كفى عبثاً بالتاريخ.. اسم حضرموت لن يتغير!

بقلم: محمد السقاف

ما أن نزلت بحضرموت كارثة السيول إلا ورافقتها كارثة أخرى وكأنها على موعد ومما يُؤسف له أنها ليست عرضية ستزول بعد حين بل يتضح أنها بنية مبيتة لتستمر سرمديا ولتنال من تاريخ حضرموت التليد الذي يعتبر مهد لتاريخ العالم بأسره وكل ما على الأرض من مخلوقات بشرية أو غيرها.
فحضرموت هي الرحم الذي خرج منه العالم كله وهي نقطة انطلاقة الحياة الأولى للبشرية وغيرها من جميع المخلوقات التي على كوكب الأرض إذا اعتمدنا الحقيقة التي تؤكد أن تاريخ الحياة والكائنات الحية كلها يبدأ بعد طوفان نوح عليه السلام. هذا ما انتهت إليه الدراسات العلمية الجادة ويعززها في ذلك كل ما يعمل ويكتشف في هذا الشأن بين حين وأخر.
"الصيد في الماء العكر" مثل عالمي، ومبدأ ينتهجه أهل الطوائل والحيل وفاقدي الحجة ومدعي الباطل ممن لا حيلة لهم لفرض واقع ما بعينه على أصحاب الشأن في أي أمر كان. وبعد ذلك يحلوا لهم ترديد العبارة الشائعة التي يطلقها القضاة المفلسين "وعلى المتضرر أن يلجأ إلى القضاء".
لن يكون لحضرموت أي اسم آخر مهما كانت المسوغات. إنها حضرموت. فعلى من يجهل ثقل وصدى هذا الاسم في نفوس أهلها والعالم كله عبر التاريخ وفي كل شأن كبير أو صغير فليعد إلى التاريخ ففيه الجواب الشافي للعقلاء والدروس والعبر للعوام والجهلة الذين لا نعتد بكلامهم ولا أثر لهم بين السطور. فهم كغثاء السيل يظهرون ويزايدون مع الكوارث والأزمات ولكنهم يزولون بلا أثر وإلى الأبد. وإبان الحكم الشيوعي البغيض حاول من جسدوا تلك الصفات بتسمية حضرموت بالمحافظة الخامسة في تطاول منهم ومحاولة حمقى فاشلة لطمس أساس ومصدر تاريخ العالم بأسره ومرت السنون الطويلة المرة والأليمة فهزمتهم حضرموت وبقيت حضرموت حضرموت، وذهبوا هم إلى مزابل التاريخ غير مأسوف عليهم وتقوقعوا في جحور تدوسها الأقدام فهل من مذّكر؟
لن نرضى أبداً، ولن يقبل ذي عقل أو منطق ولن يسمح أحد في العالم كله على بتغيير اسم أُمِهِ الأُولى. إنها حضرموت لا المنطقة الشرقية. إنها حضرموت.
أن هذا التطاول الذي يدرج وبوصف حضرموت ضمن التسمية الجديدة (المناطق الشرقية) التي تحاول وسائل الإعلام اغتنام كارثة حضرموت وكثافة الأخبار عنها وعن المهرة لتسويق وترديد هذه التسمية الجديدة الوليدة مع تداعيات الكارثة بمناسبة أو بدون لتفرضها كواقع جديد ليعلق ويرسخ بالأذهان في المشافهة والمخاطبات تمهيدا لشيء ما في النفوس ربما أوله المساس بجغرافيتها، أنصح هؤلاء الذين فهموا شيئا وغابت عنهم أشياء كثيرة، إن هذا سيفتح أبواب موصدة أحسب أنها لن تغلق بل سيصاحبها تبعات لا أتصور بأي حال أننا في عموم اليمن بحاجة إليها.
أقول لمن يسعون إلى ذلك ومثله، كفوا عن العبث بالتاريخ والتزموا الاحترام والتقدير لتاريخ اليمن أمة ومنطقة ومجتمعاً وأسراً وأفراداً فإن التعالي والتهميش سلم للانتهاء. وما تجاهل وتهميش الأخر إلا نواة لصناعة كوارث يصعب السيطرة عليها بأي حال ليس هنا مقام الإسهاب والتفصيل في ذلك. وأكرر رجائي لهم بقراءة وفهم التاريخ جيدا نصاً وروحاً و نطقاً ففيه للعقلاء فقط لكل سؤال جواب وسواهم لا يعني أحد فقد تم وصفهم هنا. ولا أحسب أنه حتى الأحمق المتجرد عن هويته يرتضي بتغيير اسم أمه فيكف يجمع العالم كله على تغيير اسم أمه أو النيل منها.
إنها حضرموت أم العالم! محمد السقاف