كركوك مسرح جديد لهجمات متكررة ضد القوات الاميركية

كركوك - من مروان ابراهيم
عبد الفتاح الموسوي يدعو الى اتحاد عربي تركماني لمواجهة الاكراد

تحولت مدينة كركوك النفطية العراقية (شمال) حيث ساد هدوء هش حتى الان، الى مسرح لهجمات متكررة ضد القوات الاميركية والشرطة العراقية منذ بداية الشهر.
وبدأت الهجمات تأخذ وتيرة متصاعدة وشبه يومية قبل 15 يوما.
وفي موازاة المتفجرات التي تستهدف قوافل الاليات، كما هو حاصل بانتظام في "المثلث السني" في شمال وغرب بغداد، باتت تطلق بصورة منتظمة قذائف هاون ضد القواعد الاميركية في كركوك (حوالي 250 كلم شمال بغداد).
وعلى سبيل المثال، فقد تعرض المقر العام للاميركيين، ويوم الخميس وحده فقط، لسبع قذائف من هذا النوع على الاقل. وبعد ذلك، انفجرت سيارة كانت تحاول الوقوف قرب المقر العام بعد ان غادرها ركابها الذين كانوا عرضة للنيران الاميركية.
وافاد شهود عيان ان جنديا اميركيا اصيب قبل ذلك بجروح في انفجار شحنة ناسفة قرب موقع للقوات الاميركية. وصباحا، تعرض موقع للشرطة لهجوم بالقنبلة مما اسفر عن جريح، كما افادت الشرطة.
والاسبوع الفائت، كانت مصالح الشركة النفطية العراقية "شركة نفط الشمال" عرضة لاعتداءات اذ قتل اثنان من موظفيها وتم تخريب انبوبي نفط.
وفي الثالث من تشرين الاول/اكتوبر، نفذت عملية انتحارية مزدوجة امام مصبغة يستخدمها الاميركيون فقتل الانتحاريان في اعقاب سلسلة من ستة تفجيرات.
وفي اليوم التالي، تعرضت الشرطة المحلية لثلاثة اعتداءات اضافة الى مطعم يرتاده جنود اميركيون من دون وقوع ضحايا.
وبعد اربعة ايام، اسفر هجوم بالهاون على مكتب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عن سقوط قتيل.
وساد المنطقة حتى الان هدوء هش مقارنة بالمناطق السنية الاخرى في غرب وشمال العاصمة بغداد، الموالية تقليديا لصدام حسين.
لكن اجواء التوتر بين الطوائف تزايدت فيها.
فالاكراد يطالبون باستعادة الممتلكات التي طردوا منها واحتلها العرب في اطار سياسة التعريب التي انتهجها النظام السابق.
وحث رئيس بلدية المدينة الكردي عبد الرحمن مصطفى مجلس الحكم الانتقالي على التحرك بسرعة للسماح بعودة مئات الاف الاكراد الى هذه المنطقة.
من جهتهم، يصعب على العرب الذين يعتبرون انفسهم الغالبية، ان يتحملوا عودة الاكراد. وطالب مساعد رئيس بلدية المدينة العربي اسماعيل الحديدي الخميس بانتخابات جديدة بهدف تمثيل افضل للعرب في البلدية.
والعلاقات بين الاقلية التركمانية الكبيرة المدعومة من العرب وبين الاكراد الذين انهكتهم السيطرة العثمانية، متوترة وتحولت الى مواجهات دامية.
واضافة الى هذه الخصومات القديمة، اضيف الظهور الاخير لعبد الفتاح الموسوي، المنافس للزعيم الديني الشيعي المتشدد مقتدى الصدر، الذي يدعو الى اتحاد العرب والتركمان، السنة والشيعة، ضد الاكراد والذي اعلن اخيرا تشكيل "قوة حماية" من اجل "تدارك استفزازاتهم".
وتشكل المدينة ايضا رهانا اقتصاديا وسياسيا كبير الحجم.
فانبوب النفط الذي ينقل النفط الخام من كركوك الى مرفأ جيهان التركي على المتوسط هو الطريق الرئيسية لتصدير النفط العراقي. وتتأجل اعادة فتحه مرة تلو الاخرى بسبب اعمال التخريب.
واخيرا، يحلم الاكراد الذين يدعون الى اقامة فدرالية في العراق، بجعل كركوك عاصمة لدولتهم وهو ما لا يمكن ان يقبله العرب هناك.