'كلمة' يفتح خزانة الشعر السنسكريتي

183 نصا شعريا لـ 60 شاعرا

أبوظبي ـ يقدم كتاب "خزانة الشعر السنسكريتي"، مختارات شعرية من الشعر المكتوب أو المنظوم أساساً باللغة السنسكريتية القديمة ضمن مدى زمني يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، وقد ترجمها إلى الإنجليزية ما يربو على الأربعين مترجماً من بينهم شاعرانِ حائزان على جائزة نوبل للآداب هما الشاعر الإيرلندي وليام بتلر ييتس والشاعر المكسيكي أكتافيو باز.

النصوص التي يحتوي عليها الكتاب الصادر عن مشروع كلمة للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والتي يصل عددها إلى 183 نصاً شعرياً، تتفاوت في الطول والثيمة والنبرة والفترة الزمنية التي تنتمي إليها، والشعراء الذين نظموها والمترجمين الذين قاموا بترجمتها عن لغتها الأصلية إلى اللغة الإنجليزية، كما أنها تتنوع ما بين التراتيل الدينية القديمة والآداب الكلاسيكية والشعبية الضاربة في التاريخ، والملاحم ذائعة الصيت مثل المهابهاراتا والراميانة، وقصائد الحب، والتأملات في الحالة الإنسانية بمختلف أوجهها وتمثلاتها المتعددة والغنية. بالإضافة إلى سعيها لتقديم صورة بانورامية شاملة عن الشعر السنسكريتي، الذي يعتبر أحد أقدم آداب العالم وأكثرها عراقة.

قام بجمع وتحرير نصوص الكتاب المترجمة للإنجليزية أ. ن. د. هاكسار، ونقلها إلى العربية الشاعر والمترجم عبد الوهاب أبو زيد. وتسعى هذه النصوص لتقديم صورة مغايرة ومختلفة عن اللغة السنسكريتية، والتي بدا أنها أكثر ارتباطاً بالدين والفلسفة لدى الكثير من الدارسين والباحثين والمهتمين في حين أنها تحتوي على أبعاد شعرية وجمالية رفيعة الطراز.

ونظراً لغنى وتنوع وغزارة التراث الأدبي المرتبط باللغة السنسكريتية فقد وضع مؤلف الكتاب نصب عينيه معايير محددة لاختيار النصوص، تمثلت، كما بينها في مقدمة الكتاب، في ثلاث نقاط أساسية هي: المحتوى الشعري، وتوفر الترجمة المناسبة، والحاجة لتغطية فترة زمنية واسعة. ونظراً لتعدد الترجمات التي خضعت لها الكثير من النصوص السنسكريتية فقد آثر مؤلف الكتاب الترجمة المنظومة شعراً على الترجمة النثرية إلا في حالات قليلة بهدف تمثيل شعراء لم يحظوا بما يكفي من الاهتمام بأعمالهم.

لقد وفق معد هذه الأنطلوجيا/ الخزانة إلى حد كبير في انتقاء نصوص شعرية من حقب تاريخية مختلفة لعدد كبير من الشعراء يربو عددهم على الـ 60 شاعراً، منهم من هو معروف الاسم والمنشأ ومنهم من هو مجهول الاسم؛ إذ تقدم هذه النصوص متفاوتة الطول كما أسلفنا والمتراوحة ما بين النص الملحمي البطولي وما بين القصائد القصيرة جداً وبالغة التكثيف والمقطوعات المتوسطة الطول، صورة بانورامية واسعة وشاملة تعطي للقارئ صورة واضحة وتصوراً وافياً عن أحد أبرز أشكال هذا الأدب العريق وهو الشعر ببعديه الملحمي البطولي والغنائي التأملي.

وبرغم ارتباط الشعر السنسكريتي ارتباطاً قوياً ووثيقاً بالثقافة التي يتحدر منها وينتمي إليها بطبيعة الحال حيث يزدحم الكثير من نصوص الكتاب بأسماء الشخصيات التاريخية والملحمية وأسماء الأماكن والنباتات ومفردات البيئة غير المعروفة، إلا أن ذلك كله لا يقف حائلاً بين القارئ وبين تذوق وتقدير هذا الشعر والاستمتاع بقراءته، وربما طلب الاستزادة منه والبحث عن مزيد من نصوصه في مظانها ومصادرها المتنوعة والعديدة التي لم تحظ بعد بمن ينقلها إلى قراء العربية.

عمل على اختيار وجمع نصوص هذا الكتاب الباحث والدبلوماسي أديتا ناريان دارياشيت هاكسار الذي كرّس شطراً كبيراً من حياته لترجمة الأدب السنسكريتي إلى اللغة الإنجليزية، وقام بترجمة العديد من أمهات الأدب السنسكريتي وكان آخرها ترجمة جديدة لكتاب الكاما سوترا الذائع الصيت، صدرت سنة 2011.

أما مترجم الكتاب، عبدالوهاب خليل أبو زيد، فقد ولد في الأحساء في ديسمبر/كانون الأول 1970، يحمل شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها، وقد عمل في التعليم وفي الصحافة الثقافية محرراً متعاوناً وعضو هيئة تحرير في مجلة "دارين" الصادرة عن نادي المنطقة الشرقية الأدبي. له مجموعة شعرية بعنوان "لي ما أشاء" صدرت في 2008.