كلينتون تمنح الصين 'مدونة حسن السلوك'


حوار صيني أميركي: البحث عن الأقوى إقتصادياً

بكين - قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الجانبين الصيني والأميركي تمكنا من استكشاف نقاط التوافق والإختلاف بينهما، ما يشير إلى نضوج العلاقات بينهما.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا"، الأربعاء عن كلينتون، قولها خلال لقائها الرئيس الصيني هو جنتاو في بيجينغ، انه خلال أكثر من 3 سنوات ماضية، شهدت الولايات المتحدة والصين حجماً كبيراً من التعاون والمشاورات فيما بينهما، بما في ذلك اللقاء بين هو والرئيس الأميركي باراك أوباما في قمة مجموعة الـ20 في المكسيك.

في وقت دعت وزيرة الخارجية الاميركية بكين الى التفاوض مع دول جنوب شرق آسيا في اطار دبلوماسي يتيح منع تصاعد النزاعات حول السيادة على جزر في منطقة تمر عبرها خطوط بحرية استراتيجية.

وعبرت كلينتون عن تقدير أميركا للحوار الإستراتيجي والإقتصادي العميق بين البلدين.

وقالت ان "كلا البلدين تمكن من استكشاف نقاط الاتفاق والاختلاف بطريقة مفتوحة ما يشير إلى نضج العلاقة بينهما".

واستذكر الرئيس الصيني، من جهته، الزيارات التي قامت بها كلينتون إلى الصين بصفتها وزيرة للخارجية، ومنها 4 زيارات لحضور جولات الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الصيني - الأميركي و3 أخرى لحضور المشاورات رفيعة المستوى للتبادلات الشعبية.

وأشاد هو بجهود كلينتون في تشجيع بناء جناح الولايات المتحدة بمعرض شانغهاي العالمي وبرنامج الطلاب الأميركيين للدراسة في الصين.

كما أعرب عن تقديره لجهود كلينتون في دفع العلاقات بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة وهي الثانية لها خلال العام 2012، في إطار جولة تقوم بها كلينتون وتشمل 6 دول هي جزر الكوك وأندونيسيا والصين وتيمور الشرقية وبروناي وروسيا.

وكانت كلينتون وصلت الثلاثاء إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة تستمر يومين، وافتتحت محادثاتها مع المسؤولين الصينيين بلقاء مع نظيرها يانغ جيه تشي.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن محادثات كلينتون مع المسؤولين الصينيين ستتناول العلاقات الأميركية – الصينية، بالإضافة إلى مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك.

ويتوقع أن تركز المباحثات على الشؤون الاقتصادية والوضع في كوريا الشمالية والخلافات في بحر الصين الجنوبي بالإضافة إلى مسألتي سوريا وإيران.

الى ذلك دعت كلينتون الاربعاء بكين الى التفاوض مع دول جنوب شرق آسيا في اطار دبلوماسي يتيح منع تصاعد النزاعات حول السيادة على جزر في منطقة تمر عبرها خطوط بحرية استراتيجية.

وتحتل الاوضاع التي توترت مؤخرا في بحر الصين الجنوبي حيزا رئيسيا في الرحلة الطويلة التي تستمر عشرة ايام لكلينتون في منطقة آسيا المحيط الهادىء وفسرت على انها رد على الطموحات المتزايدة لبكين.

وقالت كلينتون في بكين "نعتبر انه من المصلحة المشتركة ان تطلق الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا عملية دبلوماسية نحو الهدف المشترك الذي يشكله وضع مدونة سلوك" في المنطقة.

وكان يفترض ان تلتقي وزيرة الخارجية الاميركية ايضا نائب الرئيس الصيني تشي جينبينغ الذي بات من شبه المؤكد انه سيتولى الرئاسة خلفا لهو جينتاو، لكن بكين الغت هذا الاجتماع في اللحظة الاخيرة، كما اعلن مسؤول اميركي.

ولم يوضح المسؤول سبب تغيير البرنامج لكن السلطات الصينية الغت في الماضي اجتماعات على مستوى عال في اوقات الفتور في العلاقات الثنائية.

ومع ذلك رحب الرئيس الصيني "بالجهود (كلينتون) لدفع العلاقات الصينية الاميركية قدما".

وبعدما ذكرت باللقاءات ال12 التي عقدت بين رئيس الدولة الصيني ونظيره الاميركي باراك اوباما، قالت كلينتون ان هذه العلاقات "ترتكز على اسس متينة".

واضافت "نحن قادرون على البحث في القضايا التوافقية والخلافية بانفتاح كبير".

وتتناقض هذه التصريحات التصالحية مع الموقف الذي عبرت عنه صحيفة الشعب الصينية الرسمية التي حذرت واشنطن الاربعاء من اي مساس "بالمصالح الاساسية للصين" واي محاولة "لزرع الشقاق" في المنطقة.

وتطالب بكين بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي بما في ذلك المناطق القريبة من سواحل دول المنطقة خصوصا فيتنام والفيليبين وماليزيا وبروناي.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع كلينتون، قال وزير الخارجية يانغ جيشي ان "حرية الملاحة (...) في بحر الصين الجنوبي مضمونة"، في محاولة لطمأنة الاميركيين.

واضاف "بالنسبة للصين وجاراتها، يمثل بحر الصين الجنوبي بالتأكيد رابطا حيويا للمبادلات والتجارة".

وعمليا لا تنوي الصين حل اي من خلافاتها خارج اطار المفاوضات الثنائية، بينما دعت كلينتون دول جنوب شرق آسيا الى "العمل معا".

ورأى محللون وصحف صينية ان زيارة كلينتون الى مقر رابطة جنوب شرق آسيا في جاكرتا الثلاثاء تشكل محاولة لتعزيز التحالف بين هذه الدول لتتمكن من الوقوف في جبهة مشتركة واكثر متانة في مواجهة الصين.

وتشكل "مدونة حسن السلوك" في بحر الصين الجنوبي محور سنوات طويلة من المفاوضات الشاقة بين دول جنوب شرق آسيا بينما تعتمد على الانقسامات في الرابطة لتقويض التقدم الخجول في هذا الشأن.

اما بحر الصين الشرقي، فيشهد نزاعات مزمنة ايضا.

وقد قررت الحكومة اليابانية شراء مجموعة جزر في شرق بحر الصين تطالب بها الصين، حسب ما ذكرت الاربعاء صحيفتان يابانيتان.

وحسب صحيفة يوميوري شيمبون نقلا عن مصادر حكومية لم تكشف عن هويتها، فان الحكومة ستوقع قريبا مع عائلة يابانية عقد شراء جزر سينكاكو التي تطلق عليها الصين اسم دياو بقيمة 2.05 مليار ين (26 مليون دولار).

واضافت الصحيفة ان مساعد الامين العام للحكومة وقع الاثنين اتفاقا مع العائلة مالكة الجزر لشراء ثلاث جزر من اصل اربعة بينها جزيرة يوتسوريجيما وهي الاكبر بينها.

ومن ناحيتها، ذكرت صحيفة اساشي شيمبون ان مكتب رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا سوف يؤكد قريبا هذا الامر.

واضافت ان رئيس الوزراء سوف يبلغ رسميا الصين بعملية الشراء هذه على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة خلال هذا الشهر.