'كلمات معدودة' حول العراق على الطاولة الأميركية الإيرانية

طائفية ايران تتجلى في العراق

واشنطن - تباحثت الولايات المتحدة مع ايران "باقتضاب شديد" في الازمة التي يشهدها العراق، وذلك على هامش المفاوضات النووية التي استضافتها فيينا الاثنين، في وقت أعلن فيه الرئيس باراك أوباما ان بلاده ارسلت نحو 300 جندي لحماية السفارة والمواطنين الأميركيين المتواجدين في هذا البلد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ماري هارف الموجودة في العاصمة النمسوية لشبكة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية "لقد جرت مباحثات مقتضبة في مجموعة 5+1 اليوم حول العراق، مباحثات جد مقتضبة".

واضافت ان "المستقبل سيحدد ما اذا كنا نريد ان نستمر في الحديث مع ايران بشأن العراق".

غير ان مسؤولا اميركيا آخر قال انه من المستبعد ان تجري محادثات اخرى في فيينا بين واشنطن وطهران حول الازمة التي يشهدها العراق.

وذكرت هارف بأن الولايات المتحدة وايران لديها "مصلحة مشتركة" ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) الذي سيطر مقاتلوه الاسبوع الماضي على انحاء واسعة من شمال غرب العراق وباتوا على اعتاب العاصمة بغداد.

وكان مسؤول اميركي قال قبيل تصريح هارف، في رسالة عبر البريد الالكتروني ارسلها من العاصمة النمسوية حيث يشارك في المفاوضات، ان "الموضوع تم فعلا بحثه باقتضاب مع ايران على هامش محادثات مجموعة 5+1 في فيينا اليوم، بشكل منفصل عن اجتماعنا الثلاثي الاطراف" الذي ضم الاتحاد الاوروبي.

واضاف "نحن منفتحون على ان يكون هناك التزام مع الايرانيين، تماما كما مع اطراف اقليميين آخرين، في ما يتعلق بالتهديد الذي يشكله على العراق تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)".

ومنذ صباح الاثنين والخارجية الاميركية تؤكد استعداد واشنطن لبحث الملف العراقي في شكل مباشر مع طهران لكن مع استبعادها في الوقت نفسه التعاون العسكري في هذا الاطار.

وليس هناك علاقات دبلوماسية بين واشنطن وطهران منذ 34 عاما، ولكن ثمة تواصل رسمي ومباشر بين البلدين منذ اشهر في اطار المفاوضات حول برنامج ايران النووي.

من جهة أخرى، أعلن أوباما الاثنين ان 275 جنديا اميركيا هم الان بصدد الانتشار في العراق لحماية سفارة الولايات المتحدة في بغداد والمواطنين الاميركيين الموجودين فيها.

وكانت الخارجية اعلنت عن ارسال هذه التعزيزات الامنية الاحد، ولكنها لم تحدد حجمها. كما اعلنت عن تدابير احترازية اخرى تشمل نقل بعض من طاقم السفارة في بغداد الى اماكن اخرى داخل العراق وخارجه، وذلك بسبب "حالة انعدام الاستقرار والعنف في بعض انحاء العراق".

وقال اوباما في رسالة الى قادة الكونغرس انه "اعتبارا من 15 حزيران/يونيو بدأ نحو 275 جنديا الانتشار في العراق لتعزيز امن الموظفين الاميركيين وسفارة الولايات المتحدة في بغداد".

واضاف ان "هذه القوة تم نشرها لحماية المواطنين الاميركيين والمباني الاميركية، اذا لزم الامر، وهي مجهزة للقتال"، مشيرا الى ان هذه القوة ستبقى في العراق "الى ان ينتفي مبرر وجودها على الصعيد الامني".

ومن المقرر ان يجمع الرئيس الاميركي مساء الاثنين فريقه لشؤون الامن القومي للتباحث في مختلف الخيارات المتاحة امامه -ومن بينها خيار توجيه ضربات جوية- لوقف تقدم الجهاديين الذين سيطروا الاسبوع الماضي على انحاء واسعة من شمال العراق وباتوا على اعتاب العاصمة بغداد.

وقال مسؤولون أميركيون إن اثنين من كبار المسؤولين الأميركيين في بغداد اجتمعا مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الاثنين لبحث الأزمة الأمنية المتصاعدة في العراق وسط دعوات أميركية للزعماء العراقيين بتبني اسلوب غير طائفي في الحكم.

وأضاف المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم أن بريت ماكغورك مسؤول الاتصال التابع لوزارة الخارجية الأميركية في العراق والسفير ستيفن بيكروفت اجتمعا مع المالكي لبحث الوضع.

وألحق متشددو الدولة الإسلامية في العراق والشام الهزيمة بالجيش العراقي واحتلوا مدنا وبلدات في شمال العراق مهددين بتقطيع أوصال العراق وشن حرب طائفية شاملة دون اعتبار للحدود الوطنية.

وانضمت جماعات سنية مسلحة أخرى تعارض ما تقول انه اضطهاد للسنة من حكومة يقودها الشيعة إلى مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.