كعوش يوقع قراءاته في التجربة الشعرية لحبيب الصايغ

أبوظبي ـ من محمد الحمامصي
في ركن التواقيع

وقّع الشاعر والناقد الأدبي الفلسطيني سامح كعوش كتابه "سيرة غيم يهذي: قراءة في التجربة الشعرية لحبيب الصايغ" بحضور حشد من الإعلاميين والمبدعين والأصدقاء، وذلك مساء السبت 31 مارس/آذار 2012، في ركن "التواقيع" بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب.

والكتاب صادر عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات، في مائة وخمسين صفحة من القطع الوسط مقسمة على أربعة فصول، ولوحة الغلاف للفنانة التشكيلية الإماراتية فاطمة عبدالله لوتاه، وهو الكتاب النقدي السادس بعد كتاب "سؤال المفردة والدلالة" عام 2008، "رؤى وردة المعنى" عام 2009، و"تحولات الرمل: قراءة في التجربة الروائية لعلي أبو الريش" عام 2010، و"مفتاح الريبة: قراءة في التجربة الشعرية لأحمد العسم" عام 2011، و"جماليات الأنا الشاعرة" عام 2011.

يستهل كعوش كتابه بعبارات "يتابع غيمي مسيرته وهو يهذي، كأني إشارته في الجحيم، ويرسلني في صواعقه وبروق المساء، ولا أدعي غير هذا الدعاء: إلهي تعبتُ وإني أحبّكَ" من النص الشعري للشاعر الإماراتي حبيب الصايغ، الذي يعد أحد أبرز رواد الشعر الإماراتي المعاصرين، إلى جانب شعراء كبار آخرين.

يشير كعوش في كتابه إلى أن الشاعر الصايغ يبدأ دائماً بالموت، الموت الذي يؤسس لحياة أخرى، يبني عوالم ما بعد الخراب الجميل، ويؤنسن الأشياء بوحدة الانمحاء، أو الإمحاء القسري الذي يمارسه الصايغ لكل كائنات الحبر والبشر والورق، فكأنه يستعمل في جبلته السحرية عناصر الوجود من ماء وهواء وتراب ونار، وعلوم الحياة من فلسفة وشعر ومنطق اللا منطق، وهو في ذلك يطلب مطلباً أوحد منذ عرفناه في قصائده الأولى، حتى كتابته الأخيرة الأكثر إشارةً إلى الموت كحياة، وإلى الجنس كفضاء، وإلى الأنثى كمحفز يومي على الشعر، وعلى العشق وعلى العبث بكل ما سبق من عناصر ومسلّمات في الفكر والشعر وغيرهما، إنها لعبة الخلود عند الصايغ، مؤامرته ضد الحياة.

ويقول سامح كعوش في الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان "ترميم الذات أو نظرية موتها": "يؤكد حبيب الصايغ حضور أناه، فأناه أنثاه، وأناه أناته التي علقت غصةً في الحلق منذ الأزل، في صراعه ضد الحياة/ الموت واعتقاده بمبدأ الموت/ الحياة، فحياة ذاته الشاعرة لا تتحقق بالمصالحة والقبول، والرضوخ لقيم القبيلة والجماعة بل بانعتاقها وانطلاقها حرةً ولو في الصعلكة، فهو سليل طرفة بن العبد، وامرئ القيس، وهو متنبي هذا العصر وشاعره المقتول، ولكنه لام فعل وقول، يشير إلى مساحته بالدال القريب".

ويختم كعوش بقوله "يسمّي حبيب الصايغ سماءه الخامسة باسمها الأخير، ويصرخ في وجه المساء نقيض السماء، فالسماء انفتاحٌ والمساء انغلاق، وحين يصل الشاعر إلى نتيجة مفادها قوله: "إنّ فيَّ سمائي، وحين تشعُّ قليلاً/ يشعُّ قميصي قليلاً"، بمعنى العودة إلى لعبة الجسد والروح، فالجسد القميص والروح الشعاع، والقلب العاطفة والفؤاد مصطلحٌ بيولوجي عند الصايغ، والسماء قد تجلس القرفصاء كأي كائنٍ لتكون، كأنها المساحة كلها لتحتلّها، في ما وراء الشاعر وأمامه، وما خلفه، وما فوقه وتحته، وبينه وحوله، لأنها سماء التوتر والمعاناة، والرفض والمعاندة، ولا شاعر يليق بهما بقدر ما يقعان في جلباب هذا الشيخ ليصير صاحب طريقة في فهم السماء، وإعطائها اسمها دون إضافاتٍ أو صلات وصل، فهي السماء، سماء حبيب الصايغ، أينما حملته خطاه، يكنْ سموُّ سماه، ووضوحُ سمته ورسوخ اسمه".