'كلمة' يطلق موقعه على الإنترنت ولكن..

كتب ـ أحمد فضل شبلول
100 كتاب مترجم كل عام

أطلق مشروع "كلمة" موقعه الخاص على شبكة الإنترنت بالعربية والإنجليزية بسؤال عن "من نحن"؟
ويعرف المشروع نفسه بأنه مبادرة طموحة غير ربحية تموّل ترجمة أرقى المؤلفات والأعمال الأدبية الكلاسيكية والمعاصرة من مختلف اللغات إلى اللغة العربية ومن ثمّ طباعتها وتوزيعها.
وليس هناك شك في أننا نعاني ندرة الكتب المتميزة المترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية. وقد أدّى هذا النقص إلى حرمان القرّاء العرب من الاستمتاع بأعمال أعظم المؤلفين والمفكرين على مرّ التاريخ، وحرمانهم من التعلم من هذه الأعمال أيضاً. ولا يتوفر حالياً في معظم الدول العربية كثيرٌ من الأعمال الأدبية والعلمية العالمية البارزة إلا بلغاتها الأصلية، بحيث تقتصر الاستفادة منها على فئة محدودة من فئات المجتمع.
من أجل الشروع في تقليل نسبة هذا الحرمان، أو الشروع في سد نقص الكثير من الثغرات جاء مشروع "كلمة" الذي يضيف الكثير في هذا المجال إلى جانب القليل من مراكز الترجمة الموجودة في بعض الدول العربية نذكر منها على سبيل المثال المركز القومي للترجمة في مصر، ومركز البابطين للترجمة بالكويت.
أما عن مشكلة تمويل مشروع كبير للترجمة مثل "كلمة" يطمح إلى ترجمة مائة كتاب على الأقل في العام طبقا لأهدافه وخططه، فإن المسئولين عن المشروع يذكرون أن التمويل يتم من خلال منحة مقدّمة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتحظى بالكثير من الرعاية والدعم من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.
وعن طريقة العمل يقولون إنه سيتم اختيار 100 كتاب كل عام من أهم المؤلفات العالمية الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة من مختلف دول العالم لترجمتها إلى اللغة العربية، ونأمل أن يرتفع هذا العدد كلما ازداد التمويل المتاح مع مراعاة الجودة والدقة في نشر الكتب.
وتتلخص الأهداف والأنشطة التي تركز عليها مبادرة "كلمة" فيما يلي:
ـ اختيار أبرز الكتب العالمية من شتى مجالات المعرفة.
ـ تمويل دور النشر المتميزة في العالم العربي لتقوم بترجمة الكتب المختارة وطباعتها وتوزيعها.
ـ مساندة المبادرات الخاصة بتسويق وتوزيع الكتب من خلال دعم قنوات جديدة وفعّالة للتوزيع وتحديث القنوات الحالية.
ـ الاستعانة بمترجمين جدد لتوفير عدد أكبر من المترجمين الأكثر كفاءة في المستقبل.
ـ دعم تسويق الكتب باللغة العربية في العالم العربي.
إن مبادرة "كلمة" تطمح لإحياء العصر الذهبي للترجمة وإعادة توحيد جهود صناعة الكتاب في العالم العربي، و"سنقوم بذلك من خلال جمع الناشرين والوكلاء الأدبيين والمؤلفين والمترجمين والموزعين في مبادرة واحدة لزيادة عدد وخيارات الكتب المتوفرة للقرّاء العرب."
إن هذا الحماس الذي نرى عليه المسئولين عن مشروع "كلمة" يرجع لإيمانهم الكامل بأن الكتب والمعرفة تسهم في إلهام النهضة الفكرية ودفع التنمية الاقتصادية، كما أنها تجعل حياة الناس أكثر ثراءً وتشجعهم على الحوار مع الآخرين وتساعد في ردم الفجوات الثقافية بين شعوب العالم.
وقد تميزت اللغة العربية بقدرتها التعبيرية وجماليتها الفنية، لذلك فإنها تستحق منا المزيد من الاهتمام والتقدير من خلال منح القرّاء خيارات أكثر من الكتب المتميزة المترجمة، ونعتقد أن القرّاء العرب يستحقون أن يقرأوا أكبر مجموعة من المؤلفات العالمية البارزة بلغتهم الأم وأن يتمتعوا بهذه المؤلفات الهامة.
وليس هناك شك أن الناشرين والمؤلفين والوكلاء الأدبيين والمترجمين والموزعين وغيرهم يلعبون دورا كبيرا في اكتمال ملامح هذا المشروع على النحو اللائق، لذا كان لابد من إلقاء الضوء على دورهم تفصيليا بالنسبة لـ "كلمة" وينير هذا الضوء ما يلي:
ـ الناشرون: تضمن "كلمة" الكثير من الفوائد للناشرين الذين سيتعاملون معها، نظراً لأنها تموّل ترجمة كتب المؤلفين وطباعتها وتوزيعها وتسويقها، ولن يترتّب على الناشرين أية تكاليف أو مخاطر على الإطلاق.
وترحب "كلمة" بجميع الناشرين الذين يتبنون رؤيتها للعمل معها، وخصصت رابطا بالموقع وظيفته "تقديم طلب لتصبح شريكاً ناشراً".
ـ الوكلاء الأدبيون والمؤلفون: يجني الوكلاء الأدبيون والمؤلفون فوائد عظيمة من ترجمة مؤلفاتهم إلى اللغة العربية، حيث تُعتبر أسواق الكتاب العربية واعدة وتزخر بفرص ضخمة من المبيعات، نظراً لأنها أسواق لم تشهد من قبل ضغطاً كبيراً في توزيع الكتب، بالإضافة إلى وجود ملايين القراء العرب.
ـ المترجمون: يتحمل شركاء "كلمة" من الناشرين مسؤولية اختيار المترجم المناسب لترجمة كتاب معين.
غير أن "كلمة" توضح أنها لا تتعامل في الوقت الحاضر بصورة مباشرة مع المترجمين، إلا أنها ملتزمة بالاستثمار في مجال الترجمة باعتبارها مهنة، كما إنها تعتزم إطلاق مبادرات في هذا المجال مثل إرسال مجموعة من المترجمين في بعثات دراسية لإعداد جيل جديد من المترجمين.
ويوضح الموقع أن "كلمة" تعمل حالياً على إعداد قاعدة بيانات خاصة بالمترجمين.
ـ الموزعون: تتيح "كلمة" للموزعين العاملين معها شبكة واسعة من التوزيع تمتد على أرجاء العالم العربي، إضافةً إلى فرصة الحصول على الكتب المنشورة كافة في المنطقة العربية. بالإضافة إلى وجود 250 مليون ناطق باللغة العربية منتشرين في أنحاء العالم.
ويشير الموقع إلى أنه تم الانتهاء من ترجمة ستة كتب كخطوة أولى في هذا صرح هذا المشروع الكبير، وهي:
ـ "التاريخ الأكثر إيجازاً للزمن"، لعالم الفيزياء ستفن هوكينغ.
ـ "الجذور العربية للرأسمالية الأوروبية"، للمؤلف جين هيك.
ـ "كافكا على الشاطئ"، للروائي الياباني هاروكي موراكامي.
ـ "مستقبل الطبيعة الإنسانية"، للمؤلف يورغين هابرماس.
ـ "تأثير الهالة"، للمؤلف فيل روزﻧﺰﻓﻴﻎ.
ـ "العلامة"، للكاتب الإيطالي أمبرتو إيكو.
هذا باختصار ما قاله الموقع الخاص بمشروع الترجمة "كلمة"، ويلاحظ أثناء تجوالنا بالموقع أنه في حاجة إلى توفير قاعدة بيانات يمكن البحث من خلالها، ولعل هذه المشكلة تظهر أكثر عندما يأخذ الموقع في النمو والاتساع.
أيضا أرى أن قسم البيانات الصحفية بالموقع يجب أن يبتعد عن استخدام صيغة الأكروبات (بي دي اف) لأنها صيغة تلائم الطباعة على الورق أكثر، ولا تتوافق مع آليات البحث والتواصل على شبكة الإنترنت. فضلا عن أنها صيغة يجد المرء صعوبة أثناء محاولة النسخ منها، وبعد النسخ بطريقة أو أخرى، يحتاج إلى وقت وجهد لفك بعض الرموز التي تلحق بالنص أثناء تفريغ المنسوخ.
إن عدم بناء هذا الموقع المهم بمنطق التحديث الديناميكي، سيلقي عبئا بعد فترة وجيزة إذا استمر الاعتماد على الصفحات الاستاتيكية الثابتة. http://www.kalima.ae/ara.php
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية