'كلمة' يوزع حقيبة أبوظبي الثقافية على الطلبة المتفوقين

أبناء عالم واحد

أبوظبي ـ قام د. علي بن تميم مدير مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الاثنين بتوزيع حقيبة أبوظبي للناشئة للطلبة المتفوقين (الحلقة الثانية: من الصف السادس للتاسع) في مدارس المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، وتشمل المبادرة التي أطلقها مشروع كلمة تحت شعار "أبناء عالم واحد" 1000 حقيبة تحتوي كل منها على 10 كتب مميزة مترجمة عن أدب الأطفال العالمي، ويتم توزيعها على المدارس في كل من المنطقة الغربية والعين.
ويأتي ذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته بادرة توزيع حقيبة أبوظبي للأطفال لطلبة مدارس الحلقة الأولى (من الصف الأول للخامس) في جميع مناطق إمارة أبوظبي خلال العام الماضي، والتي أقيمت تحت رعاية كريمة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وقال د. علي بن تميم إن هذه البادرة تأتي لتخدم الأهداف العامة لاستراتيجية أبوظبي في الاهتمام بالطفولة ورفد مخيلة الناشئة بالإبداع، علاوة على أنها تحقق بشكل رئيس الأهداف الحضارية لمشروع "كلمة" في ربط الناشئة بالسياق العالمي الإيجابي، ونشر فكرة القراءة وخلق قراء المستقبل، وشحذ مخيلة الناشئة ولغتهم عن طريق قراءة الأدب العالمي الرفيع، ثم التأسيس على المبادئ الإنسانية تلك، والتي تتجلى في التفاعل مع ثقافة الآخر والانضمام إلى المجتمعات الإنسانية بإيجابية. بالإضافة إلى تحفيز الناشئة والأطفال على حب بيئتهم وحمايتها واكتشاف عمقها، والتفكير والمغامرة في التجريب من أجل الإبداع.
وشارك في توزيع حقيبة أبوظبي للناشئة مديرو خمس مدارس في المنطقة الغربية، والذين أشادوا بهذه المبادرة المميزة لمشروع "كلمة"، وبدوره المتنامي في تحفيز الطلبة على القراءة وربطهم بمختلف ثقافات العالم، حيث شارك كل من: مدرسة الخمائل النموذجية – موزة المنصوري، مدرسة الإمارات - سامية جمال كامل عبداللطيف، الغربية النموذجية - أسامة صالح العوذلي، مدرسة كعب بن مالك – عبدالله علي عبدالله الحمادي، ومدرسة زايد الخير – محمد زيدان.
وتضم حقيبة أبوظبي للناشئة عشرة إصدارات مميزة مترجمة للغة العربية عن أدب الطفل العالمي لعدد من أشهر كُتّاب القصص والروايات الموجهة للأطفال والناشئة في العالم، وهي:
• الديناصورات لم تعد موجودة: تأليف حنة يوهانزن، وترجمة: د. خليل الشيخ.
• سر فارس البحر: روسالكاريه - ترجمة: مصلح حسين.
• الكنز الدفين: فريدريك لتشفيلد - ترجمة شذى الكيلاني.
• من الأوراق المختلطة للسيدة باسيل فرانكوايلر: اي.الـ. كونغزبورغ - ترجمة علي للو.
• أحلام ليبل السعيدة: باول مار - ترجمة: د. خليل الشيخ.
• قصص غريبة من المدرسة العجيبة: لويس ساشار - ترجمة: ريمة سعيد الجباعي.
• اللص هوتسنبلوتس: أوتفريد برويسلر - ترجمة: مريان وجدي.
• حكايات الولد شقاوة: بيتر هيرتلينغ - ترجمة: محمود حسنين.
• الحظ الكبير في العلبة الصغيرة: سوزانا فتيجر وأودري مارتي – بيشارد، ترجمة: د. خليل الشيخ.
• في خانة اليك: ايوجين - ترجمة وليد السويركي.
ويقول المترجم علي للو "من الأوراق المختلطة للسيدة باسيل فرانكوايلر: اي. الـ. كونغزبورغ" إن مشروع "كلمة" قد سعى إلى تحقيق استراتيجية ثقافية تهتم بالأدب الموجه للناشئة، حيث تفتقر المكتبة العربية إلى كتب نوعية تتوجه إلى هذه الشريحة من القراء، التي تجمع بين نهاية الطفولة، والمراهقة بمرحلتيها المبكرة والمتأخرة، إذ أن الناشئة في هذه المرحلة لديهم شغف وحب استطلاع ورغبة في قضاء وقت الفراغ، فيما يجلب الاستمتاع والتسلية، ويغذي الخيال الذي لا يقف عند حدود، والأحلام الحافلة بالحساسية والانفعال، والبحث عن الحقيقة، وحب الاطلاع والمغامرة، والاكتشاف، والتطلع إلى المعالي والمثل الأخلاقية، والنزوع إلى التفكير والمناقشة، ونمو القدرات اللغوية، وبروز المواهب الأدبية، ولا شيء يلبي هذه الحاجات ويسير بها في الطريق السوي كالمطالعة.
ومن هذا المنطلق بذل القائمون على مشروع كلمة جهوداً ملموسة في البحث عن أشهر الكتب العالمية وانتقائها، والحصول على حقوق ترجمتها ونشرها. وكان الاختيار موفقاً لمجموعة من المؤلفات التي تتميز بثراء مضمونها، وسمو القيم الإنسانية التي تحرص كل المجتمعات باختلاف ألوانها وأعراقها ولغاتها وموقعها الجغرافي على تنشئة أجيال تتمثلها في سلوكها وطموحاتها وعلاقاتها، مع الأسرة والمجتمع والبشرية بوجه عام.
ويرى القائمون على المشروع أن الناشئ العربي لا يقل عن أقرانه في أقطار العالم الأخرى، إذا ما توافرت لديه البيئة الثقافية الداعمة، التي تلبي رغباته وتطلعاته، خلافاً للمقولة السائدة أن المطالعة ليست عادة من عادات الأسرة العربية، فكيف نتوقع من الطفل الذي ينشأ في أسرة لا تقرأ، أن يتولد لديه حب القراءة، طالما أن القراءة مهارة مكتسبة وليست فطرية.
وحول الترجمة ودورها في تنمية ثقافة الناشئة في العالم العربي، يقول د. خليل الشيخ مترجم كتب "الحظ الكبير في العلبة الصغيرة: سوزانا فتيجر وأودري مارتي– بيشارد"، "الديناصورات لم تعد موجودة: تأليف حنة يوهانزن"، و"أحلام ليبل السعيدة: باول مار" إن الناشئة في العالم العربي هم أكثر الفئات احتياجا إلى التنمية الثقافية، ليصلوا إلى برّ الأمان. ولعل المتتبّع لما تصدره دور النشر في العالم العربي، يلحظ ضآلة الكتابات الإبداعية الموجهة لهذه الفئة العمرية. فأدب الناشئة بهذا المعنى قليل ، فضلا ً عن غياب المبدعين عن هذا الحقل المهمّ، الذي يحتاج إلى أدوات كثيرة، استعدادات جمّة، فضلا عن ضرورة وجود الموهبة التي تدرك أنّ للكتابة في هذا المستوى من العمر، شروطًا كثيرة لايقدر عليها إلاّ مبدعون استطاعوا أن يدركوا تلك الشرائط وأن يتحركوا في إطارها بيسر وسلاسة. وقد قدمت" كلمة" في هذه الدائرة الإبداعية الشديدة التركيب، مجموعة من الأعمال السردية المهمّة، التي تسهم في بناء أفق معرفي جديد للناشىء العربي.
وحول أدب الناشئة ونبراس القيم الإنسانية يقول صبحي حديدي إن ترجمة أدب الناشئة ترتدي أهمية قصوى، وبالغة الحيوية، من حيث تواصل الثقافات، ومدّ الجسور بين الأمم، وتقريب القِيَم الإنسانية، وتوحيد ما يصلح منها لأن يكون منهاجاً تربوياً سليماً، ونبراساً أخلاقياً قويماً، وأداة ناجعة في مكافحة ثقافات التمييز والعنصرية والتطرّف. وكما يتوجب أن نتذكّر دائماً، لم تكن صدفة أنّ فرنسا، على سبيل المثال الواحد، ترجمت "علاء الدين والمصباح السحري" و"علي بابا والأربعون لصّاً" منذ سنة 1704!