كلينتون: القضاء على متشددي اليمن في قمة أولوياتنا

صنعاء
شراكة قوية بين صنعاء وواشنطن لمكافحة الإرهاب

قالت هيلاري كلينتون الثلاثاء في أول زيارة يقوم بها وزير خارجية أمريكي لليمن منذ نحو 20 عاما ان متشددي القاعدة الذين يعملون من اليمن يمثلون قلقا عاجلا لواشنطن والقضاء عليهم له أولوية.

وترغب واشنطن أن تكثف صنعاء الحرب ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المتمركز في اليمن حيث حاول متشددون شن هجمات جريئة على أهداف أميركية وغربية.

وقالت في لقاء مع شخصيات من المجتمع المدني في صنعاء بعد محادثات مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح "اريد ان اكون صريحة. يوجد ارهابيون يعملون من الاراضي اليمنية اليوم وكثير منهم ليسوا يمنيين .. ويؤسفني القول ان بعضهم مواطنون امريكيون. ولذلك فهذا مبعث قلق عاجل لكل منا".

واضافت "لقد سعوا لمهاجمة بلدنا... ولذلك فوقف هذه التهديدات سيكون اولوية لاي دولة.. وهو كذلك بالنسبة للولايات المتحدة".

وتزور كلينتون صنعاء لنقل رسالة الى الحكومة اليمنية عن الاهمية العاجلة لمحاربة القاعدة.

وقالت كلينتون قبل المحادثات التي استمرت ساعتين مع صالح "لا يكفي أن تكون هناك علاقات عسكرية بين الجانبين.

"نحن بحاجة الى توسيع الحوار. نحتاج لفتح هذا الحوار مع الحكومة".

وبعد المحادثات قال مسؤول أمريكي رفيع ان صالح أكد على التعاون في محاربة الارهاب في تصريحاته لكلينتون. وقال المسؤول "أراد ان تعرف انه ملتزم تماما".

وأكدت كلينتون الحاجة الى الاجماع في بناء الاصلاحات السياسية.

وقال ان المسؤولين الامريكيين وجدوا تشجيعا في تصريحات صالح بشأن محاربة الارهاب لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل. وأضاف "قال (صالح) بعض الاشياء التي كانت مشجعة. الكلمات المشجعة تحتاج الى متابعة".

وقال ان زيارة كلينتون كانت تهدف بصفة أساسية العمل معا في محاربة المتشددين لكن الولايات المتحدة جادة أيضا في السعي من أجل تعاون أشمل بشأن مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في اليمن.

وقال المسؤول "لا يمكننا ان نبالغ في التأكيد على مكافحة الارهاب". وأضاف "لكن يجب على الشعب اليمني ان يرى بنفس القدر ان شراكتنا لا تقتصر علينا".

وأصبح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المنخرط في هجمات كر وفر مع القوات اليمنية خلال الاشهر الاخيرة يحظى باهتمام واشنطن بعد مؤامرات فاشلة لتوصيل طردين ناسفين للولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الاول ومحاولة تفجير طائرة ركاب أمريكية عام 2009 .

وتقوم واشنطن بتعزيز دورها بهدوء في اليمن على أمل منع انزلاقه الى وضع دولة فاشلة في بلد يواجه أيضا تمردين محليين منفصلين في الشمال والجنوب بالاضافة الى صعود القاعدة.

لكن الولايات المتحدة تدرك جيدا ان تزايد وجود القاعدة يمكن ان يفاقم المشاعر المعادية للولايات المتحدة في اليمن ويقوض الحكومة المركزية الضعيفة بالفعل للرئيس علي عبد الله صالح.

وقال أحد مساعدي الرئيس الامريكي باراك أوباما الشهر الماضي ان رغبة واشنطن في الاسراع من خطى الاصلاحات الاقتصادية والسياسية سببت توترا في العلاقات الامريكية اليمنية وهي الاصلاحات التي تأمل أن تساعد على الحد من أعداد المنخرطين في صفوف المتشددين.

وقال اليمن لاحقا انه شكل وحدات خاصة لمكافحة الارهاب في أربع محافظات الى الجنوب والشرق لمحاربة مقاتلي القاعدة.

وقالت كلينتون ان واشنطن واليمن لديهما الان "شراكة قوية للغاية" في مكافحة الارهاب.

ولم تجلب كلينتون معها أي مساعدات جديدة لكنها قالت ان واشنطن تسعى لاعادة موازنة صفقة المساعدات التي تبلغ قيمتها 300 مليون دولار والتي تميل الان لصالح المساعدات الامنية والعسكرية.

وقالت كلينتون في بيان بعد محادثات مع صالح "نواجه تهديدا مشتركا يتمثل في القاعدة ولكن شراكتنا تمتد لابعد من مكافحة الارهاب".

وتابعت "لا نركز على التهديدات قصيرة المدى فحسب بل على التحديات طويلة الامد." وقالت "اننا نؤيد عملية سياسية شاملة تدعم بدورها يمنا موحدا ومزدهرا ومستقرا وديمقراطيا".

ويقول البنك الدولي ان نحو 42 في المئة من تعداد سكان اليمن البالغ 23 مليون نسمة يعيش على أقل من دولارين في اليوم. ويتراجع الايراد من انتاج النفط الذي تقلص بنسبة 70 في المئة في الفترة بين يناير كانون الثاني واكتوبر تشرين الاول 2009 . وصادرات الغاز الجديدة لا يمكن ان تسد العجز.

ومن المتوقع ان يتضاعف تعداد سكان اليمن خلال 20 عاما لكن الوظائف شحيحة بالفعل والموارد المائية تتناقص بشدة.

غير ان المانحين سيشعرون بالقلق من ضخ مزيد من الاموال في اليمن الذي تمكن من انفاق جزء ضئيل من خمسة مليارات دولار تم التعهد بها في مؤتمر عام 2006 بدون اشراف صارم.

وعندما سئلت بشأن الاصلاحات السياسية في اليمن قالت كلينتون " نرى ان اليمن يمر بمرحلة انتقال. يمكن ان تسير في اتجاه أو اخر. يمكن ان تسير في الطريق الصحيح أو في الطريق الخاطيء. ونرغب في ان ندعم اولئك الذين في اليمن ممن يحاولون الانتقال الى نظام قوي سلمي ديمقراطي واصوات يمكن سماعها".