كشف حساب للسينما الفلسطينية

محاولات قليلة لكنها مؤثرة

باريس - تركزت ندوة السينما الفلسطينية التي نظمت الاربعاء في معهد العالم العربي في باريس في اطار مهرجان السينما العربية السادس الذي ينظمه المعهد، على ثلاثة محاور هي شهادات وتجارب السينمائيين الفلسطينيين، ومكانة الطفل في السينما الفلسطينية ومكانة الفيلم الروائي الفلسطيني.
وادار الندوة التي استمرت اكثر من ثلاث ساعات، الكاتب والناشر السوري فاروق مردم بيك وشارك فيها عدد كبير من السينمائيين الفلسطينيين، بينهم رشيد مشهراوي ومي المصري وليانة بدر وعزة الحسن ونزار حسن وعالية اراسوغلي واكرم صفدي ونجوى نجار ومحمد بكري وغيرهم.
وشارك في الندوة الى جانب هؤلاء كل من المنتج داوود كتاب والطبيب النفسي المتخصص في مجال الاطفال اياد سراج. وكان عدد آخر من السينمائيين موجودا في القاعة وشارك في الحوار.
تناولت الندوة وضع الانتاج السينمائي وخاصة الوثائقي منه في الداخل الفلسطيني كما في مناطق الضفة الغربية وفي غزة وايضا في مناطق الشتات.
ورأى بعض المخرجين ان الافلام تعتبر وجوها متعددة لعملة واحدة تهدف لاعادة احياء فلسطين عبر صورة ينتجها الفلسطينيون انفسهم بدل الصورة التي ينتجها الآخرون والتي تعرضت للتشويه.
وقالت عزة الحسن ان السينما الفلسطينية "وان كانت سينما فقيرة فهي تحاول طرح مواضيع مختلفة، لكن هذه السينما ليس لها بعد شكلا محددا وان كانت تجارب الجيل الجديد متشابهة".
ولاحظ داوود كتاب ان احتكاك الفلسطينيين بالاجانب والتلفزيونات الاجنبية اكسبهم الجانب التقني والمهارات التقنية رغم انعدام الامكانيات.
وروى المخرجون ومعظمهم من الجيل الجديد الذي بدأ بصناعة السينما والافلام بعد اتفاقيات اوسلو، كيف ان التصوير والعمل التلفزيوني او الوثائقي يتحول الى عامل مقاومة واستمرارية.
وقالت الكاتبة ليانة بدر التي انجزت ثلاثة افلام تسجيلية، في احدى مداخلاتها ان "الذي دفعني لعمل افلام هو ضغط الاحتلال الذي يجعل حياتنا تمر في ايقاع سريع لا يمكن معه ان اجلس واستعيد لغتي. السينما مثل الشعر عبارة عن عواطف تتفجر بينما الرواية تحتاج الى تأمل وتأن غير متوافر في ظل الضغوط التي تفرضها علينا اسرائيل".
وحمل المحور الثاني عنوان "بماذا يحلم اطفال فلسطين؟"، وبدأ بمداخلة من الدكتور اياد سراج حول وضع الطفل الفلسطيني النفسي الذي يعاني من صدمات عديدة وقال "الطفل الفلسطيني يعاني حاليا من عدم القدرة على الابتسام".
وتكلمت مي المصري عن تجربتها مع الاطفال خاصة في فيلمها الاخير وقالت "تجربتي بدأت عام 1982 بعد الاجتياح. حاولت التفتيش عن لغة خاصة وانسانية لها علاقة بالتجارب. احلام الاطفال والعمل معهم اثر في. احس ان احلام الاطفال الذين عرفتهم هي احلام الحياة".
واشار داوود كتاب الى ان "ما يخيف الطفل هو الامر غير الطبيعي وقد قمنا مع عدد من الجمعيات غير الحكومية بانتاج برامج للاذاعات المحلية والتلفزيون تركز على الافتخار بالذات وترسل رسائل تربوية للاطفال".
وتكلمت نجوى نجار من خلال تجربتها في احد افلامها عن الاطفال الذين يبيعون القهوة على الحواجز "كيف فقدوا الامل وضاعت طفولتهم كما ضاع املهم بالمستقبل".
من جهتها، ذكرت عزة الحسن انها في فيلمها "زمن الاخبار" كانت تقترب للمرة الاولى من اطفال وقالت "كان ذلك محاولة لايجاد منطق للتغلب على الوضع غير الطبيعي وللتغلب على الاحساس بان المستقبل لن يأتي."
واثار نزار حسن سينما فلسطينيي 1948 او ما يعرف بفلسطينيي الداخل، معتبرا انها "سينما تقاوم وتبعث على الامل".
في المحور الثالث، رأى رشيد مشهراوي ان "الفيلم الروائي الفلسطيني صار موجودا وازداد الكم. نحن نعمل تقريبا نفس الحكاية لكننا نناقشها من زوايا مختلفة. هناك افلام اكثر شمولية وتغطي الموضوع الفلسطيني بطرق اكثر قدرة على التعبير".
واضاف ان الاحداث وتطوراتها تفرز افلاما وثائقية اكثر لكن الكم سوف يقود الى نمط للفيلم الفلسطيني كالفيلم المصري والفيلم الايطالي.
وعلى الصعيد الشخصي، قال مشهراوي ان ما يحاول عمله منذ سنتين هو "قلب الصورة، فبدل ان نأخذ السينما ونعمل منها حالة، آخذ الحالة الفلسطينية واعمل منها سينما، لكن هذه ليست مسألة بسيطة."