون لديكم بلدا آمنا".

واضافت ردا على سؤال حول اهمية العراق بالنسبة للادارة الجديدة "نحن ملتزمون بالعراق. نريد رؤية عراق مستقر يتمتع بالسيادة ومعتمد على نفسه (...). لقد اقرت الادارة السابقة انسحاب جنودنا ونحن ندعم ذلك ونريد القيام به بطريقة مسؤولة".

وتابعت "ان طبيعة التزامنا قد تبدو مختلفة نوعا ما لاننا سنسحب جنودنا خلال السنوات المقبلة".

وردا على سؤال عما اذا كانت تؤيد اعادة البعثيين السابقين الى القوات الامنية، اجابت كلينتون "يعود للشعب العراقي اتخاذ القرار بهذا الشان (...) لا يوجد امر اكثر اهمية من عراق موحد".

واوضحت "يجب على القوات الامنية ان تكسب ثقتكم. سنعمل عن كثب مع الحكومة العراقية والقوات الامنية بينما تقوم قواتنا القتالية بالانسحاب لكن يجب ان نتاكد من انكم تريدون جميعا قوات امنية غير طائفية وقوية".

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية "لن نقول لكم كيف يتم حل المسائل السياسية الداخلية، عليكم ان تفعلوا ذلك".

وتقوم كلينتون باول زيارة الى العراق منذ توليها وزارة الخارجية في كانون الثاني/يناير.

واضافت "اعتقد انه سيكون هناك دائما نزاعات سياسية في العراق كما في اي مجتمع، لكنني اعتقد فعلا ان العراق بصورة عامة يسير في الاتجاه الصحيح".

كما التقت الرئيس جلال طالباني والممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة ستيفان دي ميستورا الذي رفع اخيرا تقريرا مرتقبا حول "المناطق المتنازع عليها" بين العرب والاكراد في العراق وعددها 15 منطقة ابرزها محافظة كركوك النفطية.

وشددت على ضرورة "عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية" في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في نهاية السنة.

وتقوم كلينتون بزيارتها بعد اسبوعين من زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي حذر من ان الاشهر الـ18 المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للعراق، لكنه اكد ان الوقت حان لتنقل الولايات المتحدة السيطرة على البلاد الى العراقيين.

واعلن اوباما في نهاية شباط/فبراير ان القسم الاكبر من الجنود الـ140 الفا المنتشرين في العراق سينسحبون من البلد بحلول نهاية اب/اغسطس 2010 ولن يتم الابقاء سوى على 35 الى 50 الف عسكري في هذا البلد.