كفاية تقاضي مبارك

القاهرة - من محمد جمال عرفة
كفاية احدثت خضة في الشارع المصري

في سابقة غير معتادة لجريدة "الأهرام" القاهرية عبر تاريخها، اعترفت الجريدة الأحد، نقلا عن بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، أنها حرفت تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك التي أدلى بها لجريدة "السياسة" الكويتية ونشرت السبت (14/5).
وقالت "الأهرام" في اعتذارها، الذي نشرته على صفحتها الأولى تحت عنوان (إيضاح حول حديث الرئيس لصحيفة السياسة الكويتية) "نشرت صحيفة الأهرام بعددها الصادر أمس نصا محرفا تعوزه الدقة للحديث الصحفي الذي أدلى به السيد رئيس الجمهورية لصحيفة السياسة الكويتية الأسبوع الماضي، وتؤكد رئاسة الجمهورية أن ما نشرته الصحيفة الكويتية ونقلته عنها صحيفة أخبار اليوم بعددهما الصادر أمس، هو ما يعكس على نحو دقيق ما أدلى به السيد الرئيس من تصريحات لدى استقباله السيد أحمد الجار الله رئيس تحرير السياسة الكويتية".
ولم تحدد الأهرام أو رئاسة الجمهورية المصرية في بيانها، السبب وراء هذا الإيضاح أو الاعتذار، خاصة في ظل تسريبات صحفية بوجود أزمة في رئاسة تحرير "الأهرام"، وأنباء عن تغييرات مؤكدة قريبا في رئاسة تحرير الصحف الكبرى، وتكهنات باحتمال تعيين الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية رئيسا لتحرير "الأهرام"، والذي عارض في مجلس الشورى شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية في مشروع تعديل المادة 76 من الدستور رغم أنه عضو في الحزب الوطني الحاكم.
وكانت "الأهرام" قد نسبت للرئيس مبارك القول إن مظاهرات "حركة كفاية مدفوعة الثمن، وأن الرئيس يستطيع بحفنة فلوس أن يخرج من يقول مش كفاية"، وقيل إن "الأهرام" أدخلت إضافات أخرى في حديث الرئيس، وعقب ما نشر أصدرت حركة كفاية بياناً أعلنت فيه أنها ستقاضي رئيس الجمهورية بسبب هذه الاتهامات، وقد نشرت الصحف الحكومية بيان رئاسة الجمهورية الذي يكذب صحيفة "الأهرام" في سابقة هي الأولى من نوعها.
وقد ذكرت أوساط صحفية من داخل جريدة الأهرام وأخرى خارجها ثلاثة "تخمينات" قالت إنها وراء اعتذار الأهرام هي:
-ما نسب للرئيس مبارك من اتهام مظاهرات حركة كفاية بأنها "مدفوعة الثمن"، وهو ما لم يقله مبارك.
ما نسب للرئيس مبارك من أنه "مش نايم" فيما يخص العلاقة بين أمريكا والإخوان وهو ما لم يقله مبارك.
- أظهرت الأهرام، نقلا عما ورد في مقدمة حوار الرئيس مبارك مع صحيفة السياسة الكويتية، أن مبارك يفتح الباب أمام ترشيح ابنه جمال نفسه للرئاسة، حيث قال إنه "بعد تعديل المادة 76 من الدستور، وبعد أن أصبح باب الترشيح مفتوحا، أصبح بإمكان ابنه جمال أن يترشح أو لا يترشح"، الأمر الذي أثار تعليقات ساخنة من جانب معارضين سياسيين قالوا إن التعديل الدستوري الأخير بشأن الترشح لرئاسة الجمهورية "مفصل" و"مجهز" على ابن الرئيس جمال مبارك، وأن رفع مبارك الأب الحظر عن ترشيح ابنه في حوار علني معناه تأكيد هذه الشائعات.
ولكن حديث مبارك في سياق المقابلة الأصلية مع صحيفة "السياسة" الكويتية لم يتضمن أي إشارة صريحة إلى هذا الأمر، حيث كتبت "السياسة" عن مبارك "ابني يترشح كأي مواطن"، وسبق له (مبارك) أن أكد مرارا رفضه "لتوريث السلطة".
وكان جمال مبارك (42 عاما) الذي يرأس اللجنة العليا للسياسات" في الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم، وهي بمثابة المكتب السياسي للحزب، أعلن بدوره في آذار (مارس) الماضي أنه ليس مرشحا للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في أيلول (سبتمبر) المقبل.
من ناحية أخرى تسبب ما نسب للرئيس مبارك في حوار صحيفة "السياسة" الكويتية عن مظاهرات الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) بأنها "مدفوعة الثمن" في قيام الحركة بإعلان اعتزامها مقاضاة الرئيس المصري ورفضها، جملة و تفصيلاً، لما وصفته بـ "المزاعم التي صدرت عن الرئيس مبارك، وتضمنها حديثه الصحفي إلى أحمد الجار لله رئيس تحرير (السياسة الكويتية)، والتي نُشرت بجريدة الأهرام، و تضمنت أن "ما قامت به كفاية مدفوع الثمن".
وقالت الحركة أنها "إذ تؤكد، إدانتها لهذا النهج الذي تعمد إليه السلطة دائماً لتشويه حركة معارضيها، فإنها تُعلن الأتي:
أولاً:ً تُهيب الحركة برئيس الجمهورية، احتراما لمنصبه، وللمكانة الرفيعة التي يحتلها هذا المنصب في نفوس المصريين، أن يلتزم بالحقيقة عندما يتحدث إلى الرأي العام من خلال أجهزة الإعلام المحلية والأجنبية. وحركة "كفاية" تثق، ثقة تامة، في كذب المعلومات المُقدمة للرئيس، والتي بني عليها هذه الادعاءات غير الصادقة بحق "كفاية"، التي يعرف الجميع إنها حركة وطنية خالصة، تنهض على العمل التطوعي الكامل، وترفض التمويل الأجنبي رفضاً قاطعاً.
ثانياً: من المؤكد، عكس ما زعم مبارك، أن المظاهرات التي نظمها الحزب الوطني، للتحرش بتجمعات "كفاية" السلمية، وتم حشد البلطجية والمجرمين والعناصر المُهمشة لهذه المظاهرات لتقول "موش كفاية"، هي المظاهرات المدفوعة الثمن، ولدينا ما يثبت هذا الأمر، وهو معروف، وتُدرك حقائقه كل القوى السياسية المصرية، وحتى أجهزة الأمن ذاتها التي تولت حماية هذه البلطجة السياسية في مواجهة خصوم النظام.
ثالثاً: وحيال تصريحات الرئيس، فلا مناص أمام حركة "كفاية" من اللجوء للقضاء والاعتصام بساحته للرد على التشويه المُتعمد للحركة، واتهامها اتهامات باطلة.
رابعاً: تؤكد الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" إنها ستستمر في نضالها السلمي من أجل التغيير الديمقراطي، ولن ترهبها مزاعم وادعاءات النظام".
وناشدت "كفاية" في ختام بيانها "كافة العناصر والقوى الوطنية والديمقراطية، التماسك في مواجهة إرهاب السلطة واستبدادها، حتى تتحقق كل المطالب الديمقراطية المُتفق عليها".(قدس برس)